انعكاسات حرب الشرق الأوسط على السودان

18

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أن الحرب التي دخلتها إسرائيل وجرت وراءها أمريكا، كان التخطيط أن تكون ضربة خاطفة، يُقتل فيها مرشد الدولة علي خامنئي وبقية قيادات الدولة في إيران، ويتم الاستفادة من التظاهرات التي كانت قد خرجت احتجاجا لحالة الاقتصاد في البلاد.

واعتقدت القيادات في كل من إسرائيل وأمريكا أنهم أحدثوا اختراقا كبيرا في المجتمع الإيراني، يُستفاد منه في حال رحيل القيادات ويتم تغيير النظام في إيران.

لكن فشل المخطط وتحول إلى حرب ضروس، تم فيها استهداف البنيات الأساسية ليس في إيران وإسرائيل فقط، بل طالت دول الخليج كلها، وتم ضرب القواعد الأمريكية في كل من دول الخليج والأردن والعراق. الحرب أثرت بشكل مباشر في الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز، وبدأت العديد من الدول استخدام مخزونات الاحتياط.

بعد أن تتوقف الحرب، سوف يكون هناك شرق أوسط جديد؛ سوف يغيب نفوذ بعض الدول، وسوف يتصاعد نفوذ دول جديدة، وهذه التغييرات سوف تؤدي أيضا إلى تشكيل تحالفات جديدة.

 

حرب السودان التي استمرت لثلاث سنوات، كان وراءها التحالفات القديمة التي ساعدت على استمراريتها طوال هذه المدة، بسبب دعم الميليشيا سياسيا واقتصاديا وعسكريا، بهدف تحقيق أجندة الدول الداعمة لها، وقد أثروا حتى على المنظمات الإقليمية والدولية.

وما تزال حتى الآن بعض دول الجوار الضالعة في هذا المخطط تسمح للميليشيا والمرتزقة باستخدام أراضيها للهجوم على السودان في مناطق مختلفة، وأيضا نقل معداتها العسكرية. فالتغييرات التي سوف تحدث في الشرق الأوسط، بالضرورة، سوف يكون لها انعكاسات على السودان.

إذا انتهت الحرب من خلال التفاوض، أو إذا استطاعت إيران وحلفاؤها أن يخرجوا من الحرب دون تأثير على نظمهم السياسية، ودون الرضوخ لإملاءات الشروط الأمريكية، سوف تصبح التحالفات الجديدة في المنطقة ضرورة مهمة، خاصة بسبب إفرازات الحرب وتأثيرها السالب الذي طال العديد من الدول في المنطقة، خاصة دول الخليج التي تعرضت للقصف الصاروخي وضرب المسيرات استهدافا للقواعد الأمريكية، وأيضا استهداف البنيات الأساسية، خاصة النفط والشركات الأمريكية، وكلها سوف تؤثر سلبيا على اقتصاد دول الخليج والعالم.

أن الحرب قد أثبتت شيئا إستراتيجيا مهما، أن الدول لا تتم حمايتها بالتحالفات مع دول أجنبية لها أطماع في ثروات الدول، إنما تتم حمايتها بتدريب شعوبها وحملهم للسلاح دفاعا عن أوطانهم وثرواتهم، وأن تكون تحالفات قوية فيما بينها وبين الدول غير الطامعة في ثرواتها.

 

أن التغييرات التي تحدث أيضا لها أثر إيجابي كبير على السودان، خاصة تقليص النفوذ الخارجي، سواء كان من دول في المنطقة أو من خارجها، والذي يؤثر على الحراك السياسي في البلاد، وأيضا على بعض القيادات التي تحاول استخدام المناورات لتجاوز العديد من المطبات.

كما أن محاولات النفوذ الخارجي الهادفة للسعي من أجل قبول مفاوضات بين الجيش والميليشيا، بهدف الوصول إلى تسوية سياسية تعيد القوى السياسية التي تريدها إلى مركز القيادة، لكي تخدم أجندتها السياسية، فإن التغيير الذي سوف يحدث في المنطقة سوف يقضي على هذه المجهودات التي صنعتها التحالفات القديمة.

ويبقى قرار مستقبل السودان داخل الوطن وبأجندة وطنية، بعيدا عن النفوذ الخارجي.
هناك خلافات بين القوى السياسية؟ هذا صحيح. وهناك صراعات بينها؟ هذا صحيح. ولكن يجب أن تكون كل الخلافات داخل السودان، وتنتهي عبر الحوار الوطني، ويُمنع النفوذ الخارجي أن يمد أنفه.

أن حرب السودان، وحرب إيران مع إسرائيل وأمريكا، سوف تكون بداية لتاريخ جديد في المنطقة، ويجب على القيادات السودانية جميعها، عسكرية وسياسية، أن تعمل من أجل خروج السودان من الدول الهامشية إلى الدول المحورية في المنطقة.

والسودان يملك كل المقومات التي تؤهله لمثل هذا الدور، إذا استطاع أبناء الوطن الوصول إلى توافق سياسي بينهم من خلال الحوار الوطني، واختيار القيادات المناسبة بعيدا عن العصبية والمناطقية والولاءات الضيقة، والقبلية والعشائرية والأسرية وغيرها، وبعيدا عن أهل الفساد والمحسوبية واستغلال الوظائف للمنافع الشخصية.
نسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.