لقاء البرهان بالمبدعين والإعلاميين.. الانتقال من الخطاب إلى العمل هو المطلوب
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
في اللقاء الذي تم بين رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مع عدد من المبدعين والصحافيين والإعلاميين والفنانين والموسيقيين بـ”مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام”، دعا البرهان كافة المبدعين إلى الاضطلاع بدورهم الوطني خلال المرحلة الراهنة، لترسيخ ثقافة السلام والعمل الجاد على نبذ الجهوية والعنصرية.
وأوضح أن معركة الكرامة أثبتت وحدة الشعب السوداني وتلاحمه خلف قواته المسلحة، وأضاف قائلاً: (قريباً سيتم تحرير كامل التراب السوداني، ونريد مستقبلاً لا يحمل فيه أحدٌ السلاح، بل يجب علينا معالجة قضايانا بالداخل، فالسودان غني بأهله وتراثه وثقافته).
وفي ختام الحديث، أكد البرهان التزامه بدعم ورعاية المبدعين، وتقديم الدعم اللازم لإنشاء وتطوير الدور الفنية والثقافية لتكون منارات للوعي والبناء.
حديث جميل، لكن كيف يكون ذلك؟ أي كيف الانتقال من النظري إلى العملي؟
أكثر الفئات التي وجدت شكراً وعرفاناً وتشجيعاً من القيادات التي تكون على قمة الهرم في الدولة السودانية، وفي مختلف النظم السياسية التي مرت على البلاد منذ الاستقلال، هي فئات “المبدعين والإعلاميين والصحافيين”.
والدعم الذي وجده هؤلاء طوال هذه السنين هو كلمات منمقة بين سطور خطابات سياسية، فيها الكثير من الإطراء والمدح والوعود، لكن للأسف إنها تنتهي عند انتهاء اللقاء، وتظل معاناة هذه القطاعات مستمرة، تنتظر لقاءً آخر لكي يُقال فيها ذات الكلام.
السؤال: كيف الانتقال من الخطاب إلى الفعل؟.
إن هذه الفئات هم المناط بهم تشكيل الوجدان السوداني، ورتق النسيج الاجتماعي، وإنتاج ثقافة السلام، وخلق الوعي الجديد في المجتمع، الذي يؤسس على تربية وطنية صحيحة. هؤلاء يريدون الانتقال من الخطاب إلى الفعل.
إن الأدوات التي يستخدمها هؤلاء أدوات متعددة، وتؤسس على الإبداع الجمالي، لذلك هي قادرة على إحداث اختراقات في كل العقول المظلمة، والتي يصعب اختراقها بالخطابات السياسية،
لكنها تستطيع أن تحدث فيها إضاءات من خلال الصور الجمالية والحوار بأدوات أخرى غير هتافات السياسة.
إن المبدعين في السودان ليسوا بالقليل، ولكن دائماً تهزمهم السياسة والسلطة.
إن هؤلاء يحتاجون إلى تأسيس جسم يجمع كل ضروب الإبداع، وبعيداً عن مؤسسات الدولة التي تخضع للروتين. وأقترح أن يكون “مجلس قومي للإعلام والثقافة والإبداع والفنون” يكون تابعاً لرئيس الوزراء أو لرئاسة الجمهورية.
والهدف منه أن يخدم البنية التحتية للمؤسسات الإبداعية والإعلامية في كل أقاليم السودان، وإيجاد فرص للتدريب والتأهيل، والدعم المالي السنوي للفرق المسرحية والدراما بأنواعها المختلفة،
والفنانين التشكيليين. وأيضاً إدارة داخلية للدراسة والبحوث تهتم بكيفية تطوير العمل الإعلامي والإبداعي في البلاد.
إن أدوات الإبداع وحدها هي القادرة على أن تخلق وعياً جديداً وطرقاً للتفكير الجديد في المجتمع، تُخرجه من مشاكل العنصرية والمناطقية والقبلية والعشائرية إلى فضاء وطني أوسع، يجد الكل فيه مساحة لوضع بصماتهم فيه.
المجلس القومي يتشكل بقانون خاص، ويتكون من مجلس عام يتم الترشيح إليه من قبل النقابات والمنظمات والاتحادات التي تعمل في قطاع الإبداع والفنون.
ممثلين لكل من: نقابة العاملين في قطاع الإذاعة والتلفزيون، وممثلين للصحافيين، وممثلين لاتحاد الفنانين، واتحاد الدراميين، واتحاد الفنانين التشكيليين والموسيقيين، واتحاد الشعراء، واتحاد الكتاب.
إلى جانب مندوب من نقابة المحامين، وممثل لوزارة الإعلام ووزارة المالية ووزارة الخارجية، وجهاز الأمن الوطني، والجيش، والشرطة، إلى جانب ممثل لكل حكومة ولائية.
هؤلاء هم الذين يمثلون المجلس العام، الذي يقع عليه عبء التخطيط وتقديم المشروعات وإجازتها، ومراقبة عمل المجلس.
كما أن المجلس هو الذي يختار الإدارة التنفيذية التي تستمر ثلاث سنوات، ثم يتم تغييرها بقيادة جديدة. ويجتمع المجلس كل ثلاثة أشهر لمتابعة تنفيذ الخطط الموضوعة وإجازة الميزانيات المطلوبة للعمل.
الدولة تقدم دعماً مالياً فقط لتسيير عمل المجلس، الذي تقوم به الإدارة التنفيذية. والمهمة الرئيسة للمجلس هي البحث عن ميزانيات لإنجاح خططه وبرامجه من خلال الاتصال بالمنظمات العالمية التي تدعم مثل هذه النشاطات.
وكذلك منظمات في بعض الدول تقدم دعماً لنشاطات الإبداع، إلى جانب التخطيط مع وزارة الخارجية للبحث عن فرص للتدريب في مجالات الفنون المختلفة والإعلام والصحافة.
كما أن المجلس ينجز مشروعات ونشاطات داخلية بالاتفاق مع مؤسسات أخرى، مثال لذلك دعوة فرق لأندية كرة قدم عالمية لإجراء مباراة أو اثنتين في السودان، وأيضاً قيام مباريات بين القمم الكروية المحلية للدعم،
وذلك بهدف بناء البنية التحتية من مسارح ودور عرض وصالات لمعارض الفن التشكيلي، ومطابع، ودعم مسلسلات سودانية، ودعم الفرق الدرامية، وإنتاج الفنون الشعبية في الأقاليم.
وأيضاً التخطيط لتنظيم حفلات للفنانين السودانيين في المهاجر إلى جانب عروض مسرحية، وفتح الباب للتبرعات من قبل السودانيين في المهاجر.
إلى جانب دعم تقدمه البنوك المختلفة والمؤسسات الاقتصادية، وخاصة التابعة للجيش والمؤسسات الاقتصادية للمواطنين، وكلها بهدف دعم الإبداع في البلاد من أجل خلق واقع جديد في السودان.
نسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.