تشهد مليشيا الدعم السريع أزمة مالية حادة بعد تأخر صرف رواتب المقاتلين لأكثر من عشرة أيام، ما تسبب في حالة من الغضب والاحتقان داخل صفوفها، وفق ما كشفه الخبير الاستراتيجي أسامة مهدي، مؤكدًا أن العامل المادي هو الدافع الرئيسي لبقاء هؤلاء في ساحات القتال.
وأوضح مهدي أن أزمة الرواتب داخل مليشيا الدعم السريع مرتبطة بتأخر الدعم المالي من الإمارات العربية المتحدة، وتراكم الديون الناتجة عن صفقات الطائرات المسيّرة المشتراة من أوكرانيا، ما أدى إلى تراجع كبير في الروح المعنوية للمقاتلين.
دعم خارجي يتراجع وديون متراكمة
وبحسب المهدي، فإن تأخر التمويل دفع بعض العناصر للفرار من جبهات القتال، فيما لجأ آخرون لبيع أسلحتهم في السوق السوداء، في ظل تصدّع داخلي وفوضى متزايدة تعصف بالمليشيا. ورغم ذلك، تواصل أوكرانيا توريد الطائرات المسيرة لقوات الدعم السريع، باعتبارها فرصة دعائية لصناعتها الدفاعية، حتى وإن كانت تُستخدم من قبل مجموعات تُتهم بعلاقات مع تنظيمات إرهابية.
تهديدات داخلية وقلق في القيادة
وأضاف المهدي أن عبد الرحيم دقلو، نائب قائد الدعم السريع، بات يواجه تهديدات من داخل المليشيا، ما دفعه لتعزيز حمايته عبر نظام أمني فرنسي متطور، وسط حالة من القلق المتصاعد من تمرّد داخلي محتمل.
مناطق الدعم السريع تغرق في الفوضى
وأشار إلى أن مناطق سيطرة المليشيا تشهد انفلاتًا أمنيًا متزايدًا، مع تصاعد جرائم السطو والنهب، نتيجة فقدان السيطرة وضعف الانضباط، مما يهدد المدنيين ويزيد من حجم الكارثة.
المليشيا على شفا الانهيار
وأكد المهدي أن المقاتلين باتوا يعتمدون على النهب والغنائم كمصدر دخل بديل للرواتب، ما يعكس تحول الدعم السريع إلى مليشيا مرتزقة بلا أهداف سياسية واضحة. وحذّر من أن استمرار الأزمة قد يدفع بانهيارها الكامل، ويفتح الباب أمام عناصرها للانخراط في صراعات أخرى في أفريقيا.
واختتم بأن غياب التدخل الدولي أو المعالجات السياسية سيجعل من السودان بيئة خصبة لصراعات جديدة تُغذّيها القوى الإقليمية والدولية على حساب الشعب السوداني.