كشفت مصادر مطلعة عن ترشيح الإعلامي السوداني المخضرم أحمد القرشي إدريس، كبير رؤساء التحرير في قنوات العربية وMBC والحدث، لتولي منصب وزير الإعلام والثقافة والسياحة في التشكيل الوزاري الجديد برئاسة الدكتور كامل إدريس. ويُعد هذا الترشيح نقلة نوعية في مشهد الإعلام الرسمي في السودان، وسط توقعات واسعة بأن يلعب دورًا محوريًا في إعادة هيكلة المنظومة الإعلامية الحكومية.
ويُعد أحمد القرشي أحد أبرز العقول الإعلامية في المنطقة العربية، إذ تولّى مسؤوليات تحريرية وإدارية رفيعة في أهم غرف الأخبار بالشرق الأوسط، ولعب أدوارًا استراتيجية في تغطية الأحداث الكبرى على مدى السنوات الماضية. وتصفه مصادر إعلامية بأنه “دينامو الأخبار” وصاحب مدرسة مهنية واضحة في بناء الخطاب الإخباري وتحليل السياقات السياسية.
أحمد القرشي.. عقل إعلامي في مهمة سياسية دقيقة
يأتي ترشيح القرشي في توقيت بالغ التعقيد، مع انهيار شبه كامل في بنية الإعلام الرسمي، وتراجع الثقة بين الجمهور والمؤسسات الإعلامية الحكومية. ويرى مراقبون أن وزير الإعلام المرتقب سيواجه تحديات جسيمة تتعلق بإعادة بناء الثقة، وضبط الأداء المهني، وتحسين الخطاب الرسمي ليواكب التطلعات في مرحلة انتقالية حساسة.
رئيس تحرير “السوداني”: المهمة معقدة لكنها ليست مستحيلة
قال عطاف محمد مختار، رئيس تحرير صحيفة “السوداني”، إن التحدي أمام أحمد القرشي كبير لكنه ليس مستحيلًا، خاصة مع خلفيته المهنية العميقة وعلاقاته الواسعة بالمؤسسات الإعلامية الإقليمية والدولية. وأضاف أن الوضع يتطلب شخصية تملك رؤية، وتُحسن اتخاذ القرار وسط بيئة معقدة ومشحونة.
تجربة الإعيسر.. حضور مؤقت وبصمة فاعلة
يُذكر أن آخر من شغل منصب وزير الإعلام كان خالد الإعيسر، الذي قاد الوزارة لفترة قصيرة لم تتجاوز ستة أشهر، لكنه أحدث خلالها بعض التغيير في نبرة الخطاب الإعلامي الرسمي، وسعى إلى ترميم العلاقة بين الدولة والمواطن من خلال قنوات الإعلام القومي. غير أن التطورات السياسية والأمنية حالت دون استمراره في المنصب.
حكومة كامل إدريس.. كابينة تكنوقراط تتبلور تدريجيًا
يأتي اسم أحمد القرشي ضمن قائمة الأسماء المطروحة في تشكيلة حكومة الدكتور كامل إدريس، التي أعلن حتى الآن عن عدد من أعضائها، من ضمنهم وزراء الداخلية والدفاع والصحة والتعليم العالي. وتشير التوجهات العامة إلى أن الحكومة الجديدة ستعتمد على الكفاءات المهنية المستقلة، بعيدًا عن المحاصصات السياسية.
دعوة إلى حوار وطني شامل
أعلن رئيس الوزراء عن قرب انعقاد مؤتمر حوار وطني جامع، يضم مختلف التيارات السياسية والمجتمعية، لمناقشة مستقبل المرحلة الانتقالية وتشكيل رؤية وطنية شاملة. وأكد إدريس على أهمية الشفافية والتوافق، وضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا على أي حسابات فئوية.
الإعلام والثقافة.. ركيزتان في مشروع الاستقرار
يرى متابعون أن ترشيح شخصية بحجم أحمد القرشي يعكس اهتمام الحكومة المقبلة بإصلاح الملف الإعلامي، الذي يعتبر من أخطر ملفات المرحلة الانتقالية، سواء في مواجهة خطاب الكراهية، أو في دعم مشروع بناء الدولة. كما يمثل هذا التوجه خطوة أولى نحو استعادة ثقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية الرسمية، وربطها بواقع المواطنين وتحدياتهم اليومية.