إن أهم معادلة سياسية يجب معرفة حلها، هي الإجابة على سؤال جوهري. ما هو الهدف الذي تسعى القوى السياسية لتحقيقه والأدوات التي تملكها من أجل ذلك؟
معادلات القوى السياسية
إن العديد من القوى السياسية في السودان دائما عندما تريد طرح أرائها، لا تتحدث بلسان تنظيمها السياسي. ولكنها دائما تستلف لسان الجمع، في محاولة لتضخيم الذات.
لذلك تجدها لا تستطيع أن أن تنطلق من حقائق الواقع، بل تسعى إلي تقديم أفتراضات هلامية.
الأمر الذي يؤكد؛ إن الافتراضات الوهمية دائما توقعها في الأخطاء، و حسابات مغلوطة.
أن أية فصيل سياسي عندما يتعامل مع حقائق الواقع، تجد قيادته أكثر موضوعية في طرح الأراء، و قادرة على أن ترتب أولوياتها.
مما يساعدها على تقديم أفكار تساعد على فتح حوارات مع القوى الأخرى، وحتى التي تتصادم معها. مما يساعد على تقليل حدة العنف الفظي..
المصالح في السودان
القضية الأخرى؛ ما هي المصلحة المقدمة في العملية السياسية، مصلحة الأفراد أم التنظيم السياسي أم الوطن؟.
و أية مصلحة من هذه المصالح الثلاثة، لها قواعد تحكمها، و تتحكم في طريقة تفكيرها. و في كيفية اختيار أدواتها.
فإذا كانت المصلحة عامة تخفف حدة العنف الفظي، و يبحث أصحابها على معادلة جديدة غير السابقة. بهدف إيجاد سبل للتقارب و الوصول لتوافقات.
لآن المصلحة العامة يصبح التفكير فيها في كيفية إيجاد أرضيات مشتركة بين الجميع تجعل الكل يتناغم مع الأخر. و تصبح السلطة أخر الأجندة التي يتم البحث فيها.
أما إذا كان الهدف هو مصلحة التنظيم تتغير الأجندة تلقائيا. حيث تصبح السلطة هي محور الصراع، و الوقوف على كيفية تقسيم الكيكة، و تضيق مساحات الحوار العقلاني.
و الكل ينطلق من افتراضات تحاول أن تعزز موقفه بعيدا عن حقائق الواقع. أما إذا كانت المسألة تتركز على المصالح الشخصية. تضيق الأجندة أكثر.
لآن كل فرد يحاول أن يبحث عن مصالحه، و يصبح العنف الفظي أهم أداة، لآن كل واحد يريد أن يصبح هو قمة الهرم،.
و يطالب بالتضييق على الآخرين.. أما حملة الاجندات الخارجية هؤلاء مسلوبين الإرادة لأنهم يعملون كموظفين ” مثل الحمار يحمل اسفارا”..
إن الحوارات التي تجريها القوى السياسية في الخارج، دائما تبين أختلالات المعادلة السياسية. و عدم الوصول لتوافقات لأنها حوارات لا تنطلق من أرضية تمثل أجندة وطنية خالصة.
بل تمثل مصالح محدودة كل فرد ينظر إليها من خلال مصلحة محدودة، و أن الشعب السوداني بعيدا عن مراقبتها.
فالأحزاب مهما حاول البعض تضخيم لفظها ” مدنية و سياسية و غيرها” هي في النهاية تمثل تنظيمات محدودة بمحدودية قاعدتها الاجتماعية.
لذلك يحدث الأخفاق و الصراع و المواقف السالبة و كلها تحكمها مصالح..
العملية السياسية
الملاحظ في العملية السياسية؛ منذ قيام الثورة حتى الآن تغيب المشروعات السياسية عن صفحات الأحزاب. فالمشروع بقدر ما هو فكرة، أيضا هو أداة محاسبة.
فالكل لا يريد أن لا يتعرض للمحاسبة.. إذا أنطلق الكل من أرضية الوطن سوف يزيل العديد من الحواجز التي تصنعها المصالح الضيقة.
نسأل الله حسن البصيرة..
* بقلم/ زين العابدين صالح عبد الرحمن