كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تطورات خطيرة في مسارات الطيران العسكري الإماراتي، بعد منع سعودي مصري لعبور خطوط الإمداد للدعم السريع بالسودان.
وتعاني الإمارات من تضييق متزايد على خطوط الإمداد التي تمر عبر المنطقة باتجاه السودان، في خطوة تعكس تحولات إقليمية عميقة في موازين القوى.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية، التي نشرتها صحيفة واشنطن بوست، أن طائرات قادمة من الإمارات الى دارفور في غرب السودان، أعادت توجيه مساراتها لتفادي الأجواء المصرية والسعودية والصومالية.
وسط تقديرات بأن هذه الرحلات كانت تستخدم لنقل إمدادات عسكرية إلى قوات الدعم السريع عبر مناطق في تشاد وليبيا والسودان.
وذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن الإمارات فقدت تصاريح التحليق العسكري فوق أجواء مصر والسودان والسعودية.
ما أدى إلى تعطيل مسارات رئيسية كانت تستخدم في دعم العمليات العسكرية المرتبطة بقوات الدعم السريع في السودان.
ويعد السودان أبرز ساحات هذا التحول، حيث تشير التقارير إلى أن الرياض والقاهرة تعملان على تعطيل خطوط الإمداد العسكرية التي تمر عبر أجوائهما باتجاه شرق ليبيا، ومنها إلى قوات الدعم السريع، في إطار دعم الجيش السوداني والحد من النفوذ الإماراتي في الحرب.
كما أعلنت إدارة مطار الكفرة في جنوب ليبيا إغلاق المطار لمدة شهر، وهو ما يمثل ضربة مباشرة لخطوط الإمداد اللوجستي للمتمردين بالسودان، باعتبار المطار مركزاً رئيسياً لنقل الأسلحة والمعدات.
تفكيك شبكة الطيران العسكري الإماراتي
وبحسب التقارير، أدى الحظر الجوي الجديدة إلى تفكيك جزء كبير من الشبكة العسكرية الإماراتية في أفريقيا، بعد إغلاق ما يعرف بـ”المسار الشمالي” الذي كانت تستخدمه طائرات الشحن للوصول إلى قواعد لوجستية في ليبيا، إضافة إلى تضييق المسارات الشرقية بعد قرارات صومالية بحظر الطيران العسكري الإماراتي.
وأجبرت هذه التطورات الطيران العسكري الإماراتي بالاعتماد على مسارات بديلة أطول وأكثر تعقيداً عبر الجنوب.
ما رفع تكاليف العمليات وجعل الشحنات أكثر عرضة للرصد الدولي، الأمر الذي شكل ضغطاً لوجستياً كبيراً على تحركات أبوظبي العسكرية المرتبطة بالسودان.
ويرى مراقبون أن السعودية بدأت استراتيجية “احتواء” للنفوذ الإماراتي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
عبر تشكيل تحالف عسكري وأمني محتمل يضم مصر والصومال، في خطوة تهدف إلى إعادة رسم موازين القوة في المنطقة، خاصة في الملف السوداني.
كما تشير التقارير إلى أن التحول في موقف الرياض والقاهرة تجاه أبوظبي انتقل من مربع التنسيق إلى الاحتواء الاستراتيجي.
باستخدام السيطرة على المجال الجوي كأداة ضغط سياسي، الأمر الذي وضع الإمارات أمام عزلة إقليمية متنامية.