تحقيق استقصائي يكشف الدور الغامض لطائرات البوينغ727 في الحرب بالسودان

كشف تحقيق استقصائي أجرته (رويترز) عن شبكة طيران معقدة ربطت مراكز الإمداد الإقليمية بمعاقل مليشيا الدعم السريع في إقليم دارفور.

وذلك عبر طائرات تشغلها شركات يسيطر عليها الجندي السابق في القوات الخاصة الأمريكية والمقاول العسكري ستيفن شاوليس، في مسارات جوية.

وسائل التحقيق الاستقصائي

قالت الوكالة عنها إنها كانت جزءاً من شبكة الإمداد التي اعتمدت عليها مليشيا الدعم السريع خلال الحرب في السودان.

واعتمد التحقيق على تحليل بيانات تتبع الرحلات الجوية، وصور الأقمار الصناعية، ومقاطع فيديو مفتوحة المصدر، وبيانات مواقع الهواتف المحمولة.

بينها بيانات هاتف محمول كان على متن إحدى الطائرات، إضافة إلى مقابلات مع أكثر من 40 مسؤولاً ودبلوماسياً وخبيراً.

في الطيران والاستخبارات والتسلح، ليكشف للمرة الأولى ارتباط شركات يسيطر عليها شاوليس بشبكة الرحلات. والتي وصلت إلى المراكز اللوجستية التي اعتمدت عليها الدعم السريع.

شركات شاوليس

وقالت رويترز إن شركات شاوليس حصلت منذ عام 2002 على عقود تتجاوز قيمتها 419 مليون دولار من أمريكيا والأمم المتحدة.

شملت إنشاء بنية تحتية للقوات الأمريكية في أفغانستان، وتزويدها بأنظمة تكييف في العراق، وتنفيذ أعمال في قاعدة جوية أمريكية بكينيا.

وذلك قبل أن تظهر طائراتها في مسارات مرتبطة بخطوط الإمداد المؤدية إلى مناطق سيطرة الدعم السريع.

طائرات البوينغ727

وأضاف التحقيق الاستقصائي أن شركات وأشخاصاً مرتبطين بشاوليس اشتروا ثلاث طائرات بوينغ 727. واحدة منها على الأقل استخدمت في الرحلات المرتبطة بخطوط الإمداد.

فيما اشترت شركة Occidental Support Services لاحقاً طائرة بوينغ 727 أخرى من البرازيل مقابل نحو مليون دولار.

بعد انتقال ملكيتها عبر وسيط أمريكي، قبل نقلها إلى تشاد وانضمامها إلى شبكة الرحلات التي تتبعها الوكالة.

ووفقاً للتحقيق، هبطت الطائرات حوالي 16 مرة في ثلاثة مراكز لوجستية رئيسية هي بوصاصو بالصومال، والكفرة الليبية، ونيالا بإقليم دارفور.

وأضافت الوكالة أن مدينة الكفرة، الواقعة في جنوب شرق ليبيا، تخضع لسيطرة قائد عسكري ليبي متحالف مع دولة الإمارات العربية.

تحقيق استقصائي يكشف شبكات الإمداد

وتحولت إلى محطة رئيسية ضمن شبكة الإمداد الجوي خلال حصار الفاشر، بينما تواصل الإمارات نفي تقديم أي دعم عسكري للمتمردين.

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية تمركز الطائرات داخل القسم العسكري من مطار إنجمينا في تشاد.

وهو الموقع الذي يعتبره خبراء أمميون وإقليميون ودبلوماسيون جزءاً من شبكة الإمداد التي استخدمتها قوات الدعم السريع خلال الحرب.

وأشار التحقيق إلى أن بعض الرحلات الجوية تم القيام بعا من دون التصاريح المطلوبة من سلطات الطيران المختصة.

في وقت لعبت فيه شبكة الطيران دوراً رئيسياً في الجسر الجوي الذي ربط مراكز الإمداد بمعاقل الدعم السريع.

حصار وسقوط الفاشر

خلال حصار مدينة الفاشر، الذي استمر نحو 18 شهراً مستنداً في ذلك إلى تقييمات خبراء أمميين ومسؤولين استخباراتيين ودبلوماسيين ومحللين عسكريين.

وذكر التحقيق أن عمليات الإمداد بدأت في فبراير 2025 واستمرت حتى سقوط الفاشر في أكتوبر من العام نفسه.

وهو ما ساعد قوات الدعم السريع المتمردة على تعزيز سيطرتها على معظم إقليم دارفور، في حرب وصفتها الأمم المتحدة بالأسواء.

وأنها أسفرت عن مئات الآلاف من القتلى، وأدت إلى نزوح الملايين، وتسببت في واحدة من أبشع الأزمات الإنسانية في العالم.

وأضافت رويترز أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والأمم المتحدة فرضت عقوبات على كبار قادة الدعم السريع.

إضافة إلى أكثر من عشرين شخصاً وشركة اتهمتهم بالمساعدة في شراء الأسلحة والمعدات، وتجنيد المرتزقة، وتوفير الدعم اللوجستي للمليشيا.

تدمير طائرة

وكشف تحقيق استقصائي لرويترز أن الجيش السوداني دمر خلال عام 2025 إحدى طائرات بوينغ 737 التابعة للشبكة.

في حادث أدى إلى مقتل 54 شخصاً، بينهم 51 من مقاتلي قوات الدعم السريع، إضافة إلى الطيار والمهندس الأرضي.

واللذان كانا يعملان لدى شركة Occidental Support Services المملوكة بالكامل لستيفن شاوليس والمسجلة في دولة الإمارات.

حيث شكّل إسقاط الطائرة نقطة تحول ساعدت في كشف جانب من شبكة الإمداد الجوي.

وأشارت رويترز إلى أنها لم تتمكن من تحديد الجهة التي موّلت تشغيل شبكة الرحلات الجوية أو تعاقدت على تنفيذها.

كما لم تتوصل إلى أدلة قاطعة بشأن الجهة التي تكفلت بتكاليف تشغيل الطائرات أو طبيعة جميع الشحنات التي نقلتها.

باستثناء الرحلة التي أسقطها الجيش السوداني، والتي قالت الوكالة إنها كانت تقل مقاتلين من مليشيا الدعم السريع.

ونفى كريغ مونرو، المدير التنفيذي لشركة Contractor Airways، صحة هبوط طائرات الشركة في الكفرة ونيالا أو أي علاقة لها بالدعم السريع.

خلاصة التحقيق

فيما قالت الوكالة إن شركة Occidental Support Services لم تصدر تعليق، كما امتنعت سلطات مطار الكفرة عن الرد على استفساراتها.

وقالت رويترز إنها لم تجد دليلاً على أن ستيفن شاوليس أو الشركات التابعة له انتهكوا العقوبات الدولية أو شاركوا عن علم في جرائم حرب.

إلا أن التحقيق الاستقصائي خلص إلى أن الطائرات التي شغلتها شركاته كانت جزءاً من شبكة نقل جوي.

وربطت بصورة متكررة مراكز الإمداد الإقليمية بالمراكز اللوجستية التي اعتمدت عليها مليشيا الدعم السريع خلال الحرب.

الجيش السودانيالحرب في السودانالدور الغامضتحقيق استقصائيطائرات البوينغ727مليشيا الدعم السريع
Comments (0)
Add Comment