تسريبات خطيرة.. هل تهدد نسبة الـ٢٥٪ اتفاق سلام جوبا؟

شهدت الساحة السياسية في السودان تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الخلافات بين أطراف اتفاق جوبا للسلام، وذلك في أعقاب تسريبات تتعلق بإعادة تفسير نسبة الـ٢٥٪ المخصصة لمشاركة الحركات المسلحة في السلطة، وسط مشاورات جارية يقودها رئيس الوزراء لتشكيل حكومة جديدة.

 

موقف حركة تحرير السودان: النسبة حكر على الموقعين

قال كبير مفاوضي حركة تحرير السودان، محمد بشير أبو نمو، في منشور عبر حسابه بفيسبوك، إن نسبة الـ٢٥٪ المقررة في الاتفاق تخص الحركات المسلحة التي وقّعت رسميًا، مؤكدًا أنها لا تشمل من انضم لاحقًا أو شارك في مسارات أخرى كالشمال والوسط، إذ خصصت لها نسب مختلفة داخل هياكل السلطة بالولايات.

وأشار إلى أن انضمام حركات أخرى، بينها فصائل مصطفى طنبور، علي شاكوش، وتمازج، تم بدفع من وساطة جنوب السودان والحكومة السودانية، مبينًا أن أغلب هذه الفصائل، بما فيها قيادات مثل محمد القرشي، التحقوا لاحقًا بصفوف الدعم السريع خلال الحرب الأخيرة.

وشدد أبو نمو على أن هذه الفصائل لم تكن فاعلة عسكريًا قبل توقيع الاتفاق، مؤكدًا أن الاتفاق بُني على شراكة مع قوى حقيقية قدمت تضحيات ضخمة، وليس على أساس المحاصصات أو الترضيات، محذرًا من حملات إعلامية وصفها بـ”المضللة” تهدف إلى خلق مظلومية مصطنعة لا تستند إلى نصوص الاتفاق.

 

الجكومي يرد: النسبة تشمل الجميع

من جانبه، رد محمد سيد أحمد الجكومي، رئيس كيان ومسار الشمال، على تصريحات أبو نمو، مؤكدًا أن جميع الأطراف الموقعين على اتفاق جوبا متساوون في الحقوق والواجبات، رافضًا أي محاولة لحصر السلطة في يد فئة معينة.

وأوضح الجكومي أن مسار دارفور حاول منذ البداية قصر النسبة على الحركات الخمس فقط، إلا أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وعضو المجلس شمس الدين كباشي أكدا حينها أن نسبة الـ٢٥٪ تشمل أيضًا مسارات الشمال والشرق والوسط، وفقًا لنص الاتفاق الموقع في أكتوبر ٢٠٢٠.

وأضاف أن مسار الشمال متمسك بحقه في التمثيل داخل هياكل الحكومة، مشددًا على أهمية الالتزام الكامل ببنود الاتفاق كما وردت دون تأويل أو انتقائية.

 

مشاورات حكومية معقّدة

يأتي هذا الخلاف في ظل مشاورات حساسة يقودها رئيس الوزراء كامل إدريس لتشكيل حكومة جديدة، في وقت تتمسك فيه الحركات المتحالفة مع الجيش بمواقعها الوزارية، بحسب تسريبات صحفية. وأشارت تلك التسريبات إلى أن هذه الحركات ترفض أي تغيير على مواقعها، مما يصعّب مهمة رئيس الوزراء في استكمال التشكيلة المرتقبة.

اتفاق جوباالحركات المسلحةالحكومة الانتقاليةالسودانتشكيل الحكومةدارفوركامل إدريسمحمد بشير أبو نمومسار الشمال