رحلة الفكرة من الخطاب إلي الواقع

بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن
كتب المفكر البناني الدكتور على حرب في كتابه “أوهام النخبة” كتب (فمن لا ينتج معرفة بالمجتمع لا يستطيع المساهمة في تغييره، ومن لا يبدع فكرا هو اعجز من أن يؤثر في مجرى الأحداث وتطور الأفكار، وهذا هو المأزق الذي يمسك بخناق المثقفين).

ومعروف أن التغييرات التي تحدث في المجتمعات وراءها قيادات أو أفراد قدمت أفكارا لهذا التغيير. وتطبيق الأفكار لكي تصل إلي الأهداف المناط بها.

 

تحتاج إلي قيادات في تحولها من أفكار إلي واقع معاش.. طوال استمرار الحرب، كنت أكرر في أغلبية المقالات التي أكتبها؛ أن الأفكار تختلف تماما عن الشعارات التي تعتمد عليها القوى السياسية.

والأفكار تتبني عليها السياسات والقرارات، وهي التي تعرف المشكل وجذوره وأسبابه وكيف معالجته، وأيضا تفحص الأدوات المراد استخدامها والتعرف عليها إذا كانت ناجعة وقادرة على أن تؤدي وظيفتها المطلوبة.

أما الشعارات تستخدمها الأحزاب في حالات التعبئة والحشد الجماهيري، واعتماد القوى السياسية عليها هي دلالة على العجز، وغياب العناصر التي تشتغل بالذهن، وهي تعتبر أكبر أزمة تواجهها القوى السياسية منذ تأسيسها في اربعينيات القرن الماضي.

 

والفشل والعجز هي اسباب تنبيء بضرورة بروز قوى جديدة تملأ الفراغ الذي تخلفه هذه القوى السياسية.

في أواخر مارس 2024م وقف الفريق أول ياسر العطا مساعد القائد العام وقال (أن المقاومة الشعبة تزود عن حياض الوطن وعلى كل الفاعلين في السودان الاصطفاف والإنتظام فيها).

وأشار أيضا في ذات الموضوع (لابد من التأسيس للمقاومة الشعبية المنتخبة في الأحياء، موضحا أن المقاومة الشعبية شق يقاتل في الميدان مع الجيش، وشق أخر يأمن الآحياء ويساهم في المهام المدنية في كل الجوانب)

أن حديث العطا هي أفكار أطلقت في الهواء، ولكنها كانت مسار حديث سياسي، اعتقادا عند البعض أن العسكر يريدون استبدال دور الأحزاب بالمقاومة الشعبية، وهي ربما تقود إلي نظم شمولي جديد.

القوى السياسية لأنها في حالة عجز لابد أن تسحب أية أفكار إلي طريق المؤامرة، رغم أن الصراع السياسي فضاء مفتوح ليس قاصرا على قوى سياسية بعينها.

 

كنت قد كتبت مقالا بعنوان “المقاومة الشعبية تكشف عن أجندتها” نشر في 11 يناير 2024م تعلقا على مسألة المقاومة الشعبية ودورها بعد تحرير ولايتي الجزيرة وسنار وأيضا الخرطوم.

جاء في المقال (أن الشباب الذين حملوا السلاح حماية لقراهم، هم أنفسهم الذين يشرفون الآن على الطرق لسلامة المسافرين ولنصرة الملهوف، وعابر السبيل الذي يحتاج إلي ماء وتمرات يطفيء بها وجع الجوع، وأصبح التلاحم الشعبي كبير.

وبدأت الاتصالات بين قيادات المقاومة الشعبية في الولايات الأخرى، بهدف عمل تنسيقي بينها، لخدمة مناطقهم وتوفير الغذاء والماء والأمن، والقبض على مرتكبي الجرائم والسرقة وتسليمهم لأجهزة الأمن.

هذا العمل المنظم هو الذي سوف يشكل السودان الجديد، وأيضا هو الذي يمهد لبروز قيادات جديدة في مناطقها.

 

وليس ببعيد الذي حدث في جنوب كردفان حيث ثارت عناصر المقاومة الشعبية من أبناء المسيرية على نظارة القبيلة، والتي كانت قد أعلنت تأييدها لميليشيا الدعم، أن قيادة المقاومة الشعبية حتما سوف تعزل القيادة السابقة بعد المواجهة التي تمت بينهم.

وسوف تأتي بقيادات جديدة مؤمنة بخط المقاومة الشعبية، هذه التحولات ما كانت سوف تحدث لولا فكرة المقاومة الشعبية الوطنية” فكرة المقاومة الشعبية تحولة من فكرة إلي واقع عندما عقد مؤتمرها العام في سنكات في سبتمبر الماضي واختارت لجنتها المركزية ومكتبها التنفيذي.

قبل انعقاد المؤتمر العام للمقاومة الشعبية.. كانت قد سبقت ذلك العديد من اللقاءات في العديد من ولايات السودان المختلفة، بهدف توحيد صفوف المقاومة الشعبية، ثم فتحت حوارات أيضا مع لجان المقاومة في العديد من الولايات.

بهدف خلق تنظيم يضم الجميع “قوى المقاومة ولجان المقاومة” ودورها أن تقدم أكبر مشاركة جماهيرية في العملية السياسية، خاصة أن الذي جمع بين كل هؤلاء هو الاصطفاف مع الجيش في معركة الكرامة.

بهدف تأمين السودان وهزيمة الأجندة الخارجية التي تتأمر على البلاد، فالشراكة هنا ليست شاركة سياسية مبنية على المناظرات السياسية، أنما هي دم بزل في ساحات القتال بهدف حماية البلاد وسلامة وحدتها.

الآن المقاومة الشعبية تعقد اجتماعها الأول التنظيمي لهيئة قيادة تحالف القوى الشعبية.. بهدف استكمال الهيكل التنظيمي إلي جانب إجازة الرؤية الشعبية للعملية السياسية على مرجعية خارطة الطريق المجازة من المؤتمر التأسيسي.

ويتزامن الاجتماع التنظيمي مع انعقاد ورش تحضيرية لقطاع الشباب بمشاركة ممثلين لشباب المقاومة الشعبية ولجان المقاومةالذين وقفوا في معارك القتال مع القوات المسلحة.

والمشاركون يمثلون أغلبية ولايات السودان..

الفكرة المحورية التي ينادي بها “تنظيم المقاومة الشعبية” وهي بمثابة إختبار للعملية الديمقراطية.

أن تبدأ العملية بإنتخابات للجان الأحياء، باعتبارها تمثل القاعدة الكبيرة للحركة الجماهيرية، ومن الأحياء يخرج الممثلون الحقيقيون للشعب.

باعتبار أن الانتخابات تبدأ بالأحياء إلي قمة الولايات ثم الفدرالية، وبالتالي تكون الجماهير صاحبة القول الفصل عند صناديق الاقتراع، وهي التي تجعل مشاركة الجماهير مشاركة حية دون أية وصاية من قبل بيوتات.

أو قوى سياسية فاقدة الأهلية الديمقراطية.. والأحزاب لها الحق أن ترشح وتنتخب في الانتخابات.. المقاومة ليست بديلا للأحزاب لكنها قوى جديدة مهمتها تنشيط العملية السياسية من القاعدة إلي القمة.

حتى يكون القول الفصل للجماهير حقيقة وليس شعارا.. نواصل في إلقاء الضوء على الفكرة.. نسأل الله حسن البصيرة..

السودانجنوب كردفانرحلةزين العابدينصحوة نيوزياسر العطا