سوينكا و ترامب و أشياء لا تنسى

زين العابدين صالح عبد الرحمن
تعرفت على الكاتب النيجري وولي سوينكا في 1975م، عندما كنت أدرس في السنة الأولي في جامعة بغداد قرأت في لوحة الإعلان في رابطة الطلاب السودانيين، عن ندوة يوم الخميس يقدمها الأستاذ الناقد المسرحي بدر الدين حسن على، و يعقبها حفل يقيمه الأستاذ يوسف.. لأول مرة أقابل فيها الأستاذ بدر الدين، و كان قد قدم ندوة عن المسرح السوداني و الدراما في السودان، و قال إن المسرح في بداياته أرتبط بالجاليات العربية المصرية و السورية، ثم تحدث عن كتاب المسرح خالد أبو روص و بابكر بدري و العبادي ثم جاء لرواد سماهم حداثة المسرح السوداني.. في هذه الندوة أعطي نبذة عن الكاتب النيجيري وولي سوينكا، و قال إذا هناك طلاب عندهم موهبة التمثل يمكن أن نقدم مسرحية سوينكا ” أهل المستنقع” في مسرح الرابطة.. و بالفعل قام عبد الله محمد عبد الله الذي كان يدرس في ذلك الوقت في كلية الفنون الجميلة في بغداد بإخراج العرض، أتذكر الذين شاركوا في العرض نبيل ناشد و مروان محمداني و شخصي” و يوم العرض جاء كل الطلاب السودانيين من كل الجامعات و المعاهد الحضور العرض و الفاصل الغنائي..
احتفظت باسم سوينكا في الذاكرة كواحد من رواد الأدب الأفريقي و عندما عملت في الإذاعة دخلت مرة على الأستاذ محمد عبد الله عجيمي كان يترجم في إحدى كتابات سونكا، و كان عرضت منها بعض المشاهد الدرامية، و بعد فترة جاء الأستاذ الفاضل كباشي كان يترجم الأدب الأفريقي و ينشر في جريدتي الإيام و الصحافة جريدة، في ذلك اليوم كان يحمل معه كتيب عن ” أهل المستنقع”..  و تحدث الفاضل عن وولي سوينكا ككاتب أفريقي أستطاع أن يقدم الأدب في صور جمالية للمجتمع الغربي.. اشتهرت مسرحيته ” أهل المستنقع” رغم إن سوينكا كانت له العديد من الروايات و القصص منها.. مثل ” موسم الفوضى – مات رجل – حصاد كونجي – و مسرحية الطريق و الموت و فارس الملك”  غيرها من الروايات  و الشعر و مذكرات..
ظهر أسم سوينكا في الإعلام العالمي بصورة كبيرة عند نيله جائزة نوبل عام 1986و رغم احتفال القارة الأفريقية به إلا أنه كان مطاردا من النظام الديكتاتوري في بلده.. و معروف أن سوينكا كان يوظف العمل الإبداعي من أجل محاربة الديكتاتوريات. و في عام 1965 اقتحم إحدى محطات الراديو في غرب نيجيريا، و استبدل شريطا كان يذاع بصوت رئيس الوزراء صمويل أكينتولا .. حيث كان يذاع فيه نتائج انتخابات اعتبرها سوينكا مزورة، و وضع شريطا أخر يطالب فيه رئيس الوزراء بالتنحي من موقعه.. ثم واصل النضال ضد نظام ساني أباشا، و في منتصف التسعينات حكم عليه بالإعدام غيابيا، مما أدى إلي هروبه من نيجيريا، حيث منحه الرئيس الأمريكي جيمي كارتر حق الإقامة في أمريكا..
عمل سوينكا كباحث مقيم في مؤسسة الشؤون الأمريكية الأفريقية التابعة لجامعة نيويورك، كان سوينكا له موقف من الشعبوية التي بدأت تظهر بقوة في أمريكا اللاتينية و دول غرب أوروبا، باعتبارها فلسفة جديدة، تؤسس على تغيب الوعي بالخطابات الحماسية الخالية من أية مضامين تفيد الشعوب.. و عندما بدأ ترامب حملته الانتخابية عام 1916م قال سوينكا إذا فاز ترامب سوف اغادر أمريكا، و بالفعل عندما أعلنت نتيجة الانتخابات بفوز دونالد ترامب رئيس لأمريكا.. مزق سوينكا بطاقة الإقامة في أمريكا ” قرين كارت” و غادر أمريكا راجعا إلي موطنه نيجيريا مرة أخرى..
كان ترامب يعلم إن الكاتب الأفريقي الذي بدأ معروفا في أمريكا من خلال نيله جائزة نوبيل، إلي جانب نشر قصصه، بإنه ضد الشعبوية التي يعتبر ترامب أحد روادها في أمريكا.. إن موقف مبدع أفريقي ذو شهرة عالمية و حائز على جائزة نوبيل، و يغادر أمريكا بسبب فوزه في الانتخابات، أصبح ترامب حانقا على كل الأفارقة، و معادي لهم جميعا دون استثناء.. مثل النائبة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي  من أصل صومالي إلهان عمر و التي تمثل الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا منذ عام 2019م و و عمدة نيويورك زهران ممداني مسلم ذو أصول هندية و لكنه ولد في أوغندا و غيرهم..
إن موقف سوينكا من الشعبوية باعتبارها فكرة لا تحمل أية مضامين إصلاحية أجتماعية، إنما تقوم على الحشد و التعبئة للجماهير، من خلال الخطابات الحماسية، و تلاعب بالعواطف، لأنها لا تنطلق مباديء أنسانية، بل من هوائيات شخصية مثل “فكرة أمريكا أولا” ليس لها خطوط واضحة تسير عليها و تقدم إصلاحات في المجتمع، بل على المدى الطويل تعمل على تفتيت المجتمع، و ألان العالم يتضرر منها.. إن ترامب يريد أن يعاقب كل الأفارقة بموقف سوينكا منه شخصيا عام 2016.. نسأل الله حسن البصيرة..

السودانترامبسوينكا
Comments (0)
Add Comment