بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن
خاطب الفريق أول عبدالفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة السودانية قيادات الجيش من رتبة اللواء وما فوق، ونقدم قراءة للخطاب.
وعندما يخاطب البرهان قيادة الجيش بصفته القائد العام للمؤسسة دون موقعه الأخر؛ كرئيس لمجلس السيادة الذي هو موقعا سياسيا، يكون قراءة الخطاب مفصلا وواضحا ويعتبر هو المنهج الذي سوف تسير عليه الرؤية المتعلقة بقضية الحرب.
فالقيادات العسكرية تريد أن تسمع الرؤية مجردة من المسحة السياسية التي تكون حمالة أوجه.. وهي الرؤية التى سوف تتبني عليها العملية السياسية في تدرجاتها المختلفة.
سرد البرهان الخطوات التي مرت بها مبادرة الرباعية، منذ تقديم مقترحها الأول الذي كان يحتوي على ثلاث بنود، ثم تطورت ببنودها، وكل مرة يتم الرد عليها.
ودائما الوسطاء يكونوا حريصين لمعرفة رؤية اصحاب القضية، ولا يفرضون عليهم مقترحات غير راغبين فيها.
الأمر الذي يبين المسار الذي يسير عليه مستشار الرئيس دونالد ترامب. بأنه يحاول أن يجعل الأخرين تحت إمرته وعليهم قبول ما يطرحه.
هذا السلوك يؤكد أن تجربته السياسية ضعيفة، وأن هناك دولة في الرباعية تملي عليه ماذا يفعل، هذه المسألة سوف تشكل حرجا إلي أمريكا.
وقد ظهر ذلك الحرج في حديث ترامب عندما قال أنه كان يعتقد أن الذي يحدث في السودان فوضى، وليست هناك سلطة، إلا عندما شرح إلي ذلك ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
الأمر الذي يؤكد أن ترامب كان يحمل رؤية الأمارات، وأن مسعد بوليس أصبح يتبنى المشروع الإماراتي، ويردد ذلك على الملأ..
في الخطاب بين البرهان المطلوبات التي يجب تنفيذها قبل إعلان الهدنة، والالتزام بها، وهي ذات المطلوبات التي كانت وقعت عليها الميليشيا في منبر جدة.
أن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها، وتتجمع في معسكرات، ويسحب سلاحها، حتى يتمكن المواطنون من الرجوع إلي مناطقهم، وحواكيرهم.
ثم تبدا عمليات الإغاثة والتعميير، وفي المرحلة الأخيرة تبدأ العملية السياسية داخل السودان.. بعيدا عن النفوذ الخارجي.
وقال البرهان أن الميليشيا لن تكون جزء من العملية العسكرية والسياسية، وحتى الداعمين لهم سياسيا.
أن حديث البرهان لا يلتقي مطلقا مع ما تصبو إليه الأمارات والذين يدورون في فلكها.. الأمر الذي يخالف رؤية بوليس تماما.
ويجب على هذا المسعد بوليس أن يستوعب السياسة الأمريكية جيدا، أن السودان لم يكن في أجندة ترامب.
وحتى عندما قال ذلك في حديثه في مركز الاستثمار السعودي، هذا تكريما لضيفه ولي العهد محمد بن سلمان فقط.. أن مسعد بوليس لن يكون أفضل من جون دوغفري ولا من توم بيريللو..
خاصة أن الرجل أصبح بشكل مكشوف يتبع ما تمليه عليه الإمارات دون حياء.. وسوف يصبح جل فعله تصريحات في القنوات التابعة لخدمة الأمارات..
قال البرهان أن تصريحات مسعد بوليس الأخيرة هي تبني لحديث الميليشيا والداعمين لها سياسيا والإمارات؛ عندما يقول أن العملية السياسية تكون سودانية سودانية.
ثم بعد ذلك يدخل بوضع شروط للعملية السياسية أن تفضي إلي حل الأجهزة الأمنية وتبقي الميليشيا في مكانها.
ثم انتقل إلي التهديد أن الجيش استخدم اسلحة كيمائية ورفض دخول الإغاثة وعدم مشاركة الإسلاميين وعناصر النظام السابق.
أن هذا الحديث مرفوض تمام، ومسعد بولس سوف يكون هو شخصيا عقبة في طريق الحل.
ويتعامل معنا كأن السودان تحت الوصاية الأمريكية ويجب عليها أن تملي شروطها.. أن تبني رؤية الإمارات تعني الذهاب على طريق الفشل مع الصرار عليه..
إذا كانت أمريكا في الفترة الانتقالية هي مصدر المبادرات والمقترحات، هي التي كانت تسوق القيادات السياسية، من خلال الرباعية في ذلك الوقت، وتجتمع معهم في بيوت السفراء.
وهي التي قدمت فكرة “الاتفاق الإطاري” وادارات كل الصراع الذي كان دائرا في تلك الفترة، يكون العاملون في وزارة خارجيتها قد وصلوا إلي قناعة، أن السودانيين لا يستطيعون إدارة شؤون بلدهم.
وبالتالي يجب أن يوافقوا على كل الشروط التي يجب أن نقدمها لهم.. والغريب في الأمر لم يسألوا أنفسهم لماذا فشل المبعوثون السابقون؟
أشار البرهان أن السودان له أصدقاء مقتنعين برؤيته، وهؤلاء يشكلون دعما متواصلا للسودان، لكن هناك أصدقاء فقط في الغرف المغلقة، ولا يخرجون موقفهم للعلن.
ولابد أن يكون هناك عملا سياسيا ماكوكيا يشرح للعديد من الدول التي يعتقد أنها تقف مع الحق، وأيضا يغزو الإعلام الأمريكي لكي يبين وجهة نظره.
أن الحرب الدائرة في السودان لا تتوقف فقط على البندقية والمدافع، لابد من عمل سياسي نشط وفاعل.
والآن الإعلام إذا كان في أمريكا أو في أوروبا في حاجة لمعرفة ما يجري في السودان بالوثائق.. نسأل الله حسن البصيرة.