الحراك السياسي و الأتفاق العسكري غير المعلن

بقلم؛زين العابدين صالح عبد الرحمن

أن زيارة مساعدة وزير الخارجية الأمريكي ” مولي في” إلي أديس أبابا و اجتماعها بعدد من قيادات ” تقدم” و تصريحها (أن الصراع الحالي في السودان لن يحل عسكريا) هذه المقولة مطاطة و تقبل التآويل، فهي لم تشير للحرب بشكل مباشر، و لكنها أشارت للصراع؛ و الصراع السياسي أدواته الحوار و التفاوض و يحل بغير أدوات الحرب، و هذه أيضا إشارة تدل على أن هناك أتفاق بخروج القوى التي تمتلك أدوات الحرب من دائرة الساحة السياسية، و خروجها يجب أن يتفق عليهالجميع.. بأن لا يكون هناك جسما عسكريا غير ” القوات المسلحة و المؤسسات شبه العسكرية الأخرى التابعة للدولة” الأمر الذي يؤكد أن العملية السياسية لن تبدأ إلا بعد وقف الحرب ليس بالتفاوض و لكن بالإنتصار العسكري.

أن تعجل نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار الذهاب لجوبا، و إخطار رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير مياردت و أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين هناك لكي يبلغهم (إنه لا يمكن الحديث عن أي عملية سياسية تحت دوي المدافع وطلقات الرصاص، في إشارة للحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع) و أيضا أكد عقار خلال لقائين منفصلين، مع مجموعة سفراء ورؤساء بعثات دول الترويكا والاتحاد الأوروبي بجنوب السودان والسفراء الأفارقة بجنوب السودان وممثل الاتحاد الأفريقي بجوبا(أن محاولات البعض الآن بشأن ابتدار عملية سياسية ما هي إلا تسديد خارج المرمي لن تحرز أي نتيجة) و هذه المقولة تعتبر إشارة للحراك الذي يقوم به الاتحاد الأفريقي، و أيضا منظمة الإيغاد و زيارة مساعدة وزير الخارجية الأمريكي ” مولي في” و إلتقائها بمجموعة ” تقدم” مما يدل على أن قيادة الجيش و الحركات المتحالفة معهم قرروا مواصلة الحرب حتى النصر أو استسلام الميليشيا..

أن تغريد مساعدة وزير الخارجية الأمريكي “مولي في” التي تقول فيها ( لا يوجد حل عسكري مقبول للصراع السوداني، و يجب تكوين حكومة مدنية انتقالية بعد الصراع) المقولة تحمل وجهت نظر قابلة للحوار، و ليس أمريجب أن تذعن إليه القوى المشاركة في الصراع، مما يدل على أن الإدارة الأمريكية ليست لديها رؤية محددة حول إنهاء الحرب.. أما تشكيل حكومة مدنية بعد وقف الحرب مسألة يتفق عليها الجميع ماعدا مجموعة ” تقدم” التي تريد أن توقف الحرب عبر التفاوض، و هذه تعني؛ إنها تريد تسوية سياسية تعيد الاعبين قبل 15 إبريل 2023م للملعب مرة أخرى، و بذات الأجندة السابقة، رغم أن الحرب قد خلقت واقعا جديدا، و تفرض شروطا جديدة على العملية السياسية، و سوف تظهر بصورة واضحة عقب وقف الحرب.. و هذا أمر مزعج للعديد من القوى السياسية، خاصة التي لا تملك قاعدة اجتماعية عريضة تؤهلها للعب دور سياسي في المستقبل وفقا لتطلعاتها. وكان رئيس مجلس السيادة و القائد العام للجيش قد كررعدة مرات، أن العملية السياسية سوف تبدأ بعد وقف الحرب، و أيضا كررها نائب رئيس مجلس السيادة في زيارته قبل عدة ساعات لجوبا بأنالعملية السياسية سوف تبدأ بعد وقف صوت البنادق..

أن حديث الفريق أول شمس الدين الكباشي عضو مجلس السيادة و نائب القائد العام للجيش في النيل الأبيض بالقول ( أن القوات المسلحة على وشك تحرير الخرطوم و أن النصر أت بإذن الله، و إن الجهود مستمرة لدحر العدو بتعاون و تكاتف تام ما بين كافة الأجهزة الأمنية و أن مجتمع الولاية لديه وقفه مشهودة مع القوات المسلحة و قريبا سيتم تحرير كل تراب الوطن من الميليشيا) وايضا تضمن حديث الكباشي قضايا مهمة منها( الأولى:قال نحن رغم أننا بنحمل البندقية و بنقاتل، لكننالم نسقط قصن الزيتون من يدنا الأخرى، و بنتفاوض على أن تنجز الميليشيا ما وعدت به عندما وقعت على إعلان المباديء في مايو الماضي في منبر جدة.. و الثانية: قال أن العملية السياسية لن تبدأ إلا بعد أن تتوقف أصوات البنادق و المدافع…و الثالثة أن الحوار السياسي يجب أن يكون داخل السودان.. رابعا: قال أننا لن نرجع مرة أخرى ” للإتفاق الإطاري”) أن ما ذكره الكباشي عن دحر الميليشيا كان قد أشار إليه الفريق أول ياسر العطا مساعد القائد العام و أيضا الفريق إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة. أما عن العملية السياسية هناك اتفاق داخل الجيش لا تبدأ العملية السياسية إلا بعد وقف الحرب و داخل السودان و مشاركة كل القوى السياسية دون أي إقصاء..

في الجانب الأخر من المشهد السياسي: نجد أن هناك مجموعة ” تقدم” و قوى الجذرية. المجموعتان غير متفقتين في الرؤية كل واحدة تحمل رؤية مخالفة، لكن الإثنان أجندتهم تتمحور في كيفية الوصول للسلطة بروافع مختلفة.. في إعتقاد أن كل واحدة تعتقد إنها تستطيع في الفترة الانتقالية أن تهندس المجتمع حسب فرضايتها و رؤيتها.. نجد المجموعة الأولى تراهن على المجتمع الدولي ككرت يمكن تم به الضغط للوصول للسلطة و أختيار القوى التي يجب أن تشارك في الفترة الانتقالية.. و المجموعة الجذرية تعتقد إنها وحدها التي يجب أن تنجز مباديء الثورة، و هي وحدها التي لها الحق أن تصحح كراسات الوطنية و المشاركة للقوى الأخرى.. لذلك لن تقتنعا بأي رؤية مخالفة لهما.. و كانت قيادة الحزب الشيوعي بحكم تاريخ نضالها الطوي،ل أن تدرك أن الذي تراهن عليه لن يكون.. و الحرب أكثر أثرا من الثورة.. بعد هذا التشريد و المأسي و الفقر و النهب و السرقة التي تعرض لها المواطنون كم من الزمن محتاجين لكي يخوضوا تجربة تكلفهم الكثير دون أفق لها.. يجب على القيادات السياسية أن تفكر وفقا للواقع و ليس أحلاما هي لا تملك أدوات تحقيقها على الأرض.

أن الولايات المتحدة و الاتحادي الأوروبي و الاتحادي الأفريقي و منظمة الإيغاد و أيضا الأمم المتحدة غير قادرين على إتخاذ أي موقف دون قبول السلطة في السودان.. و موقف الشارع السوداني المؤيد للجيش يمنحه القوة في تنفيذ عملية دحر الميليشيا، و عدم مشاركتها في المشهد القادم في السودان لا عسكريا و لا سياسيا..الأمر الذي يؤكد أن العملية السياسية سوف تبدأ بعد وقف الحرب و لكن بشروط جديدة يفرزها واقع التلاحم الشعبي مع الجيش.نسأل الله حسن البصيرة..  

 

 

الزينصالح