وأجمل العبارات يردهها الجميع كبارا وصغارا إحتفاءا وفرحا بالعيد السعيد تسمعها منذ ليلة إثبات رؤية شهر شوال.
فينطلق الناس معبرين عن فرحتهم فهنا تسمع (العيد مبارك عليكم) (وكل عام وأنتم بخير).
وهناك تسمع (ربنا يديكم العافية والسلامة) و(ربنا يحقق أمانيكم) و(تقبل الله الصيام والقيام)، وكلها دعوات طيبات.
يتمنى فيها الجميع الخير لبعضهم البعض والكل يمنى نفسه بحياة مستقرة وآمنة.
فقد عاش الناس فى ولايات الحرب عامين كاملين أو إلا قليلا أياما لم يعيشوا مثلها فى سابق عمرهم.
حتى الذى بلغ الثمانين والتسعين يقول لك: أول مرة فى حياتى أعيش أياما صعبة ومخيفة.
فقد مثلت حرب الخامس عشر من أبريل من العام 2023 كابوسا وبعبعبا لا يمكن أن ينساه جميع الناس، فكل لحظة تتوقع أسوأ اللحظات.
فيمكن أن تتعرض فى مكان سكنك لمختلف أنواع الإعتداءات تبدأ من القتل وتنتهى بالتهجير القسرى الذى ذاق الناس فيه شتى أنواع الزل والإهانة.
حتى كبار السن من الآباء والأمهات لم ينجو من تلك الأعمال الوحشية والبربرية ، وبالتأكيد التأريخ سيكتب تفاصيل حرب السودان.
التى لم يتوقع الناس أنها ستكون حربا ضد المواطنين العزل .
وهاهو عيد الفطر المبارك يعود علينا والعديد من الولايات التى تأثرت بالحرب بدأت تعود حياة مواطنيها لطبيعتها.
التى كانت فى السابق، وتنفس الناس الصعداء ونشطت حركة سفر وعودة المواطنين ونقل البضائع بين الولايات.
وكلها من المظاهر الإيجابية التى تدل على حالة الإستقرار والأمان والطمأنينة التى ينشدها الناس.
وتلك من نعم الله تعالى على عباده ليزيدوا شكرا وحمدا ، فقبلها توقفت الحياة وسيطر الخوف على الجميع دون إستثناء.
ولم يكن للعيد السعيد طعما كما كان من قبل فقد إختفت أجمل مظاهر العيد حيث توقفت الأسواق وتعطل الناس عن العمل.
ولم يكن البيع والشراء بتلك الكثافة المعهودة فالتجار ينتظرون موسم العيد عاما كاملا فهو فرصتهم الوحيدة لزيادة الأرباح وتنمية أموالهم.
حيث ترتفع القوة الشرائية لأضعاف كثيرة ، فعند إنتهاء موسم العيد يعودون الى أسرهم محملين بمختلف الإحتياجات الأسرية المطلوبة.
وهكذا كانت تمضى مواسم الأعياد ولكنها الحرب قد بدلت ذلك الواقع الجميل بواقع أشد بؤسا وفقرا لم يستثن أحدا غنيا كان أم فقيرا .
ونقول مرحبا بالعيد السعيد فالطرقات التى يسلكها المصلون لساحات الصلاة والمساجد ستكون ممتلئة بحركة الرجال والنساء جيئة وذهابا.
وأطفالهم يمارسون هوايتهم المحببة فى اللهو واللعب فهذا يحمل مسدسا وآخر يحمل بالونة وأصوات طلقات مسدساتهم وبالوناتهم تملأ المكان.
وهم فى فرح غير آبهين بمن حولهم ، وفجأة تراهم ينطلقون الى السوق أو الدكان لشراء المزيد من الطلقات والألعاب.
التى بالطبع لاتمضى معهم وقتا كثيرا ، ونقول مرحبا بالعيد لأن البيوت التى غاب عنها ساكنيها .
ستفتح أبوابها وتستقبل زائريها بالفرحة والسرور ، رغما عن الآلام التى عاشها الناس خلال غيابهم عنها.
أو كما يقول: الناس (خلال نزوحهم) فهناك غائب لم يحضر العيد وتختلف أسباب الغياب من بيت لبيت.
فقد تفرق أغلب الناس داخل وطنهم وخارجه (والعيد الجاب الناس لينا ماجابك) .
ونقول فرحا بالعيد لأن المناطق التى حررها جيشنا الأخضر ستكون آمنة ومستقرة وتعود حياتها الى طبيعتها السابقة.
فمن يفقد الأمن سيفقد جميع مقومات الحياة ، وتكتمل بإذن الله تعالى فرحة الناس بالعيد.
عندما تزول المليشا من الولايات التى تسيطر عليها ، وهى بالتأكيد تنتظر أن يدخلها الجيش الأخضر .
محررا لها مثل أخواتها من سيطرة المليشا التى أفسدت فى الأرض، فمرحبا بالعيد السعيد .