البرهان وزيورخ.. الثابت والمتحول
خبر رحلة البرهان إلي سويسرا؛ ومقابلة المبعوث الأمريكي لشؤون أفريقيا مسعد بولس أختلفت الأنباء عن حقيقة الخبر.
وبالتالي تصبح أجندة الخبر نفسها مغيبة، وما توصل إليه اللقاء.. واللقاء بين قيادة البلدين وخاصة مع القيادة العسكرية ليست محرمة.
ولم تقل قيادة الجيش في كل تصريحاتها أنها غير معنية بها، ولكنها ترفض الجلوس في أية لقاء يضم دولة الأمارات.
والتعامل معها بأنها وسيط أو ساعية لوقف الحرب.. وأيضا كانت قيادة الجيش قد وضعت شرطين في التعامل مع الميليشيا.
هزيمتها في ميادين القتال و إخراجها تماما من الساحتين العسكرية والسياسية، أو أن تقبل الميليشيا أن تتجمع قواتها في معسكرات يحددها الجيش وينزع سلاحها.
وعندما قررت وزارة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس بايدن ووزير خارجيته انتوني بلكن ومبعوثهم للقرن الأفريقي تيم بيرييلو، عقد مفاوضات في جنيف بحضور الأمارات كوسيط.
رفضت قيادة الجيش الذهب لجنيف، وحاول برييلو أن يلوح بإستخدام العصى، ولم يلتفت إليه ولتصريحاته وفي النهاية ذهب هو بعد فشل جنيف إلي بورتسودان.
لكي يتحدث عن دخول الإغاثة، بهدف رفع الحرج على دوره، و أراد من ذلك؛ أن يؤكد فعل شيء.
لكن في الجانب الأخر؛ كان الجناح السياسي وألأدوات الإعلامية التي تستخدمها الأمارات تملأ الفضاء الإعلامي بالقول؛ أن هناك ضغوط تمارس على قيادة الجيش.
والقول أنها سوف تحضر إلي جنيف صاغرة.. ولم تحضر القيادة السودانية، وقد كشحو جميعا التراب على وجوههم، لكي يبدأوا مرحلة جديدة من الردحي.
يقال أن اللقاء جاء بوساطة قطرية، وإذا كان اللقاء بالفعل توسطت فيه قطر لكي يتم بين المبعوث ورئيس مجلس السيادة البرهان، يصبح هذا تحولا جديدا في العملية.
تؤكد أخيرا أن الإدارة الأمريكية رضخت على أن تكون الأمارات بعيدة عن أية حوارات مستقبلية في الشأن السوداني.
وهي تفقد الميليشيا الأمل وجناحها السياسي في العودة لأجندة ما قبل الحرب، ومهما حاول جناحها العسكري أن يتودد للإدارة الأمريكية.
لكي يكون جزء من أجندة تفاوضية في المستقبل، فإنه سوف يفشل في ذلك، ويصبحوا “خيال مأته” يتحركون لخدمة غيرهم، و ليس لذاتهم.
والذي يقوم به الآن حمدوك والجوقة التي معه بالنفي بتدخل الأمارات في الحرب الدائرة في السودان، ودعمها العسكري للميليشيا بالسلاح.
يجب عليهم أن يتذكروا أن الدول تعمل من أجل مصالحها الخاصة، وتدور معها أينما دارت، ولا تلتفت للذين كانت تستخدمهم سابقا.
معلوم أن الأمارات؛ تعمل جاهدة من أجل الضغط على قياداة الجيش أن تجلس على مائدة تفاوض مع الميليشيا، والهدف من ذلك أن تعيد أجندة ما قبل الحرب.
لكي تعيد الجناح السياسي للميليشيا إلي الساحة السياسية، ومنها إلي السلطة، لكي تضمن عدم محاسبتها مستقبلا في المؤسسات العدلية الدولية.
ويوقفوا فضح القيادة الأمارتية وما تقوم به في السودان في العالم.. والغريب في الأمر أن جناحها العسكري كان ينفي دعمه للميليشيا.
والآن رؤساء أحزاب ونصف مكاتبهم السياسية أصبحوا جزء ما يسمى ب “حكومة التأسيس” الأمر الذي جعل تلك الأحزاب تنقسم عضويتها إلي ثلاثة أجزاء.
قسم ذهب مباشرة مؤيدا الميليشيا، وقسم يرفض ذلك الموقف، وأعلن تأييده للجيش والوقوف معه حتى النصر.
وقسم أخر وقف حائرا لا يدري ماذا يفعل، وقيادات حركات أجبرت على أن تشن حربا على أبناء جلدتها.
القضية الأخرى التي يجب أن يدركها الجميع؛ أن كل المسؤولية السيادية رغم أن الوثيقة الدستورية تنص على أن مجلس السيادة يقوم بها.
لكنها تحت أمرة الجيش بحكم أنه الجهة المخول لها أن تفرض قانون الطواري في أية منطقة من البلاد تعتقد أنها تحتاج لذلك.
والعملية السياسية بالصورة الفاعلة التي تشارك فيها القوى السياسية سوف تكون بعد وقف الحرب تماما.. وهذا لا يمنع أن تكون هناك استثناء لحوار وطني يدعو له رئيس الوزراء.
أن لقاء سويسرا وغيره من اللقاءات يمكن أن تجرى دون أن يكون هناك وجودا لممثل للأمارات، واللقاء يتم مع قيادة الميليشيا إذا قبلت أن تجمع قواتها في معسكرات يحددها الجيش لنزع سلاحها.
ومحاكمة الذين ارتكبوا جرائم وسرقات لممتلكات المواطنين والدولة، لكن الذهاب لتفاوض من أجل الرجوع لأجندة ما قبل الحرب مسألة سوف تفتح بأبا لحروب قادمة.
هذه الحرب الدائرة الآن، يجب أن تكون أخر الحروب التي يدونها التاريخ في السودان.. وبالضرورة أن وقف الحرب سوف تخرج أجندة جديدة تتوافق مع شعارات المرحلة.
وأيضا أن الحرب سوف تفرز قيادات جديدة في الساحة السياسية، وهي قيادات تكون قدمت تضحيات عظيمة من أجل الوطن.
ونعلم أن أصحاب المصالح الخاصة سوف تتصاعد انفاسهم مع كل دعوة للقاء القيادة خارج الوطن.. ويحاولون أن ينسجوا عليه ما يخففون به معاناة المصير المجهول.. نسأل الله حسن البصيرة.
بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن

Comments are closed.