زين العابدين صالح يكتب: شباب السودان.. الفكرة والتغيير

5

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أن التاريخ السياسي في السودان: إذا كان للقوى السياسية، أو للسياسة بصورة عامة هو تاريخ موصوم بالفشل المستمر، والإرث الثقافي السياسي مليء بالمناكفات.

ولم تنتج القوى السياسية أدبا سياسيا تستفيد منه الأجيال الجديدة، لذلك أصبحت الأجيال ترث تراكمات الفشل وتقع في ذات الاخطاء، ولم تستطيع الأجيال أن تستفيد من التجارب التاريخية لكي تغير طريق التجربة السياسية.

والصراع المستمر بين القوى السياسية ليس على أفضلية مشروع على الأخر مطروحين في الساحة.. أنما المطروح هو شعارات تدل على فقر القوى السياسية وابتعاد المفكرين عنها.

وهو فشل قائم على السعي من أجل احتكارية السلطة، وأحتكارية السلطة هي صراع مستمر تستخدم فيه كل أدوات فناء الأخر..

أن سيادة فكرة فناء الآخر؛ لا تجعل الناس تفكر بالطريقة الصحيحة، أو تجلس جلسات حوار لكي تصل لتوافق وطني من أجل انجاز مشروع سياسي.

ولا يمكن استيراد قوى سياسية لكي تقوم بعملية خروج البلاد من عنق الزجاجة، والحروب والنزاعات المستمرة التي تعد مداخل للأجندات الخارجية.

وليس هناك مجتمع يقبل أن يحكم من خارجه.. لكن إذا استطاعت القوى الفاعلة غير المتأثرة بالإرث السياسي التاريخي أن تقدم مشروع سياسي وتطرحه للشباب لكي يلتفوا حوله.

هم الوحيدين القادرين أن يقدموا تصورا جديدا لكيفة أن يكون السلام في المستقبل..

فكرة “شباب السودان” يجب أن يكون شباب السودان بعيدا عن المسميات القديمة، غلتي أورثت الفشل في البلاد، ويجب عليه أن يلتف حول مشروع جديد.

وبعيدا عن كل المشاريع السابقة التي فشلت، وشباب السودان من خلال متابعتي له منذ بدايات الثورة كان شبابا موحدا في شعاراته، في هتافه في هدفه.

وكانوا غير منحازين لجهة بعينها، أنما كانت الثورة تضم كل الشباب على مختلف تياراتهم الفكرية، وجميعهم كانوا قد أمنوا بالتغيير، جاءت الانحيازات والتحيزات .

بعد “التوقيع على إعلان الحرية التغيير” عندما دخلت الأحزاب لكي تقتطف ثمرة التغيير، وتصبح هي المسؤولة عن توزيع كيكة السلطة بينها.

الآن البلاد في حاجة إلي شباب متوحد وفق برنامجا واحدا وواضحا، وليس برنامجا عريضا ويتوه الشخص في تفاصيله حتى يعطي فرصة لدخول الشيطان.

تنظيم يضم كل شباب السودان المؤمن بالتغيير وأرساء قواعد جديدة للعمل السياسي في البلاد.

لابد من ترتيب الأولويات التي تؤدي إلي إرثاء قواعد التغيير في المجتمع.. وسوف أطرح ذلك في مقالات متتالية..

لماذا فكرة “شباب السودان” أن الشباب بعد ما ابعدته القوى السياسية بهدف احتكارها للسلطة، وأن تجعل نفسها دون الآخرين مشرفة على عملية التغيير.

نجد بعد الحرب والبلاد تتعرض إلي مؤامرة كبيرة تشترك فيها أغلبية دول الجوار، إضافة إلي الأمارات والدول الحامية لها في الغرب وأمريكا.

أن السياسيين قد غابوا عن الساحة عندما دق جرس حماية الوطن.. حيث استجاب الشباب لدعوات الاستنفار والمقاومة الشعبية وحملوا بنادقهم ومدافعهم يخوضون المعارك دفاعان عن الوطن وعن العرض.

والشباب هم الذين تصدوا على الإعلام المضاد الذي يريد أن يخزل الناس ويبث الرعب في قلوب المواطنين.

الشباب من خلال الوسائط الإعلامية استطاعوا أن يقدموا كل قدراتهم الإبداعية حتى لا يستطيع إعلام الميليشيا وجناحها السياسي والأمارات أن يؤثر سلبيا على المواطنين.

وأيضا استطاع الشباب بعد طرد الميليشيا من ولايات سنار والجزيرة والخرطوم وحتى من النيل الأزرق وأجزاء من ولاية كردفان.

حيث استطاع الشباب أن يقيموا التكايا والأشراف على إعادة العمل لخزانات المياه مستخدمين الطاقة الشمسية والكهرباء أيضا لاماكن الخدمات مثل المراكز الصحية ودور العبادة.. الأمر الذي يؤكد قدرتهم على الحركة والعمل الذي يخدم مجتمعاتهم.

بعد الهجوم المدعوم خارجيا بالمعدات والمرتزقة على الفاشر، وارتكاب الميليشيا جرائم حرب وإبادة ضد المواطنين، والتي سجلتها كاميرات الميليشيا، وقد شاهدها العالم كله.

كانت تريد الأمارات والميليشيا أن تنسب هذه الأفعال للأفراد، حتى لا تحاسب الميليشيا كتنظيم إرهابي، واجتهدت كثيرا من أجل ذلك، ودفعت الأمارات أموال طائلة لكي تحاصر هذه الاتهامات.

لكن شباب السودان في كل مكان في الكرة الأرضية استطاعوا من خلال ذات الوسائط الإعلامية أن يحاصروا إعلام الأمارات و الميليشيا، وبينوا حقيقة ما جرى في الفاشر.

وهم شباب يملكون القدرات الإبداعية التي تجعلهم يديروا معاركهم السياسية من أجل الوطن ، وحتى قدرتهم على إدارة حملات الإعلام والتصدى للمؤامرة..

أن أهم أدوات التغيير القوى الفاعلة في المجتمع، و قدرتهم على استنباط الأفكار التي تساعدهم على عمليات الاختراق في المجتمع، و في نفس الوقت تنفيذ البرنامج الذي يستقطب قطاع واسع من شباب المجتمع.

والشباب الذي استطاع أن ينظم نفسه أيام الثورة، قادر أن ينظم صفوفه في ساحات العمل التي دفعتهم الحرب لها.

ويجب أن يكون كيانا جديدا بعيدا عن الإرث السابق، ولا يستلفوا شعارات القوى السياسية الأخرى.

بل يركزوا على الشعارات العامة التي تجمع السودانيين ولا تفرق بهم، وأن يرتبوا أجندتهم ترتيبا يسهل عليهم عملية الإنجاز.. فكرة “شباب السودان” حزب قومي جديد يشكل أرضية جديدة للعمل السياسي.

ويجب أن يشارك الشباب في الحوار السوداني الوطني في السودان على أن يصروا أن يكون وجودهم على نصف مقاعد الحوار.. ويدخول الانتخابات بعد الحرب كقوى سياسية واحدة من جميع ولايات السودان.

خاصة الشباب لهم قدرة على تسخير الوسائط الإعلامية من أجل مشروعهم السياسي وقيادة الدولة. نواصل.. نسأل الله حسن البصيرة.

بقلم: زين العابدين صالح

Comments are closed.