سلفاكير تغير مسار.. أم حفاظ على السلطة؟

12

يواجه النظام السياسي في دولة جنوب السودان وحكومة سلفاكير تغير وعدم استقرار، وتعديل مستمر في الحقائب الدستورية والأجهزة العسكرية الجيش والجهاز الأمني، وبصورة مستمرة.

الأمر الذي يشير إلي أن الرئيس سلفاكير ميارديت يوجه تحديا من بعض مراكز القوى في السلة، بعض يعزي هذه الأضطراب نتيجة لتدخلات خارجية لها صلة قوية بقيادات نافذ في السلطة.

والبعض الأخر ينسبها لفساد في قمة جهاز الدولة لذلك أضطر سلفاكير أن يحدث ثمانيية تغييرات لحاملي حقيبة وزارة المالية منذ عام 2020م ..

أن المراسيم الرئاسية لم تبين أسباب إقالة بنيامين بول ميل نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الحزب الحاكم، لكن إقالة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي و رئيس هيئة الإيرادات والذين تربطهم علاقة وطيدة بنائب رئيس الجمهورية التي تمت إقالته.

ويقول بعض السياسيين الجنوبيين أن إتهام بنيامين بالفساد ليس وليد الحظة، بأن الرجل متهم منذ سنين عديدة عندما كان مستشارا اقتصاديا لرئيس الجمهورية،

وكانت الولايات المتحدة أتهمته بفساد، قامت به شركات مرتبطة شخصيا ببنيامين، وحصوله على مئات الملايين من الدولارات كانت مخصصة إلي بناء طرق في دولة جنوب السودان..

لكن إعادة قيادات للسلطة كان قد تمت إقالتهم تؤكد أن سلفاكير متوجس من عمل مناهض له من قبل بنيامين بول ميل وكل المجموعة المرتبطة به خاصة في المجال الاقتصادي.

وأن المسألة ليست قاصرة على صراع داخل السلطة أنما يكون لها أمتدادات خارجية. خاصة هناك اتهام بأن هناك 700 مليون دولار من أموال النفط غير مقيدة في السجلات.

لذلك أعاد سلفاكير تغير وتعين الجنرال توت قلواك مانيمي مستشارا رئاسيا للأمن القومي خلفا لمدوت يل وتعيين الجنرال نيون فيليب قائدا للحرس الرئاسي خلفا للجنرال فالانتينو باك مكوي.

وهي مسائل مرتبطة بأمن البلاد ورئيس الجمهورية شخصيا، كما أن التغيير شملت الحزب الحاكم حيث جاء نائبا جديدا لرئيس الحزب وأمين عام.

الأمر الذي يؤكد أن سلفاكير يريد أن يقبض على مفاصل الأمن والجيش والحزب وهي الهيئات الي يقع عليها إدارة الدولة.. هذا إلي جانب التغييرات التي شملت القطاع الأقتصادي والمالي في الدولة..

قبل إقالة الرئيس سلفاكير نائبه والمجموعة التي تدين له بالولاء كان في زيارة للأمارات استمرت خمسة أيام، رغم أن الزيارة كانت رسمية لكن لم تغطيها الأجهزة الإعلامية الإماراتية.

والغريب أن سلفاكير في ظرف ثمانية اشهر زار الأمارات ثلاث مرات في فبراير ويونيو والآن في نوفمبر… بينما زارها نائبه المقال في اغسطس الماضي.

ورغم أن البعض يعتقدها زيارة علاجية إلا أن المتحدث بأسم رئاسة الجمهورية ديفيد أجور مامور كان قد ذكر لراديو ” إي” أن الزيارة تهدف إلي جذب الاستثمارات الأماراتية في قطاعات الطاقة والزراعة والتعدين والبنية التحتية .

وأيضا هناك إشارات أن البعض يعتقد أن زيارة نائب رئيس الجمهورية المقال كان قد أتفق مع قيادة الأمارات لإقناع سلفاكير بالتنازل عن منصب رئاسة الجمهورية لنائبه، وأن الأمارات سوف تضمن له إقامة طيبة هو واسرته في الإمارات، أو في دولة جنوب السودان.

الأمر الذي أزعج سلفاكير وجاء بعجل لكي يتخذ قراراته. وهي قرارات ليس ببعيدة عن تسليم السلطة دون إراقة للدماء،

ولكن سلفاكير رجل تربى في الأحراش وليس في قاعات الدراسة.. لذلك تجده قادرا على إلتقاط الأشياء، ويعرف كيف يتعامل معها بالسرعة المطلوبة..

من المفارقات أن الميليشيا عندما أقدمت على تشكيل تحالفها ” تأسيس” كان في فبراير 2025.

وفي ذات الشهر كانت حكومة أبوظبي قدمت دعوة لسفاكير مياردت بزيارة أبوظبي في فبراير 2025م، مما يؤكد أن أبوظبي كانت تسعى إلي تنسيق بينها و القيادة في دولة جنوب السودان، وتخص الشأن السوداني والحرب الدائرة فيه.

وفي أول شهر يوليو 2025, أعلنت الميليشيا وحليفتها الحركة الشعبية تكوين حكومة “تأسيس” على أن تكون العاصمة التي تقيم فيها ” نيالا”.

وفي أغسطس 2025 زار بنيامين بول نائب سلفاكير أبوظبي، هو اللقاء الذي قد حدث فيه التنسيق على أن ههتسمح دولة جنوب السودان بمرور المرتزقة للمشاركة في حرب السودان.

كان الظن أن مجموعات الجنوبيين الذين كانوا يقاتلون مع الميليشيا في الخرطوم وولاية الجزيرة وسنار قد تم استقطابهم من قبل الميليشيا من الجنوبيين الذين كانوا مقيمين في السودان.

لكن الجنوبيين الذين شاركوا في حروب كردفان ودارفور، كانت القيادة السياسية في دولة جنوب السودان أو بعض منهم وراء دفعهم وإرسالهم للمشاركة لذلك جاءوا بكميات كبيرة.

منذ فبراير بدأ التنسيق بين أبوظبي وجوبا، على أن تأسس أبوظبي مستشفى لمعالجة المصابين من الميليشيا، مثل مستشفى “أم جرس” في تشاد.

وأن تفتح جوبا أبوابها للميليشيا تحت زريعة أن هناك قادمين للعلاج.

ولكن كان الدعم اللوجستي يذهب عبر ممر الحركة الشعبية إلتابعة للحلو إلي مناطق كردفان ودارفور، وخاصة تناكر البترول.

وكان مساعد القائد العام الفريق أول ياسر العطا قال في إحدى تصريحاته، أن موطني جنوب السودان المجندين في صفوف الميليشيا قد بلغوا 65% من مجندي الميليشيا.

لكن الصحافية مها التلب المتخصصة في شؤون دولة جنوب السودان، كانت قد ذكرت السنة الماضية بأنه يوجد تياران في جنوب السودان.

أحدهما مساند للميليشيا بزعامة مسؤول التعبئة في الحركة الشعبية ومستشار الرئيس بنيامين بول، والمجموعة الثانية داعمة للجيش برئاسة الرئيس سلفاكير ومستشاره الأمني السابق توت قلواك وقادة أخرين.

لكن عندما تم تعيين بنيامين بول نائبا للرئيس من خلال تزكية قدمها للرئيس سلفاكير، استطاع أن يعين كل مجموعته في قيادة الجيش برئاسته وفي الأجهزة الأمنية والاقتصادية.

وبعد ذلك زار بنيامين أبوظبي في أغسطس حيث بدأ الدعم بصورة واسعة للميليشيا.

الآن بعد إبعاد بنيامين وكل مجموعته في القطاع العسكري والأمني والاقتصادي سوف تخسر الميليشيا أهم منفذ لها، وأيضا الحركة الشعبية التابعة للحلو.

وفي مقال أخر سوف أتطرق لحديث محمد يوسف أحمد المصطفى وفكرته عن التحالف بين الميليشيا والحركة الشعبية.. نسأل الله حسن البصيرة..
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

Comments are closed.