قراءة أخرى لحميدتي في يوغندا

9

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
إن زيارة حميدتي ليوغندا، والسماح له من قبل الرئيس اليوغندي موسيفيني بمخاطبة أعداد من الجالية هناك.

والنقاط التي تطرق لها في حديثه، أن يقوموا بمحاولة للاستيلاء على الهيئات الدبلوماسية في عدد من دول أفريقيا.

هي نفسها الفرصة التي سمحت بها وزيرة خارجية بريطانيا في مجلس الأمن إلى مسعد بوليس مستشار الرئيس الأمريكي للشأن الأفريقي.

الذي أُضيف في جدول أعمال المجلس لكي يقدم إفادته عن مساعي الرباعية وحرصهم لعدم السماح للإسلاميين بالعودة.

كما ذكر حميدتي أنهم يريدون محاربة الإسلاميين واقتلاعهم من السلطة، كما قالها مندوب الإمارات في مجلس الأمن: محاربة الإسلاميين.

إن الفكرة ليست فكرة حميدتي ولا الميليشيا، ولا المجموعة التي تسمي نفسها بحكومة تأسيس، إنما هي فكرة المخابرات الإماراتية.

بهدف صرف الناس، وخاصة السودانيين، عن حالة الحصار المضروب على الإمارات في المنطقة، وأيضًا تورط عدد كبير من القيادات الإماراتية في فضائح جيفري أبستين،

والرسالة التي حملها السيناتور الأمريكي الداعم للصهيونية وإسرائيل ليندسي غراهام من بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل إلى محمد بن زايد، والتي يقول فيها:

“كانت الإمارات شريكًا موثوقًا وراسخًا في الظروف الصعبة”، وقال غراهام إن مصلحة واشنطن الآن الدفاع عن الإمارات.

وجاء غراهام المنطقة أيضًا لكي يصلح ما أصاب الإمارات من عزلة في المنطقة، وأيضًا ذهاب حميدتي والجوقة التي معه إلى كمبالا جزء من محاولات صرف الأنظار عن أفعال الإمارات.

كل الحديث الذي جاء في خطاب حميدتي يؤكد تمامًا أن الميليشيا تعيش في أزمة، وأيضًا الدولة الداعمة لها تعاني من كثرة الضغوط عليها.

إن مسعد بوليس، الذي يتبنى رؤية الإمارات، كان يعتقد أن مخاطبته لمجلس الأمن سوف تشغل الرأي العام، باعتبارها هي الحل الذي يجب التمسك به.

لكنها لم تجد صدى سوى عند بعض النخب المرتبطة بمشروع الميليشيا، وهؤلاء يعلمون أن إنقاذ مستقبلهم السياسي مرتبط بعملية تسوية سياسية بين الجيش والميليشيا، لأنهم جعلوا كل البيض في سلة واحدة.

وإذا كان لحميدتي هذه الحشود الكبيرة التي ذكرها، لماذا اختار يوغندا دون نيالا مكان رئاسة حكومته؟

وإذا كان ذهب إلى نيالا لكان طمأن قاعدته بأنه ما يزال يملك القوة التي تجعله يغير المعادلة العسكرية ثم السياسية في السودان.

لكن الرجل يخرج عندما يحتاج أن يشغل الساحة بخروجه، وبهدف صرف الأنظار عن مواضيع أخرى تخص الدولة الراعية.

إن حميدتي يخرج كلما أُمر بذلك، دون رسالة، ودون قضية، ودون فكرة يمكن الحديث والتداول حولها.

فالذي يأمر لكي يخرج ويخاطب الناس ليس في أقواله ما يتعلق بذهن الناس، لأنه لا يستطيع أن يربط حتى بين الأحداث. المهم أنه خرج ونفذ ما طُلب منه، وصفق إليه الحضور ثم ماذا؟.

الرجل لا يملك حتى متابعة ما قاله وأثره على الذين تمت مخاطبتهم.
نسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.