السفير الروسي بالسودان.. تفاصيل أخطر حوار صحفي

0 36

السفير الروسي بالسودان اندرية تشيرنوفول قال ان المرحلة الجديدة للحرب بعد الانتصارات الكبيرة.

التي حققتها القوات المسلحة على مليشيا الدعم السريع المتمردة، اكدت ان السلطات الشرعية استعادت زمام المبادرة بثقة.

وقال ان “إنشاء نقطة الدعم التقني للبحرية الروسية في السودان شان من  اختصاص العسكريين” .

مؤكدا ان العلاقات الثنائية بين روسيا والسودان تشهد تقدما مضطردا، وفيما يلي تفاصيل الحوار نقلا عن صحيفة “المبادرة الافريقية”:

*السلطة الشرعية في السودان*
*كيف تقيّمون تطورات الوضع في السودان بعد مضي ما يقرب من عامين على اندلاع النزاع المسلح؟

— تؤكد الانتصارات الأخيرة للجيش السوداني في وسط البلاد أن السلطات الشرعية قد استعادت زمام المبادرة بثقة.

على مدار الأشهر الماضية، تم تحرير ولايتي الجزيرة وسنار تقريبًا بالكامل من قبضة المتمردين.

ويقترب الجيش من القضاء على مجموعة قوات الدعم السريع المحاصرة في الخرطوم.

وقد قُطعت جميع جسور العاصمة التي كانت تصل عبرها اللوجستيات الخاصة بالمتمردين.

ورغم محاولاتهم المتكررة، لم يتمكنوا حتى الآن من كسر دفاعات المدافعين عن المدينة الرئيسية في دارفور.

وهي الفاشر، حيث تلعب القوات المشتركة الحليفة للجيش دورًا بارزًا.

من الواضح أنه لا يزال من المبكر الحديث عن الاستقرار التام.

فقد خلع المتمردون نهائياً القناع الذي كانوا يرتدونه كـ “مدافعين عن الديمقراطية والإنسانية”.

وصبوا جام غضبهم على السكان العزل. إنهم يرتكبون جرائم جماعية ضد المدنيين.

ويستهدفون عمدًا المطارات ومحطات الكهرباء والسدود وغيرها من البنى التحتية المدنية .

باستخدام الطائرات المسيرة، مستغلين اي فرصة للوصول إلى أهدافهم.

بل وصل الأمر إلى القصف العشوائي للأسواق والمستشفيات.

مما أسفر عن العديد من الضحايا، بالإضافة إلى عمليات التطهير العرقي.

من الواضح أن هذه “الاستراتيجية” قد أضعفت سمعة قيادة قوات الدعم السريع في أعين الغالبية العظمى من السودانيين.

ومن الدلالات المهمة أن معظم النازحين داخليًا هم من المواطنين الذين فروا من المتمردين بحثًا عن الأمان تحت حماية الجيش.

في هذا السياق، تبدو محاولات المسؤولين الدوليين والدبلوماسيين الغربيين.

لمساواة السلطات الشرعية وقوات الدعم السريع في شكلها الحالي كأنها نوع من النفاق.

حيث يحملون الجانبين مسؤولية متساوية عن الوضع الإنساني المعقد الراهن.

من الواضح أن القوى التي تقف وراء قوات الدعم السريع تستخدمها كأداة لزعزعة استقرار الوضع.

بهدف خلق ظروف للتدخل الخارجي وتجميد للنزاع بـ “لدواعي إنسانية”، مع السعي نحو تقسيم البلاد.

تبقى مهمتهم الرئيسية كما كانت، وهي منع أي تحسن للوضع، لأن هذا سيؤدي حتماً إلى تنمية اقتصاد السودان.

 وهو ما تسعى الدول الصديقة لدعمه، بما في ذلك روسيا.

*الحكومة البديلة*
*كيف يمكنكم التعليق على خطط قوات الدعم السريع وحلفائها لإعلان حكومة بديلة في المناطق التي تسيطر عليها القوات المتمردة؟

— تثير الوثائق الختامية لاجتماع ممثلي “حميدتي” مع حلفائهم بقيادة عبد العزيز الحلو و”تنسيقية القوى الديمقراطي المدنية” في نيروبي القلق.

فالبيانات الأحادية الجانب المتعلقة بـ “الإعلان التأسيسي” و”الدستور الانتقالي”، رغم فوضويتها، تهدف بوضوح إلى تفكيك البلاد.

من الناحية القانونية، فإن مثل هذه القرارات التي تصدر عن مجموعة تدعي الشرعية من خارج البلاد لا تملك أي قوة فعلية.

عمليًا، تبدو هذه الأفكار صعبة التنفيذ بالنظر إلى الفقدان السريع للأراضي من قبل المتمردين، فضلاً عن عدم حصولهم على دعم شعبي.

أو سيطرة دائمة على الميليشيات القبلية المتنوعة، والعصابات، والمرتزقة في صفوفهم.

ولذلك، فإن الخطط بعيدة المدى مثل إعلان حكومة جديدة وطباعة جوازات وعملة خاصة بهم تبدو حاليًا كـ “طريق إلى اللا مكان”.

خصوصًا أن جميع الأطراف، بدءًا من اللاعبين الإقليميين وصولاً إلى موظفي الأمم المتحدة وحتى الغربيين، عبّروا بشكل جماعي عن رفضهم لهذه الخطوات.

ومع ذلك، تستمر النداءات السرية لدعم مثل هذه العمليات التخريبية.

فكرة المشاركين في اجتماع نيروبي واضحة: التشكيك في شرعية السلطات السودانية ومنح أنفسهم وزنًا سياسيًا مصطنعًا.

مما يعزز موقفهم كطرف “شرعي” في النزاع مع الفاعلين الإقليميين والدوليين.

في الوقت نفسه، يسعى رعاة “حميدتي” و(تقدم) إلى تحقيق هدف آخر.

هو الضغط على القيادة السودانية للدخول في حوار مع حليفهم الآخر، رئيس الائتلاف “صمود” المنشق عن (تقدم) عبد الله حمدوك.

مما يؤدي إلى إعادة تشكيل المرحلة الانتقالية وإعادة السلطة إلى حكومة (دمى) موالية للغرب، كما هو معتاد، دون انتخابات.

حيث تعتبر غير مقبولة تمامًا بالنسبة للديمقراطيين الهاربين، خاصةً بالنظر إلى مسؤوليتهم الكبيرة في اندلاع هذه الحرب.

وبالتالي، فإن أحد الأهداف الرئيسية لانقسام المعارضة في الخارج وتشكيل “فرع نيروبي”.

هو تهيئة الطريق لعودة فرع آخر – “صمود” – إلى المشهد السياسي السوداني.

ومع ذلك، حتى في حال موافقة السلطات على هذا السيناريو، لا ينوي أحد التخلي عن مشروع تقسيم السودان.

التحالف بين عبد الله حمدوك ومحمد حمدان دقلو، الذي تم توثيقه من خلال إعلان مشترك لـ (تقدّم) وقوات الدعم السريع في يناير 2024، لم يتم إلغاؤه بعد.

في الوقت الحالي، يسعى الغرب وبعض الإقليميين المرتبطين بهم إلى خلق من رئيس الوزراء السابق.

صورة لـ “زعيم القوى المدنية السودانية المحايد والذي يقف على مسافة واحدة من طرفي النزاع”.

في هذا السياق، يتضح سبب دعوة البريطانيين لعبد الله حمدوك لحضور مؤتمر إنساني حول السودان في لندن المقرر منتصف أبريل.

ليكون ممثل السودان الرئيسي، في محاولة لتعزيز وزنه السياسي والحصول على “الدعم الدولي”.

(البريطانيون يدعون حوالي عشرين وزير خارجية من الإقليم) واستخدام نتائج الاجتماع بما يتناسب مع خططهم في مجلس الأمن الدولي.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المنظمين لا يعتبرون من الضروري دعوة السودانيين أنفسهم لمناقشة قضاياهم الداخلية.

بشكل عام، تظهر خلف “مجموعة نيروبي و”صمود” نفس الرعاة الخارجيين، وخاصة البريطانيين.

الذين يسعون بشتى الطرق لإعادة السودان إلى مسارهم “الديمقراطي”، لكن بشكل مقسم.

ومن هنا، يمكن فهم النشاط المتزايد من قبل لندن وغيرها من العواصم الأوروبية لاستئناف الحوار.

مع بورتسودان، حيث زارها مبعوثوهم بشكل متكرر في الأشهر الأخيرة.

بينما كانوا قد امتنعوا عن التواصل مع السلطات الشرعية لمدة عامين، آملين على الانتصار الكامل للمتمردين.

في ظل هذه الظروف الصعبة، نحن نقدر عاليا جهود قيادة البلاد لاستعادة المبادرة السياسية من أيدي المتمردين والغربيين.

نُشير بشكل خاص إلى اعتماد القوى السياسية الوطنية في فبراير الماضي في مدينة بورتسودان “خارطة طريق” للتسوية الداخلية في البلاد.

وقد حظيت هذه الخارطة بدعم من رئيس المجلس السيادي الانتقالي عبد الفتاح البرهان.

في إطار هذه الخطة، قام السودانيون بإجراء تعديلات على الوثيقة الدستورية لعام 2019، بهدف تكييفها مع الظروف السياسية الراهنة.

نحن واثقون بأنهم يمتلكون الإمكانيات اللازمة لحل مشاكلهم الداخلية بأنفسهم، من خلال توافق وطني شامل، دون أي تدخلات خارجية.

كما يُمكنهم تحديد مستقبل بلادهم وحماية سيادتها وسلامة أراضيها.

ونؤمن بأن الشعب السوداني سينجح في تجاوز هذه المرحلة العويصة من تاريخه وسيخرج من الأزمة متماسكًا وموحدًا.

*العلاقات بين البلدين*
*كيف تقيمون العلاقات الروسية السودانية الراهنة وآفاق تطويرها؟

– من المشجع أن نلاحظ أن تعاوننا يشهد تصاعدًا ملحوظًا. نحن نثمن العزم الواضح لدى القيادة السودانية على بناء شراكة استراتيجية مع روسيا.

تجلت هذه الديناميكية الإيجابية في زيادة الاتصالات الرسمية على جميع المستويات.

هناك تنسيق وثيق بين الجانبين في الأمم المتحدة، حول القضايا السودانية وغيرها من المسائل ذات الاهتمام المشترك.

كما تعلمون، فقد نقضت روسيا في نهاية العام الماضي مشروع القرار البريطاني في مجلس الأمن، مما حال دون تمكين الأعداء من خلق أي مبررات للتدخل الخارجي.

واضطرهم إلى الخروج من “الظل” والانخراط بنشاط في العمل على خطة جديدة، مع الحفاظ على نفس الأهداف السابقة.

من جهتهم، يأخذ شركاؤنا السودانيون في الاعتبار وجهات النظر الروسية بشأن الملف الأوكراني، ويعبرون عن تضامنهم معنا في القضايا العالمية الأخرى.

كما يسعى القطاع الخاص الروسي للحاق بركب التعاون، حيث أبدى اهتمامًا متزايدًا بالدخول إلى السوق السودانية.

في الأشهر الأخيرة، زارت عدة وفود تجارية روسية بورتسودان، حيث ناقشت مع الشركاء مشاريع ملموسة تعود بالنفع على الطرفين.

بشكل عام، كان السودان ولا يزال صديقًا موثوقًا وشريكًا لنا. وبطبيعة الحال، نأخذ في الاعتبار موقعه الاستراتيجي الهام.

الذي يمكن أن يجعله أحد أبرز مراكز الخدمات اللوجستية في إفريقيا، وأحد أعمدة استقرار المنطقة.

وهذا ما تسعى بعض “القوى الديمقراطية الهاربة”، مشعلي وداعمي الصراع، إلى منعه بكل السبل، مهما كانت تضحيات الشعب السوداني الغريب بالنسبة لهم.

من جانبنا، مستعدون لتقديم الدعم الكامل لعودة الأوضاع في السودان إلى طبيعتها.

بالإضافة إلى دراسة إمكانية المشاركة في مشاريع إعادة إعمار البنية التحتية التي تضررت بشكل كبير خلال النزاع.

*القاعدة الروسية*
*هل هناك تقدم بشأن القاعدة الروسية على البحر الأحمر؟

– خلال زيارته لموسكو في فبراير الماضي، قد تحدث وزير الخارجية السوداني، علي يوسف أحمد الشريف بخصوص هذا الموضوع إجمالاً.

يمكنني فقط أن أضيف أن إنشاء نقطة الدعم التقني للبحرية الروسية هو من اختصاص العسكريين.

ومع ذلك، أرى أن وجود أي قاعدة سيساهم بشكل كبير في استقرار الوضع السياسي في منطقة البحر الأحمر، وخاصة في السودان نفسه.

وسيتيح ذلك المجال للمستثمرين الأجانب (وليس الروس فقط) الذين يخشون حاليًا على أمن رؤوس أموالهم.

حوار السفير الروسي بالسودان

Leave A Reply

لن يظهر بريدك الإلكتروني عند نشر التعليق

شكرا للتعليق