حكاية من حلتنا يكتبها آدم تبن: صباح العيد.. أقبلوا العيدية
العيد السعيد فى بلادنا السودان يأتى إلينا بطعم مختلف مابين غائب يترقب أهله عودته الى دياره سالما غانما.
وآخر إستطاع أن يكسر حاجز الزمن ويعبر كل الصعاب شوقا لأهله وأصحابه ليمضى معهم أجمل الأيام.
فأيام العيد ليست مثل تلك الأيام التى مرت ، فكأنما شمسها تشرق أكثر جمالا وسطوعا من سابقاتها .
التى تطلع شمسها وتغيب ولا يعبأ بها أحد من الناس.
فيوم العيد تشرق شمسه أصوات المآذن ترتفع بالتكبير لتعلم الناس أن يوم العيد لجد مختلف عن سابقه.
وتسمع (الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ، ولله الحمد).
كأنك تسمعها لأول مرة فهى تأتى فى زمانها المحدد ويكبر الجميع عند خروجهم من منازلهم الى مكان الصلاة.
التى غالبا ماتقام فى الساحات العامة وميادين كرة القدم.
وينقطع التكبير فى عيد الفطر المبارك عندما يحضر الأمام للمصلى، وهذا التكبير فرحا من الصائمين .
بأن وفقهم الله تعالى فى إكمال صيام شهر رمضان المبارك.
حتى وإن جاء فى الصيف الحار الذى ترتفع درجات حرارته شمسه وتزيد لأكثر من ٥٠ درجة مئوية.
وهو من أصعب أيام السنة.
ومن جرب الصيام فى فصل الصيف بالتأكيد سيكون أكثر الناس فرحا وسعادة بقدوم العيد السعيد .
وحكاية من حلتنا خلال عيد الفطر المبارك مرت بشريط الذكريات لسنوات خلون عندما كان رمضان يأتى صيفا فى أشهر أبريل مايو ويونيو .
ولم تكن الظروف مواتية للصائمين مثل زماننا هذا ، فقد توفرت الكهرباء فى أغلب المدن وجزء من الأرياف.
رغما عن الأعطال التى ظلت تلازم الكهرباء العامة، خاصة بعد إندلاع حرب الخامس عشر من أبريل من العام الماضى.
كما دخلت الوابورات وألواح الطاقة الشمسية فى توليد الكهرباء وأسهمت فى زيارة أعداد مصانع الثلاجات والمكيفات والثلج.
ولعبت دورا هاما فى تغيير نمط الإفطار الذى كان سائدا فى زمان سابق ، ومن جميل تلك الذكريات.
أن أحد الصائمين بعد أن أكمل صيام أول يوم فى رمضان حيث كانت الشمس حارة وبلغ به التعب والجهد والعطش خلال يومه.
ويصطلح الناس بتسمية مثل ذلك الصائم ب(سيد جرسه) فما كان منه بعد الإفطار إلا تمدد فى مكانه.
ويوجه حديثه للصائمين قائلا لهم : (لو قالو العيد بكره) .
وهنا إنفجر الجميع بالضحك الذى أنساهم تعب وعطش ذلك اليوم الرمضاني وظلت ذكراه باقية فى الأذهان كلما يأتى رمضان .
ويظل العيد السعيد مصدر فرح وسرور للجميع حتى أولئك الصغار فهم أكثر الناس فرحا بقدومه.
فهم ينتظرون من أهليهم تلبية طلباتهم التى لاينقطع سيلها .
فتسمعهم يتحدثون بينهم أنا أبوى جاب لى أها أنت أبوك جاب ليك شنو.
فهذا يقول أن أبى إشترى لى ملابس العيد وآخر يقول أنه فى الإنتظار .
ومابين هذا وذلك يترقب الأطفال صباح العيد بلهفة وشوق خاصة الذين إستطاع آبائهم توفر مستلزمات العيد لهم ولإخوانهم.
فكل منهم يفرح بطريقته الخاصة ، وفرح الأطفال يدخل السرور على أهليهم .
فللأباء والأمهات أجمل التحيات فهم يتعبون من أجل راحة وفرح أطفالهم الصغار.
فصباح العيد السعيد يظل أجمل مناظر العيد منظر الأطفال وهم يلبسون ملابس العيد الجديدة .
ويتجولون فى الطرقات يدخلون المنازل بقصد تهنئة أهلها بالعيد السعيد .
وعندها يفرح أهلهم بقدومهم بتبادلون معهم الفرح والسرور وتهنئتهم بالعيد مع تقديم (العيدية) .
وهى كما يتعارف عليها الناس (الحلوى والتمر والخبائز) وتسمع أجمل كلمة (تعالوا أقبلوا العيدية) .
فياخذ أحدهم الحلوى وآخر تمرا وآخر خبيزا ثم يخرجون فرحين متسابقين الى منزل آخر .
وهكذا يمضى يوم عيدهم على هذه الطريقة ثم يعودون قافلين الى أهليهم وقد إمتلأت جيوبهم بصنوف العيدية المختلفة .