واحدة من أهم عوامل الإرباك في الساحة السياسية، تعود للإختلاف الجوهري بين التيارات المختلفة في مقاصد العديد من المصطلحات السياسية.
والإرباك ليس عملية عفوية في السياسة، أنما هي مقصودة، بهدف إحداث تغبيش للوعي عند قطاع واسع من الجماهير.
بهدف السيطرة عليهم وقيادتهم لإنجاز مهام أخرى لا يعرفون حقيقتها، وأهمها إحد اثميوعة سياسية.
عملية الإرباك
والغريب أن قضية تفنيد المصطلحات لا تؤخذ بالحوار لكي يحدث الفهم ثم الوعي.
أنما هي عملية إرباك يجعل الآخر في دائرة الإتهام، بهدف الخروج من الموضوع المثار الحديث عنه، أو دفعه للإحجام.
أو تحويله لدائرة الأتهام لكي يبدأ في عملية تبرئة النفس من الإتهام..
مثالا لذلك: المفهوم الخاص بالثورة.. ومثالا ثورة ديسمبر.. الثورة كانت عملية شعبية ضد السلطة الحاكمة.
الشرعية الثورية
ولها هدف محدد هو إسقاط النظام.. بعد الإسقاط والتوقيع على الوثيقة الدستورية، يصبح هناك انتقال من الشرعية الثورية للدستورية.
تكون مرحلة الثورة أنتهت تماما.. لكن عند البعض الأخر المسألة لها رؤية أخرى؛ أن الثورة ليست مرتبطة فقط بتغيير النظام.
أنما مواصلة الثورية بهدف تمكين أحدى طبقات المجتمع ” البروليتارية” في السلطة، وهذا ليس أدعاء أنما هي مرحل الماركسية للوصول للشيوعية.
الإرباك السياسي
استمرارية الثورية لا تؤدي إلي الديمقراطية، لأنها لا تريد شرعية دستورية، هي تريد أن تنجز مهام وأجندة أخرى لدعاة الثورية.
لذلك يحاول هؤلاء إحداث إرباك سياسي أداته هي تغبيش الوعي عند الجماهير.
كثير من الأجيال الجديدة لم تقرأ الماركسية ومعرفة مراحلها، لذلك تستهويهم مسألة الثورية والثورة، وهم لايبحثوا عن معرفة مدلولاتها السياسية.
فلسفة سياسية
لا يمكن شخص يناضل من أجل الديمقراطية يربط نفسه بالثورية، لأن كل واحدة من هذه الفلسفات السياسية لها مدلولاتها.
فالديمقراطي طريقه سلمي مبني على القناعة، والحوار مع الأخر للوصول لأرضيات مشتركة، تعزز مسألة الأمن الاجتماعي، والأستقرار السياسي في المجتمع.
وأطلق عليها جان جاك روسو العقد “الاجتماعي”، أما ماركس لم يدعو للعقد الاجتماعي، انما دعا إلي ثورة البروليتاريا ضد مالكي وسائل الانتاج.
رؤية ماركس
وتستمر الثورة حتى تعزز سلطة البروليتاريا والوصول بها للمجتمع الشيوعي، لأن ماركس يرى حتمية التاريخ تتمثل في العوامل المادية.
ذات الطبيعة الاقتصادية.. ويعود ذلك لعدم الوعي بالمصطلحات السياسية.. هذه الخلافات الجوهرية هي سبب إرباك لقطاع واسع من الجماهير.
وهي التي تجعل البعض لا يستطيع أن يخرج من دائرتها، بسبب عملية تغبيش الوعي.. الخلافات التي حدثت في الفترة الانتقالية.
النظام الشمولي
سببها هو صراع على ” السلطة” الغريب في الأمر أن الصراع يتم بذات الثقافة الشمولية الموروثة من تراكم النظم الشمولية بالبلاد.
لأن من أهم أدوات الانتقال من نظام شمولي إلي ديمقراطي، أن تبدأ القوى الجديد تنتج ثقافة جديد تتلاءم مع شعارات الانتقال.
وأهمها الانتقال من النزعة الشمولية التي تعطي السلطة لشخص واحد، أو لحزب واحد إلي النزعة النسبية.
طريق الديمقراطية
ألتي تجعل الكل يؤمن أنه يملك نصف الحقيقة، ونصفها عند الآخر، الأمر الذي يجعل الحوار ضرورة.
وهذا طريق الديمقراطية.. لآن الحوار يقلل فرص بروز العنف في المجتمع.
أما إدعاء الثورية يعني فرض رأى واحد على الكل وهو ذات طريق الشمولية.
الفترة الانتقالية
ننتقل إلي محطة أخرى: كان هناك أتفاق بين كل القوى السياسية منذ سقوط الإنقاذ، أن الفترة الانتقالية تديرها قيادات مستقلة ” تكنوقراط”.
بهدف أن لايؤثر الصراع على إعمال الفترة الانتقالية، وحددت أحزاب مثل ” الأمة – الشيوعي ” أنهم لا يريدون المشاركة في السلطة الانتقالية.
ولكن أخيرا عدلوا عن رؤيتهم، فأصبح الصراع السياسي دائر على السلطة، بشكل قوي لماذا.
سلطة الدولة
كما قال لينين ” لا يكفي القول بأن الصراع الطبقي صراعا سياسيا حقيقيا وخطيرا وواسعا إلا إذا تشبث بهياكل سلطة الدولة.
ولماذا؟ قال لينين لآن الدولة هي الضابط للتوازن الكلي للتكوين الاجتماعي.. هذا هو جوهر الصراع الدائر الآن.
وكل قوى سياسية تحاول أن تغطي أهدافها الحقيقة بشعارات مغايرة بهدف صرف الناس عن الأهداف الحقيقة..
حكومة تكنوقراط
في محطة أخرى من صراعات السلطة: الآن بدأ رئيس الوزراء كامل أدريس تشكيل حكومته من عناصر مستقلة “تكنوقراط “.
والذين تم تعينهم حتى الآن كفاءأت مؤهلة علميا لم أجد من أشار إلي أحدا منهم بالانتماء السياسي، عندما يكتمل التشكيل.
تصبح هناك نقلة نوعية قد حدثت في الساحة السياسية، الانتقال من الصراع في دائرة السلطة إلي تقديم الأفكار.
مشاريع سياسية
التي تساعد الحكومة على إنجاز مهامها، ومطالب من رئيس الوزراء أن يجتمع مع وزرائه.
ويقدموا برنامجهم في كل القطاعات للشعب السوداني بهدف قرأته وتقديم الأراء لآن المشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتطور بالحوار العلمي.
والسعى من أجل إضافات نوعية لها… كما أن محاسبة الحكومة تصبح على ما قدمته..
المؤتمر الدستوري
وأيضا مطالب رئيس الوزراء بعد الإنتهاء من برنامجهم الجلوس مع القوى السياسية.. والحوار معها على التحضير للمؤتمر الدستوري وأجندته.
وعلى رئيس الوزراء أن يخصص مكان للحوار وميزانية له حتى ينتقل الصراع من الشارع إلي دائرة المؤتمر الدستوري.
إلى جانب العمل من أجل تعديل قانون الأحزاب السياسية الذي يجعلها تداوم على عقد مؤتمراتها بشكل منتظم.
القيادة الحزبية
وأن لايترشح العضو في القيادة لأكثر من دورتين.. وترتبط الدورة بالدورة الانتخابية في البلاد، حتى تتحول من أحزاب محتكرة.
لأسر وطوائف وشلليات وتكتلات وغيرها إلي أحزاب ديمقراطية قادرة على إنتاج الثقافة الديمقراطية تنظيرا وممارسة وثقافة… ونسأل الله حسن البصيرة.
*بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن