أن الهدنة التي تطالب بها الرباعية، والمفاوضات التي حضرها وزير الخارجية محي الدين سالم ورئيس المخابرات بواشنطن انتجت الكثير من التأويلات وتساؤلات عديدة.
هل حضورهم يعني تفاوضا مع الميليشيا أم أن حضورهم يخص فقط العلاقات السودانية الأمريكية؟ وكما قال مستشار الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بوليس في لقائه مع بعض الصحفيين في القاهرة.
قال أن الأثنين قد طلبا أن تكون سرية، وقال كل وفد أعطيت إليه ورقة لكي يكتب ملاحظاته على ما جاء فيها.
وفي حديث شوقي عبد العظيم أن الأثنين رحبا بالهدنة، ومقولة أخرى وافقا على التفاوض.. وسمعت سؤال عثمان ميرغني المباشر لمسعد بوليس “هل الجيش وقع على الهدنة” رد عليه مسعد أن الأثنين وافقا من حيث المبدأ.
والموافقة من حيث المبدأ تختلف تماما إذا كان قال وافقا على طلب الرباعية.. الأمر أربك الساحة السياسية لأن هناك اختلافا كبيرا بين الأفعال المستخدمة “وافقا عليها – وافقا من حيث المبدأ – رحبا بالهدنة”، وكل منها يعطي معنا مختلفا عن الأخريين.
أن تسويق فكرة أن الجيش وافق على الهدنة، هو من التأويلات الخاطئة على أجابة مسعد بوليس، لآن الموافقة المبدئية تعني أن هناك شروطا يجب الموافقة عليها حتى تتم عملية الموافقة النهائية.
والمقصود من حديث مسعد بوليس إبداء حسن النية.. ولكن إذا كان قد وقع الجيش والميليشيا يصبح المطلوب هو الانتقال مباشرة للتنفيذ.
أما الموافقة المبدئية يجب الانتظار من أجل النظر في الشروط التي سوف ترفع للرباعية.. وهذا ما جاء على حديث قائد الجيش البرهان ومساعده ياسر العطا ثم وزير الإعلام.
وهو الاتفاق الذي كانت قد وقعت عليه الميليشيا في اتفق جوبا في 11 مايو 2023م، أن تتجمع الميليشيا في مناطق يحددها الجيش وتسلم الأسلحة التي تمتلكها.
وزاد عليها مساعد القائد العام للجيش ياسر العطا حيث قال: على أن لا تشارك المليشيا واولاد دقلو في أية عملية عسكرية أو سياسية مستقبلا.
ومحاكمة كل الذين ارتكبوا جرائم واغتصابات ضد المواطنين” وهذه هي الشروط التي سوف تضاف إلي الموافقة المبدئية.
السؤال إذا كان الاتفاق مع الجيش والميليشيا أن يكون سريا، كما جاء على لسان مسعد حتى تصل المفاوضات للنتائج المرجوة.
لماذا خرج رئيس الميليشيا لكي يعلن؛ كانت هناك مفاوضات في واشنطن مع الجيش والذي طلب أن تكون سرية.
ثم بعده بساعات يعقد مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بوليس ويعقد مؤتمرا صحفيا لكي يعدل على ما جاء على لسان رئيس الميليشيا؟ .
هل حديث رئيس الميليشيا كان يريد أن يكشف سرا يبحث الناس عنه؟ أم كان يريد أن يوقف هجوما سيطر على وسائط الإعلام على الدولة الداعمة للميليشيا حتى يغير وجهة الاهتمام؟..
الناظر للمشهد يتعرف على الإجابة لآن المفاوضات سوف تكشف عنها الأحداث.
لكن إثارة قضية المفاوضات والهدنة الهدف منها نقل اهتمام الناس من الحملة الإعلامية ضد الأمارات إلي قضية أخرى ذات اهتمام في الشارع السوداني..
بعد اللقاء الصحفي لمسعد بوليس بدأت تخرج العديد من التصريحات والبوسترات، وهي ليس بعيدة عن الحملة.
بهدف أن تحدث الحملة تحولا وانصرافا في ما حدث في الفاشر، وذلك من قتل وإبادة جماعية واغتصابات ونهب منظم من قبل الميليشيا.
وكلها أفعال تبين أن الهدف هو تطهير عرقي، وكما جاء في إشارة الوليد مادبو أن الفاشر سوف تصبح دار جنيد.. الأمر الذي يؤكد أستراتيجية الميليشيا.
وهي معركة إعلامية الغائب الوحيد عنها هو السيد وزير الثقافة والإعلام السوداني.. الذي ليس لديه أية إسراتيجية إعلامية، يعتقد أن الإعلام عندما يخرج وحده للقنوات الإعلامية.
النشاط الذي يقوم به مسعد بوليس وحضوره للقاهرة جاء لكي يبين للقاهرة نتاج زيارته لإديس أبابا في سبتمبر الماضي حيث التقي بالقيادة الأثيوبية وناقش معها مشكلة سد النهضة بين السودان ومصر وأثيوبيا إلي جانب الهجرة غير الشرعية.
وقال أن دور الوسطاء كان قد طلبه رئيس الوزراء أبي أحمد في خاطبه أمام البرلمان، ووافقت واشنطن على دور الوساطة.
الأمر الذي يؤكد من جانب أخر؛ أن الصحافيين الذين التقوا مسعد بوليس هم الذين طلبوا اللقاء معه. وكانت فرصة أن يوضح ما جاء في اللقاء..
القضية الأخرى: إذا نظرنا للقضايا المثارة، نجد أنها تحتاج إلي شغل سياسي واسع، وأن القوى السياسية تشكل غيابا كاملا عن الساحة السياسية، لآن كل القضايا التي تطرح على المستويين الإعلامي والسياسي تحتاج للقوى السياسية.
ومعرفة رؤيتها في الصراع الدائر، ومعرفة تصوراتها إذا كانت في إنهاء الحرب أو بعد الحرب، لكنها تشكل غيابا، والأغلبية مشغولة بالحوارات الجانبية وفي الغرف المغلقة ويخافون من الصراع المكشوف في الهواء الطلق.
فالشباب وحدهم من خلال الوسائط الإعلامية يديرون المعركة الإعلامية، فهل القيادة في الحكومة أو مجلس السيادة ممكن أن تقيم مؤتمرا صحفيا يوميا أو كل يومين تشرح الموقف السياسي والعسكري .
وتجيب على أسئلة الصحافيين والإعلاميين، أفضل من البحث عن معلومات في الدوائر الملغومة.. نسأل الله حسن البصيرة.
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن