التوافق الوطني فلسفة حلول وليس عقيدة

بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن
عندما يجري الحوار بين التيارات السياسية المختلفة في تصورتها، يظهر مصطلح “التوافق الوطني” باعتباره يمثل ضوء أخضر للمرور على جسر الأختلافات.

بهدف الوصول إلي تفاهمات بين المتحاورين، والتفاهمات دائما تحدث عندما يقتنع المتحاورون من لابد من التنازلات للوصول للتوافق.

وهناك البعض يعتقد المصطلح مرادف للمصطلح الشعبي الذي تستخدمه القيادات الشعبية والإدارات الأهلية “الجودية” عندما تكون هناك خلافات تصل حد النزاعات بين المكونات الاجتماعية.

إلا أن مصطلح التوافق الوطني يختلف عنها لأنه يتعامل مع أفكار سياسية مختلفة، يحاول أن يقرب بينها للوصول إلي حد أدني من الاتفاق..

ودائما يسهل الوصول للتوافق الوطني، إذا كان المتحاورون جميعهم ينطلقون من المنفعة القومية العامة، ويضعوا أفكارهم كأجندة على طاولة المفاوضات.

 

أما إذا كانت هناك مجموعة لا تنظر للمشكل إلا من خلال مصلحتها، ومصلحة أفرادها، أو أنها تمتلك أجندة لا تريد أن تفصح عنها، كلها أسباب الهدف منها هو تعقيد المشكل حتى لا يتم الوصول لتوافق وطني.

عندما يقال لابد أن يكون الحوار وطني، أي سوداني سوداني، وبعيدا عن النفوذ الخارجي.. لآن النفوذ الخارجي دائما يؤدي إلي تعقيد المشكل.. ولآن الأجندات الخارجية دائما تفشل الحوارات الوطنية لأنهم يحاولون فرض أجنداتهم الخاصة..

القضية الأخرى: والأكثر تعقيدا في الساحة السياسية السودانية، أن هناك أحزاب تفشل في تقديم أفكار تطرحها على مائدة الحوار، وتحاول الاستعاضة عنها ب “الشعارات” وهي حالة من الضعف السياسي الذي تعيشه الأحزاب السياسية السودانية.

وهو غياب الفكر، وأيضا غياب العناصر التي لديها قدرة على إنتاج الأفكار.. أن الأحزاب التي تعاني من نقص في المفكرين، هي التي تكون سببا في فشل أي حوار.

لأنها سوف تدخل الحوار دون أية أفكار تساعدها على الحوار، وتتمسك بطرح الشعارات، وخاصة تلك الفضفاضة الخالية من المضامين.. ويذكرني هؤلاء؛ بقول الكاتب والشاعر والمسرحي الانجليزي شكسبير (أن العربة الأكثر ضجيجا هي العربة الفارغة) فالحوارات تحتاج لطرح أفكار أنها تعبر عن رؤى واضحة..

 

من خلال المتابعة؛ للحوارات عبر المنصات الإعلامية، وفي قراءة الكتابات، وحتى التعليقات لعناصر تحسبهم من المثقفين، يحاولون أن يقيدوا الصراع بين فئتين، فئة تمثل القوى المدنية وأخرى تمثل العساكر.

والهدف من هذا التصنيف، ليس قائم على أسس موضوعية، الهدف منه أن يختار المرء بين واحد من لفريقين فقط، ولا يؤمنون بالموقف الثالث.. والغريب هناك عناصر كانت تؤمن بالتغيير عبر الكفاح المسلح.

وكان قد انخرطوا في تنظيمات عسكرية قبل ثورة ديسمبر، وكانوا يعتقدوا أن البندقية وحدها التي تخلق الوعي الجماهيري.

 

الان تحولوا إلي المدنية ويعتقدون أي موقف مخالف موقفهم هو ضد المدنين، مما يؤكد أن قضية الديمقراطية التي يرفعون شعارها، غير مستوعبين أبعادها الفكرية.

والقضية بكلياتها وسياقاتها السياسية والفكرية تحتاج إلي قراءة جديدة لها.. وسط النخب السياسية والمثقفين السودانيين.. نسأل الله حسن البصيرة.

التوافق الوطنيالتيارات السياسيةالسودانمائدة الحوار