بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
خروج الجماهير السودانية في اغلبية مدن السودان، وحتى في عدد من مدن العالم يعتبر تأكيدا على؛ أن القرار الذي يتعلق بالوطن والمؤامرات التي تحاك ضده بيدها هي.
وليس بيد النخب السياسية، واتباعهم من المثقفاتية الذين عجزوا طوال مرحلة تاريخ ما بعد الاستقلال أن يحققوا الاستقرار والسلام والتنمية في البلاد.
وعجزوا أن يقدموا الوطن على مصالحهم الحزبية و الشخصية الضيقة.. لذلك جاء الخروج أمس 13 ديسمبر 2025م لكي تؤكد الجماهير عبر حناجرها.
ليس هناك منطقة أوسطى عندما يتعرض الوطن لمؤامرة خارجية، أما أن تكون مع الجيش أو تكون مع الداعمين للأجندة الخارجية.. وكل يتحمل موقفه أمام التاريخ والوطن…
أثبتت التجارب التاريخية في مرحلة ما بعد الاستقلال؛ أن النخب السياسية السودانية قادرة فقط على فعل الضجيج، وإخراج الشعارات الزائفة التي ليس لها واقعا، ولا مردودا إيجابيا لإصلاح البيئة السياسية..
لأ ينتجون معرفة، ولا يقدمون أفكارا تساعد على التغيير، و لا ينتجون ثقافة ديمقراطية تصنع وعيا جديدا في المجتمع..
النخب السياسية تحولت للاهثين يبحثون عن مصالحهم الذاتية بشعارات فارغة المضامين.. أن الصراعات و الأحداث في السياسة تكشف ضعف النخب السياسية.
وعدم قدرتها على إدارة الأزمات، وعجزها في الصمود أمام التحديات، هم قادرين فقط على إثارة المشكلات الوهمية، والبحث عن شماعات يعلقون عليها اخطائهم..
أن مشكلة النخب السياسية؛ أتضحت من الأيام الأولى لثورة ديسمبر، عندما فشلت أن تقدم مشروعا سياسيا تبين فيه ما هو المطلوب أنجازه في الفترة الانتقالية، وتحاكم وفقا لهذا المشروع.
وجاءت رافعة شعار “التحول الديمقراطي” ونسيت أنها تحتاج لأرضية مؤسسة استناريا، وهي لا تمتلك هذه الاستنارة.
وقد ظهرت جليا في حواراتها في فشلها أن تقدم مشروعا سياسيا تطرحه للحوار.. بعد ديسمبر 2021م، أخذت الرباعية “أمريكا وبريطانيا والسعودية والأمارات” هي التي تدير العملية السياسية.
وجاءت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي “مولي في” تطرح فكرة الأتفاق الإطاري التي قادت للنقلاب الميليشيا.
وأصبح الكل تابعا وتبدل الموقف من قيادات سياسية لأدوات تابعة للأمارات..
كثير من النخب السياسية، والمثقفين وبعض الإعلاميين، لا يقبلون أن توصف الأشياء على حقيقتها، أنما يحاولون أن يبحثوا لها عن وصفات لتغطية مضامينها الحقيقية، والقضية أصبحت لا تقبل المراوغة.
أن الصراع والحرب الجارية الآن بين الوطن على أن يكون أو لا يكون، ومؤامرة خارجية للإستيلاء على ثروات البلاد،
والأمارات تستخدم كأداة منفذة بأموالها، وهي أيضا تستجلب مرتزقة من جميع انحاء العالم، وأيضا تجند عناصر من ابناء الوطن لكي يكونوا في خدمة مصالحها.
أن خروج الجماهير أمس في كل الولايات هو الوقوف مع الجيش صفا واحدا من أجل التصدي لهذه المؤامرة بالغالي والنفيس.
وإعادة بناء الوطن منعا لتحديات مقبلة، وتغيير للمسرح السياسي لكي يتوافق مع أجندة ما بعد الحرب، ومعالجة أخطاء الماضي. نسأل الله حسن البصيرة.