الرئيس ترامب يكسر حاجز 11 عاما من استقبال ضيف رئاسي بالمطار

استقبل الرئيس ترامب في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن ضيفه الرئيس الصيني شي جينبنغ، في تقليد أصبح نادرا في البروتوكول الرئاسي الأمريكي.

العرف الأمريكي السائد، باستثناءات منذ نصف قرن، ان الرئيس لا يذهب للمطار لاستقبال ضيوفه من زعماء العالم إلى واشنطن بل ينتظرهم في البيت الأبيض.

كانت آخر مرة منذ 11 سنة حين استقبل الرئيس أوباما في المطار البابا فرانسيس بابا الفاتيكان عام 2015 وسبقه الرئيس بوش الابن في عام 2008 باستقبال البابا بينيديكت السادس عشر.

لكن آخر مرة يذهب الرئيس الأمريكي لاستقبال زعيم سياسي ورئيس دولة في مطار (وليس محرد رمز أو زعيم ديني) كانت منذ 43 سنة، حين ذهب الرئيس ريجان إلى المطار بواشنطن لاستقبال ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية في عام 1983.

لم يفعلها أبدا الرئيسان كارتر ونيكسون، بينما فعلها جونسون مرة واحدة باستقبال رئيس كوريا الجنوبية عام 1968 وقبله بست سنوات فعلها كنيدي أولا مع الرئيس التونسي بورقيبة في مايو 1961 ثم مع رئيسي بنما والبرازيل خلال عام 1962.

أما أكثر الرؤساء الأمريكيين في الذهاب للمطار لاستقبال زعماء الدول، فكان ترومان وبعده أيزنهاور. ذهب كل منهما للمطار 12 مرة في غضون ثماني سنوات مجمل فترتي الرئاسة لكليهما.

المفارقة، أن أيزنهاور جاء للرئاسة بعد ان شهد ترومان يستقبل ضيوفه 12 مرة بالمطار. وربما حاول ان يوقف تقليد الاستقبال بالمطار، فلم يرد ان يذهب لمطار واشنطن لاستقبال ضيفه العربي الذي وصل بالسفينة إلى نيويورك، حيث زار الأمم المتحدة في يناير 1957، وأُرسلت له طائرة رئاسية لإحضاره إلى العاصمة واشنطن.
كان الضيف هو الملك سعود بن عبدالعزيز، ومعه ثلاثة من أولاده العشرين، وأصغرهم “مشهور” الطفل الذي لم يتعد عمره الرابعة، وأحضره والده للعلاج بأمريكا.

تفيد وثائق الخارجية الاميركية المرفوع سريتها بالتقادم أنه حين أُبلغ الملك سعود في نيويورك قبل ركوب الطائرة ان أيزنهاور لن يستقبله بالمطار، وقد يرسل نائبه نيكسون، امتعض الملك وهدّد بالعودة لبلاده من نيويورك.

فقد استقبل ترومان بالمطار الكثيرين ومنهم شاه إيران ورؤساء كوبا وتشيلي والفلبين بجانب نهرو وبعده رئيس وزراء باكستان، فلماذا لا يستقبله الرئيس الجديد بالمطار مثل سلفه!

وتنقل الوثائق نصيحة أحد مستشاري أيزنهاور للرئيس الامريكي بحسن ضيافة ملك السعودية موضحا له ان سعود يتخذ موقفا مستقلا عن حلف بغداد التابع لأمريكا وعن الحركة القومية العربية لناصر. وعلى أيزنهاور ان يدرك أنه ليس من مصلحة أمريكا ان يتصرف مع ملك السعودية بشكل يجعل عبدالناصر الرجل الثاني في حركة القومية العربية التي سيتزعمها وقتها انتقاما الملك سعود!

بالتالي، كان الملك سعود أول من يذهب أيزنهاور لاستقبالهم في المطار، وبعدها بعشرة أشهر ذهب واستقبل ايضا بالمطار العاهل المغربي الملك محمد الخامس في نوفمبر 1957 ومنذ ذلك الحين لم يستقبل اي رئيس أمريكي سوى الملكين اي زعيم عربي زائر لواشنطن في المطار ولكن اكتفوا فقط باستقبالهم في البيت الأبيض.

من الطرائف التي وردت في وثائق العلاقات الأمريكية السعودية، مدى حرص الرؤساء وقتها على التغاضي عن بعض الرسميات لكسب ود الملوك العرب. ففي أول لقاء قمة بين زعيمي الدولتين كان اللقاء التاريخي للرئيس فرانكلين روزفلت في عام 1945 وهو عائد من قمة يالتا على السفينة الحربية الأمريكية كوينسي وتوقف بالبحيرات المرة عبر قناة السويس حيث استضاف الملك عبدالعزيز بن سعود مؤسس الدولة السعودية الحالية.

فقد سمح الأمريكيون وقتها لحاشية الملك بإحضار قطيع من الأغنام حية لذبحها على ظهر السفينة الحربية الأمريكية التي تُقل الرئيس، لضمان ان يأكل الملك الحليف الضيف لحما حلالا طازجا، ذّبح على الطريقة الإسلامية!
حافظ الميرازي – إعلامي مصري مقيم بواشنطن

الرئيس ترامبالصينالملك سعودامريكابابا الفاتيكانجمال عبدالناصرريجان
Comments (0)
Add Comment