الهزيمة النفسية وضرب الأماكن المدنية

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
إن السياسة التي انتهجتها وتنتهجها الآن قيادات الإمارات في ضرب محطات الكهرباء والمناطق المدنية، ومن قبلها محطات الطاقة «الجازولين والبنزين» والكهرباء، بهدف خلق هوة بين قيادة الدولة والجيش والمواطنين، هي سياسة أثبتت فشلها تمامًا، وجعلت الشعب يتمسك بمواصلة الجيش والقوى العسكرية التي تحت إمرته. كما كشفت عن الهزيمة النفسية التي تعيشها قيادة الإمارات وكل الذين يدورون في فلكها.

استطاعت الإمارات أن تشتري العديد من قيادات الدول المحيطة بالسودان، وتجعل كل دولة تلعب دورًا في الاستراتيجية التي رسمتها مؤسستها المخابراتية، والتي تقف من ورائها الدولة الصهيونية.

ورغم كل المحاولات لممارسة الضغط على السودان من خلال مؤتمرات ولقاءات في العديد من الدول، من جدة إلى جنيف والقاهرة وباريس ولندن وأديس أبابا، إلى جانب منظمة حقوق الإنسان ومجلس الأمن، فإن كل مخططاتها فشلت. كما بعثت بالعديد من السياسيين الذين يعتبرون جزءًا من استراتيجيتها إلى العديد من المنظمات والعواصم، وأصابهم الفشل أيضًا، وحاصرهم السودانيون.

إن هزيمة الانقلاب الذي وقع في 15 أبريل 2023م، وفشل مخطط دول الإيغاد في أديس أبابا بإرسال قوات دول شرق أفريقيا «إيساف»،

عندما أعلن كل من آبي أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، وويليام روتو، الرئيس الكيني، أنهما بصدد إرسال قوات «إيساف» لجعل الخرطوم منطقة منزوعة السلاح، وأخيرًا المقترح الأمريكي في مجلس الأمن بحظر الطيران في السودان، كلها مخططات تقف وراءها قيادة الإمارات وقد هُزمت.

وأخيرًا، جاء منع رئيس مجلس السيادة من الحصول على تأشيرة دخول إلى أمريكا للمشاركة في جلسات الجمعية العامة، ومنح وفد صمود الفرصة للقاء عدد من ممثلي الدول لإقناعهم بفكرة هدنة لمدة 90 يومًا، والضغط على القيادة في السودان لقبول هذا المقترح.

وبدأت قيادات تدور في الفلك الإماراتي تعلن أن هناك اتفاقية جاهزة ستوقعها القيادة السودانية من أجل الهدنة. وتمر الأيام لتجد الإمارات نفسها تفقد مصداقيتها وصورتها أمام العالم.

كان الهدف من كل هذه المساعي، وبعد فشل الانقلاب الذي خططت له الإمارات وبعض السياسيين ونفذته الميليشيا، العودة إلى التفاوض الذي يعيد الميليشيا مرة أخرى إلى الساحتين العسكرية والسياسية.

ومعلوم أن إعادة الميليشيا تعني إعادة كل المشاركين معها في المخطط الانقلابي، وأن هزيمة الميليشيا تعني هزيمة المشروع الإماراتي وكل الذين يدورون في فلكها.

إن التفاوض يغيب الحقائق؛ لأن المقصود منه هو الوصول إلى مساومة سياسية والعودة مرة أخرى إلى «الاتفاق الإطاري». لكن هزيمة الميليشيا تعني فتح كل الملفات منذ أن كان الانقلاب فكرة.

وكيف توسع، والقوى التي جرى استقطابها، والقيادات التي دعمته، والمنظمات والتنظيمات والأفراد الذين كانوا جزءًا من العملية الانقلابية. وهذه الحقائق لا يمكن الوصول إليها بصورة كاملة ومفصلة إلا بعد هزيمة الميليشيا.

كل هذه الترندات التي تُطلق الآن في «تيك توك» ويوتيوب وإكس وفيسبوك، هي محاولات يائسة تبين أن الهزيمة النفسية تشل مقدرات هؤلاء على التفكير السليم، وتخلق الإحباط والانكسار؛ لأن العمل في جو الإحباط يفقدهم الأمل، وتصبح العودة إلى ما قبل الانقلاب مستحيلة وغير مقبولة في التفكير.

إن انتصار الجيش وهزيمة الميليشيا يفتحان العديد من الأبواب والمنافذ لأجندة جديدة وطرق جديدة في التفكير تتجاوز كل الأجندة السابقة، حتى إن الجماهير سوف تتغير شعاراتها.

فالنصر هو أفق جديد للحياة الجديدة في السودان، وتجاوز للعقليات التي تخطاها التاريخ، والقوى التي أدمنت الفشل.

لا أعتقد أن هناك دولة تستطيع أن تنهض في حالة التنافر، والسماح للنفوذ الخارجي بأن يفرض سلطته وسطوته في البلاد، أو في ظل وجود قيادات سياسية تكون أدوات لهذا النفوذ.

راجعوا تاريخ عدد من القيادات منذ اندلاع الحرب حتى اليوم، وكيف تتقلب وتتغير مواقفها؛ فكل ذلك سببه سطوة النفوذ الخارجي.
نقف موقف شموخ وعزة وكرامة مع الجيش حتى تنتهي الحرب، لا نحيد ولا نقف على الحياد، ولا تكسرنا ضربات محطات الكهرباء أو محطات الوقود.

ولا إطلاق الشائعات والترندات في الوسائط الإعلامية، ولا استلاف صور التظاهرات السابقة في السودان ومحاولة الإيهام بأنها تظاهرات اليوم.

إن أي تفاوض مع الميليشيا للوصول إلى مساومة يعني تأجيل الحرب إلى وقت آخر تستعد فيه الميليشيا مرة أخرى لمواصلة حربها لتحقيق الأجندة الإماراتية.

والآن، الجيش على مشارف ولايات دارفور؛ لذلك فإن محاولات ضرب مولدات ومحطات الكهرباء تؤكد حالة الانهزامية.
نسأل الله التوفيق للجيش، ونسأله حسن البصيرة.

الاتفاق الاطاريالجيشالسودانالقوات المسلحةالهزيمة النفسيةدارفورضرب محطات الكهرباء
Comments (0)
Add Comment