العقل المبدع يحول النكبة إلي أنتصار سياسي

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
من أصعب الممارسات السياسية أن تحول القيادة والجماهير، عبر العقل المبدع، النكبة والإحباط إلي إنتصار سياسي في أيام معدودات.

أن الفاشر التي صمدت أكثر من عامين وتصدت لهجمات الميليشيا والمرتزقة الذين جاءت بهم الأمارات من كل فج عميق لكي يقاتلوا مع الميليشيا.

فشلوا في السيطرة على الفاشر، وقيادة الفرقة السادسة فيها، رغم أن المدينة كانت محاصرة من كل الاتجاهات، ولا يدخل لها أمدادا لوجستيا وعسكريا وإغاثة ورغم ذلك ظلت صامدة.

وعندما أسقطت الميليشيا الفاشر، وارتكبت إبادتها ضد آهل الفاشر، وأرادت أن يعم الإحباط وسط الشعب في كل بقعة من السودان.

كان لابد أن يشتغل العقل السوداني المبدع في أن يحول هذه المأساة إلي حبل يلتف ليس على رقبة المنفذين ولكن على الدولة الداعمة لهم.

وحتى إحراج كل الدول التي كانت تقف من ورائهم.. و يثبتوا أن الشينة منكورة.

استطاع أبناء السودان، وخاصة في الجاليات الخارجية، في بريطانيا واسكتلندا وهولندا وبلجيكا وفرنسا والمانيا وكندا واستراليا وحتى أمريكا ودول أخر.

وأيضا شعوب صديق في مصر وتونس والجزائر واليمن وغيرها أن يمسكوا بزمام الأمر الإعلامي و يعروا الإمارات أمام العالم.

واستطاعوا أن يسخر كل الوسائط الإعلامية ويملأوها بالبوسترات والترندات والفيديوهات.

إلي المسيرات الشعبية التي تدين الأمارات، حاصروا كل الذباب الأماراتي والتابع لهم من السودانيين ليحاصرونهم.

كانت الأمارات لا تتوقع أن ردة الفعل تكون أكبر حتى من المعارك العسكرية الدائرة.

جهلت الأمارات أنها تحارب أمة تاريخها ضارب في أعماق الأرض ألاف السنين.

حتى الجيش الإسلامي بقيادة عبد الله بن أبي السرح فشل أن يدخل السودان بالسلاح ودخل دون ذلك.

فلا يستعجب القوم من شعب قادرا على الدفاع عن وطنه بالغالي والنفيس…! لأن الوطنية مغروسة في خلايا أجساد السودانيين وفي جيناتهم.

إلا قلة قليلة خدعها سراب السلطة.. هي استثناء قد تمكن منها الشيطان..

هزمت الأمارات إعلاميا، واستطاع شباب السودانيين أن يحاصروا الآلة الإعلامية الأماراتية، وحتى ذبابها الذي صرفت عليه ملايين الدولارات.

وقد عجزوا أن يدافعوا ويغطوا على افعالها. ولذلك طلبت من بعض الإعلاميين العرب أن يساعدوها في هذه الحرب الإعلامية، والتي اخجلت أية شخص تابع لزمرة سلطة الإمارات أن يعلن عن نفسه أمام جمع من الناس.

طلبت سلطة الإمارات من الإعلامي الشيعي نديم قطيش رئيس تحرير قناة “اسكاي نيوز” أن يخرج في لايفات يدافع عنها ويبرئها من حرب السودان، ويتحدث باعتبار أن العنف في السودان ثقافة منتشرة.

وسائدة منذ الاستقلال.. و ينفي أن الإمارات تقدم دعما للميليشيا، بل تقدم مساعدات إغاثة لشعب السودان،.. و فشل قطيش في ذلك تماما..

و كما يقول المثل ” المحرش لا يقاتل” ثم أرسل قطيش رئيس تحرير القناة تسابيح مبارك باعتبارها مذيعة و سودانية يمكن أن يصدقها الناس، و هي نفسها جاءت تجرجر أثواب الندم..

و ذهابها للفاشر قد طرح اسئلة عديدة، إذا كانت القناة محظورة في السودان كيف دخلت الأراضي السودانية، المذيعة و المجموعة التي ذهبت معها.

ثم تعرضوا لتاريخ القناة منذ بداية الحرب أنها كانت تتحامل ضد الجيش و تميل إلي الميليشيا.

أن تسابيح ذهبت بأمر من القناة الخاضعة للسلطة في الأمارات، أن تسابيح مبارك لم تزيل الحرج على الإمارات بل زادت التساؤلات التي لا تجد إجابة.

مما يؤكد أن الإمارات تريد أن تفضح كل الذين يعملون معها ضد وطنهم…

في اوائل السنة الماضية 2024 أرادت الأمارات أن تشتري جريدت ” ديلي تلغراف” البريطانية حتى تسخرها من أجل تجميل وجهها.

و التغطية على ممارساتها التي تخالف السلم العالمي، و بدأت الاتصال بالمالكين لها لكي تكمل الصفقة، لكنها فوجئت أن الحكومة البريطانية.

قبل أن تكتمل الصفقة قد مررت قانون جديد يحرم شراء أسهم مباشرة من قبل المسؤولين الأجانب.

و خاب أملها.. و كانت تريد الجريدة أن تكون عون لها في مثل هذه الأزمات الخانقة التي وقعت فيها الآن.

بعض من الدوبلوماسيين و الصحفيين الأجانب، أيضا يعتقدون أن الإمارات فعلت كل ذلك في الأيام الأخيرة، حتى تسقط الفاشر،.

و قد شاركت في عملية الهجوم على الفاشر دول عديدة بأمر إماراتي، و أمريكا نفسها كانت على علم به.

لآن اللقاء الذي جرى بين المستشار الأمريكي مسعد بوليس اللبناني الأصل و ليس بعيدا عن نديم قطيش مع محمد كاكا الرئيس التشادي في روما بإيطاليا.

وكان قد حضر اللقاء نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخزرجي، حيث كانت الفاشر في أجندة الاجتماع. و بعد اللقاء بيومين حدث سقوط الفاشر.

لآن الأمارات كانت تعتقد أن سقوط الفاشر سوف يشكل ضغطا كبيرا على قيادة الدولة و الجيش لكي تقبل ببيان الرباعية، و تجلس على مائدة تفاوض.

لذلك جندت الإمارات مجموعات كبيرة تطرق على الرباعية، و تحاول أن تعمل حملة تضغط على السلطة لكي تقبل التفاوض.. لكن جاء سقوط الفاشر لكي يحاصر الإمارات و اعوانها..

أن الكلمة التي القاها رئيس مجلس السيادة و القائد العام للجيش البرهان أمس الجمعة 14 نوفمبر 2025م في المسجد العتيق في ولاية الجزيرة في “السريحة” .

حيث قال ( أن الحرب لن تنتهي باتفاق أو هدنة مع المتمردين، و أن الشعب السوداني لن يقبل بهم و لا بداعميهم.. و إذا العالم يريد بالفعل سلام في السودان أن يسرع بجمع السلاح من هؤلاء المتمردين) .

الجناح السياسي وحكومة ما يسمى بتأسيس وضعوا كل حملهم على جراب الرباعية أن توصلهم إلي مائدة تفاوض.

وكما قال محمد يوسف أحمد المصطفى أحد قيادات الحركة الشعبية التابع للحلو في لقاء أن قبول الجيش بالتفاوض سوف نذهب نحن نتفاوض وليس الميليشيا، وهكذا يتأملون.

فالرباعية مثلها ومثل جنيف قد تجاوزت عمرها الافتراضي، والآن يجب التفكير الجاد أن السلام والاستقرار السياسي في السودان.

يتطلب عدم وجود أي أثر للميليشيا في الساحتين العسكرية والسياسية.

البلاد في حاجة إلي بروز قيادات جديدة ليس لها علاقة بالإرث السياسي القديم.. ونسأل الله حسن البصيرة.

البرهانالسودانالمليشيازين العابدين صالح