الفردانية والكارزما في العمل السياسي

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
عندما كانت الأحزاب السياسية السودانية في مجدها، وقمة نشاطها وسط الجماهير، كانت قيادات الأحزاب وحدها المخول لها بالتعليق على الأحداث ورؤية الحزب في القضايا المطروحة، وبعد أن يقدم زعيم الحزب رؤيته تبدأ الآلة الإعلامية في توصيل هذه الرؤية لكل المنتسبين للحزب.

وأيضا للقوى السياسية الأخرى والعامة، لكن عندما تضعف الأحزاب وتصيبها الانقسامات تظهر الفردانية بصورة كبيرة، والفردانية هي كل واحد يحاول أن يقدم رؤيته باعتبارها الرؤية التي يجب أن يتبعها الآخرين، والآن صبحت الفردانية منتشرة، وتعاني منها أغلبية الأحزاب
..
الفردانية كظاهرة سياسية؛ تبين حالة الإختلالات التي تعاني منها العملية السياسية في السودان، وهي نفسها التي قادت عددا من الأحزاب إلي الانقسامات، و إلي مراكز قوى جديدة منعزلة عن بعضها البعض.

هناك بعض الأحزاب تتخذ منها موقفا حادا، وأخرى تتجاهلها، والتجاهل يجعلها تؤثر بصورة سلبية على الحزب، ودوره في العمل السياسي والجماهيري.

فالأحزاب التي تتخذ موقفا حادا لا يعني أنها سوف تجهضها في مهدها، بل الحدة سوف يضعف الحزب مع طول الزمن، لأنه يمنع عملية تجديد الأجيال، و لحدة تؤدي إلي الاحتكارية وتضيق عملية الاستقطاب.

إذا نظرنا إلي الأحزاب؛ نجد العديد منها قد أصبح يافطات عديدة تحمل ذات المسميات بزيادة صفة أو حزف أخرى، لكنها لا تملك أية مرجعيات فكرية، لإن الانقسام تتعدد اسبابه، و تضيق فيه الرؤية.

وتبدأ المصلحة من الذاتية.. لذلك تجد بعض الأحزب في عضويتها أثنين أو ثلاثة، و يغيب عنها المشروع السياسي. فالشعار أصبح هو الذي يستغل من أجل ملأ الفراغ السياسي.

 

أن أغلبية الأحزاب السياسية أصبح دورها في الشارع ضعيف بسبب غياب مشروعها السياسي، وأيضا غياب الكادر المؤهل سياسيا..
إذا نظرنا إلي الإنتاج المعرفي والفكري للأحزاب، نجده شحيحا جدا.

وتعتمد بعض الأحزاب على الفردانية، وهي تمثل رأي شخص يتحول إلي رأي حزبي غير ملزم لآن هناك أراء فردانية أخرى داخل التنظيم، فكل عضو يحاول أن يقدم رؤيته دون أن يكون للحزب دورا تنظيميا ضابطا للجميع.. هذا يختلف عن دور الكارزما الذي تتقيد برؤيته عضوية الحزب، وتصبح دور العضوية شرح للمتن فقط.

ولكن الملاحظ أن أغلبية الأحزاب السودانية قد غاب دور الكارزما فيها خاصة الأحزاب التقليدية يمينا ويسارا و وسطا، الأمر الذي جعل مرحلة ما بعد الكارزما مرحلة أقرب للجمود منها للفاعلية.

الملفت للنظر: كانت الأحزاب قديما تشكو من الإعلام الذي يوصلها إلي قطاع عريض من الجماهير، والآن أصبح الإعلام متوفر لأية شخص يريد أن يوصل معلومة للجماهير، ولكن الأحزاب هي التي غابت عن الجماهير،.

الآن الظاهر في الساحة هي الفردانية بصورها السالبة، والفردانية يقرر فيها الشخص دون سماع أراء أخرى.. الأمر الذي سوف يؤثر سلبا في العملية السياسية.. نسأل الله حسن البصيرة..

الاحزاب السياسيةالسودانالكاريزما