من جهة اخرى/ عبود عبدالرحيم
بالأمس أعلن بنك السودان المركزي إعادة التشغيل الرسمي لنظام المقاصة الإلكترونية للشيكات بالعملة المحلية، بعد توقف دام أكثر من عامين ونصف العام.
وهو تطور مهم وخطوة محسوبة في مسار إصلاح الجهاز المصرفي واستعادة دوره الحيوي في الاقتصاد الوطني.
يجب عدم النظر لهذا القرار كإجراء تقني معزول، ولكنه مؤشر على عودة تدريجية للانضباط المؤسسي، وإرادة واضحة لإعادة بناء الثقة في النظام المالي الذي تأثر كثيرا بسبب الحرب وإنهيار البنية التحتية.
لقد فرضت ظروف الحرب واقعاً قاسياً على القطاع المصرفي، حيث تعطلت الأنظمة الإلكترونية، وتراجعت كفاءة الخدمات.
واضطر المواطنون والمؤسسات للاعتماد المفرط على التعاملات النقدية المباشرة، بما حمله ذلك من مخاطر أمنية واقتصادية وصحية ، وأعباء إضافية على حركة التجارة والمعاملات اليومية.
لكل ذلك فان إعادة تشغيل المقاصة الإلكترونية تأتي كاستجابة عملية لتحديات حقيقية، وليس مجرد عودة إلى ما كان عليه الحال قبل الحرب.
المقاصة الإلكترونية من ركائز نظم الدفع الحديثة
والمؤكد ان المقاصة الإلكترونية للشيكات تعتبر إحدى الركائز الأساسية لنظم الدفع الحديثة، لما توفره من سرعة في التسوية.
ودقة في العمليات، وتقليل للتكاليف والمخاطر المرتبطة بالتداول النقدي.
واستئناف هذا النظام من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الأداء المصرفي، ويعيد تنظيم العلاقة بين المصارف.
ويمنح المتعاملين من الأفراد والشركات قدراً أكبر من الثقة والاطمئنان في إنجاز معاملاتهم المالية.
ومن المؤشرات الايجابية ان بنك السودان المركزي لم يقف على الإعلان فقط باستئناف المقاصة، بل أكد -حسب اطلاعي على إفادة اعلام البنك المركزي- اكتمال كافة الجوانب الفنية والتشغيلية.
وصدور الضوابط المنظمة لتحصيل الشيكات إلكترونياً، بالتنسيق مع المصارف، لأن هذه الإشارة مهمة وتعكس الوعي بأهمية الضبط المؤسسي.
وتجنب العودة المتعجلة التي قد تتسبب في إرباك السوق أو تضعف مصداقية القرار ولا يقل البعد الاستراتيجي لهذا القرار أهمية عن أثره المباشر.
إذ يبعث برسالة واضحة أن الدولة، ممثلة في بنكها المركزي، ماضية في إعادة بناء مؤسساتها الاقتصادية رغم التحديات.
وأن الإصلاح المصرفي يشكل أولوية لا غنى عنها في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
الخبراء يقولون ان اقتصاد بلا نظام دفع فعّال هو اقتصاد عاجز عن استقطاب الاستثمارات أو تحفيز الإنتاج.
في يقيني ان بنك السودان المركزي، قيادة وإدارة وفنيين وكافة العاملين يستحقون الإشادة بانجاز إعادة تشغيل نظام المقاصة الإلكترونية للشيكات في هذه الظروف.
وهو انجاز يمثل بداية صحيحة، وخطوة شجاعة في مسار استعادة عافية الجهاز المصرفي السوداني، وبناء اقتصاد أكثر استقراراً وأقل اعتماداً على النقد.
رصد: صحوة نيوز