ترمب يُحيي ذكرى11 سبتمبر من البنتاغون… وفانس يمثّله في نيويورك

رصد:(صحوة نيوز)

مع حلول الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لا تستعيد الولايات المتحدة ذكرى أسوأ هجوم إرهابي شهدته أراضيها فحسب، بل تعود أيضاً إلى ربع قرن من التحولات التي أعادت رسم سياستها الأمنية والخارجية. فمن «الحرب على الإرهاب» وغزو أفغانستان والعراق، إلى توسّع سلطات الأمن القومي والمراقبة، تغيّرت أولويات واشنطن، فيما لا يزال الجدل قائماً حول تكلفة تلك الخيارات ونتائجها.

وفي ذكرى تتوزع مراسمها على المواقع الثلاثة التي استهدفتها الهجمات، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلقاء خطابه الرئيسي من البنتاغون، بدلاً من «غراوند زيرو» في نيويورك، في اختيار يحمل دلالة جغرافية وسياسية بالغة.

وكان فريق ترمب في البيت الأبيض قد بحث في البداية مشاركته في مراسم نيويورك، وأجرى ترتيبات تمهيدية لزيارة موقع البرجين، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» أفادت بأن أحد أسباب تغيير الخطة هو الحظر الذي يفرضه متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري، منذ عام 2012، على السياسيين لإلقاء خطابات سياسية أو ذات طابع انتخابي خلال المراسم، حفاظاً على طابعها غير الحزبي وتركيزها على أسماء الضحايا وعائلاتهم.

واختار ترمب أن يكون مبنى البنتاغون هو المنصة الأنسب لإلقاء خطابه يوم الجمعة.

رمزية خطاب البنتاغون

ويحمل اختيار ترمب البنتاغون رمزية سياسية. فموقع «غراوند زيرو» أصبح، مع مرور السنوات، مساحة للحداد أكثر منه منبراً لرئيس في السلطة. أما البنتاغون فهو رمز القوة العسكرية الأميركية، والمكان الذي يستطيع ترمب منه ربط ذاكرة 11 سبتمبر بمفهوم الردع والقوة ومنع تكرار الهجوم، كما يتوافق أكثر مع لغته السياسية الحالية، خصوصاً في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة مواجهة عسكرية مع إيران، وتواجه الإدارة انتقادات داخلية بشأن تكلفتها

والأمر لا يتعلق فقط بالحظر الذي يفرضه متحف ونصب 11 سبتمبر على الخطابات الحزبية، وإنما يتعلق أيضاً باعتبارات لوجستية. فمن المقرر أن يصل ترمب إلى واشنطن بعد مشاركته في مؤتمر جمهوري للانتخابات النصفية في دالاس، ثم يغادر في اليوم التالي إلى آيرلندا للمشاركة في بطولة تقام في ملعب «ترمب إنترناشونال للغولف».

وأشارت بعض المصادر بالبيت الأبيض، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية، إلى أن السفر من قاعدة «أندروز» أكثر سهولة من ترتيبات المغادرة من مطارات نيويورك، وما تفرضه زيارة رئاسية في يوم 11 سبتمبر من قيود أمنية وحركة مرور استثنائية.

فانس يقود مراسم نيويورك

كما أوضح البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جي دي فانس، سيُمثل البيت الأبيض في نيويورك، فيما سترسل الإدارة مسؤولين إلى شانكسفيل في بنسلفانيا، بحيث تكون المواقع الثلاثة للهجمات ممثلة رسمياً. ومن المتوقع حضور الرؤساء الأميركيين السابقين بيل كلينتون، وجورج دبليو بوش، وباراك أوباما، وجو بايدن للمشاركة في مراسم تأبين الضحايا.

وبينما يتحدث ترمب في البنتاغون، ستتمسك نيويورك بالمراسم التي دأبت على تنظيمها سنوياً. ففي ساحة النصب التذكاري، سيقرأ أفراد عائلات الضحايا أسماء 2983 شخصاً قتلوا في هجمات 2001 وتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، مع 7 فترات صمت تتزامن مع أوقات اصطدام 3 طائرات ببرجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون، وانهيار البرجين، وتحطم الرحلة 93، إضافة إلى فترة صمت سابعة لتكريم من توفوا لاحقاً بسبب الأمراض والإصابات المرتبطة بالهجمات. وتبدأ المراسم صباحاً وتستمر حتى بعد الظهر، بعيداً عن الخطب السياسية.

تداعيات سياسية وأمنية

وحتى نشر هذا التقرير، لم يُصدر البيت الأبيض نصّاً مسبقاً للخطاب، ولم تظهر تسريبات موثوقة أو اقتباسات محددة، لكن الملامح العامة أصبحت واضحة من خطاباته السابقة في البنتاغون.

فمن المرجح أن يتعهد بتخليد ذكرى ضحايا الهجمات، وتأكيد قوة الولايات المتحدة ضد الإرهاب وانتصاراتها، وملاحقة الأعداء، وتهديد مَن يهاجمها بدفع ثمن كبير، وهي عبارات تتناسب مع فلسفة «أميركا أولاً» التي تجمع بين تجنّب الحروب التي لا تنتهي واستخدام قوة ساحقة أمام أي تهديدات للمصالح الأميركية

وبعد 25 عاماً، تبدو المفارقة أن الولايات المتحدة لم تشهد منذ هجمات 11 سبتمبر هجوماً إرهابياً خارجياً بالحجم نفسه، لكنها لم تحسم بعد الجدل حول الثمن الذي دفعته لتحقيق ذلك. فقد أسفرت الهجمات عن إعادة تشكيل منظومة الأمن القومي الأميركي، بما في ذلك إنشاء وزارة الأمن الداخلي، وتشديد أمن المطارات، فضلاً عن حربين طويلتين في أفغانستان والعراق. كما توسعت في السنوات التالية صلاحيات المراقبة والاستخبارات، وتعزز استخدام السلطة التنفيذية للقوة العسكرية.

واليوم، ينظر نحو نصف الأميركيين بسلبية إلى حربي أفغانستان والعراق، فيما لا يزال التفويض باستخدام القوة العسكرية الذي أقره الكونغرس في أعقاب هجمات 11 سبتمبر عام 2001 سارياً. أما التفويض المنفصل الخاص بحرب العراق لعام 2002 فقد ألغاه الكونغرس في ديسمبر 2025.

11سبتمبرترمبهجمات
Comments (0)
Add Comment