حرب السودان.. غياب دولة أم إهمال استخباراتي

بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن
قبل سقوط الإنقاذ، وحرب السودان، وإكتشاف أن مدير مكتب الرئيس بدرجة وزير دولة برئاسة الجمهورية.

وكان لواء في جهاز الأمن والمخابرات المدعو “طه عثمان الحسين” الذي تم تجنيده من قبل السعودية والإمارات.

الغريب في الأمر أن المسألة لم يتم فيها تحقيق كاف لمعرفة الهدف من وراء تجنيد مدير مكتب رئيس الجمهورية.

وهل تم تجنيده لوحده، أم هناك عناصر أخرى تم تجنيدها؟ وهل هذا التجنيد بهدف تحقيق مصالح لهم في السودان؟.

وما هي أبعاد هذا التجنيد في مؤسسة الدولة؟ خاصة كانت هناك قوات سودانية تشارك في “عاصفة الحزم” هل طالها هي أيضا التجنيد.

أم بعيدة عنه؟ كلها أسئلة كانت تبحث عن إجابات..

عندما اندلعت حرب السودان في 15 إبريل 2023م، وقبلها كان هناك تحريك قوات مدرعات لميليشيا الدعم في عدد من المدن.

كنت على يقين أن أية أنقلاب عسكري لابد أن تكون وراءه قوى سياسية.

وعندما خرج قائد الميليشيا يتوعد رئيس مجلس السيادة بالقبض عليه والقتل.

لم نجد أية سياسي خرج لكي يبين للشعب الذي يحدث، ومن وراء هذا العمل.

لذلك طوال هذه الفترة كنت أراهن أن نهاية الحرب بانتصار الجيش سوف تكشف حقيقة الحرب ومن كان وراءها.

والقوى الداخلية والخارجية التي تقف وراءها، وهي التي وظفت الميليشيا أن تقوم بهذا الانقلاب بهدف تحقيق مصالح لها…

أن حرب اليمن بين المملكة العربية السعودية والإمارات بدأت تكشف عملية التأمر على السودان، وعلى العديد من دول المنطقة..

تقول التقارير التي بدأت تصدر في الصحف خاصة في بريطانيا وأمريكا وغيرها من الدول.

أن العلاقة الإماراتية الإسرائيلية بدأ الاشتغال عليها من قبل الملياردير الأمريكي جيفري أبيستين الذي كان عميلا للموساد الإسرائيلي.

واشتغل في عمليات تهريب الماس والذهب والفتيات القصر اللواتي يتم تقديمهم لزعماء السياسة والمال في أوروبا والشرق الوسط وأمريكا.

وتعرف أبيستين على رجل الأعمال الإماراتي سلطان أحمد بن سليم الرجل المقرب إلي أمير دبي راشد بن مكتوم، وأخيرا محمد بن زايد في 2006م.

شغل أبن سليم مدير لهيئة مواني دبي، وعندما كان يدير ميناء في جيبوتي تعرف على جيفري ابيستين وكان يسهل له عملية ” الإتجار بالبشر” وخاصة الفتيات القصر.

تعمقت العلاقة بين الرجلين، حيث طرح ابيستين فكرة لقاء بين سلطان أحمد بن سليم و يهود باراك وزير الخارجية الإسرائيلي في ذلك الوقت.

هذا اللقاء هو الذي كان مدخلا للقاءات عديدة.

لذلك طرحت قيادة الإمارات فكرة “الديانة الإبراهيمية” كمدخل لجذب دول أخرى في المنطقة كان على رأس القائمة السودان..

في عام 2015م تم تجنيد اللواء طه عثمان الحسين وهو الذي اقنع البشير بالمشاركة في معركة “عاصفة الحزم” وإرسال قوات سودانية.

ويفضل أن تكون “الدعم السريع” والتي تمت في 2015م.

والغريب حدث فيها تغبيش للوعي لآن الحكومة في ذالك الوقت كانت تتحدث عن حماية أرض الحرمين..

هل كانت السلطة السياسية في ذلك الوقت ملمة بكل هذه المعلومات؟.

وهل كان جهاز الأمن والمخابرات مسجل كل هذه المعلومات ورفعها للجهاز التنفيذي؟ .

أم الأحداث كانت غائبة عنه وغير متابع ودلالة اختراق مؤسسته لطه عثمان..

أن هيئة مواني دبي التي كان على رأسها سلطان أحمد بن سليم، كانت الجسم الذي تم به الإختراق.

لأن جيفري ابيستين كان قد أقنع سلطان بن سليم أنه سوف يسهل لهيئته مواني دبي أن تشرف على مواني أسرائيل.

وتساعدهم على أقناع أمريكا أن تقبل هيئة مواني دبي تشرف على المواني الأمريكية.

هيئة مواني دبي التي كانت قد سيطرت على ميناء جيبوتي وبربرا وعصب ومواني اليمن الجنوبي.

وحتى السودان كانت قد وصلته هيئة مواني دبي، من خلال رجال أعمال سودانيين يشتغلون سماسرة لمصلحة هيئة مواني دبي..

كانت الإمارات قد فتحت مطار أبوظبي لاستقبال رئيس الجمهورية في ذلك الوقت عمر البشير.

وأيضا استقبال قائد الميليشيا محمد حمدان حميدتي.

السؤال هل جهاز الأمن والمخابرات كان قد رصد كل الأحداث وقدمها للقيادة في الدولة؟ أم أن الجهاز لم يكن مهتما بهذه القضية وأهملها؟.

هل حجب جهاز الأمن معلومات حرب السودان عن القيادة؟

السؤال هل جهاز الأمن والمخابرات حجب المعلومات عن القيادة السياسية لأسباب تتعلق بعملية تغيير النظام؟.

خاصة كان هناك صراعا داخل التنظيم الحاكم “المؤتمر الوطني” وأيضا داخل المؤسسات العسكرية.

الاجتماع الذي كان قد تم في أديس أبابا قبل سقوط الإنقاذ.

وكان قد حضره صلاح قوش رئيس جهاز الأمن والمخابرات وعبد الله حمدوك.

وأثنين من رجال الإعمال المقريبن لأبوظبي صلاح مناع ومحمد إبراهيم مو.. هل كانت السلطة على علم بالاجتماع وما جرى فيه.

أم كان اجتماعا سريا بهدف تغيير النظام؟

هل كانت القوى السياسية بعد إسقاط النظام على علم بمخططات الإمارات، وإختراقها لبعض المؤسسات.

كان سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب في اول ندوة للحزب حذر من القيادات التي كانت تحج إلي أبوظبي.

وكانت هناك قيادات تذهب بمعدل مرتين في الشهر.

وأن الإمارات قبل سقوط النظام بفترة قليلة كانت قد أبعدت عددا من القيادات السياسية السودانية من الإمارات.

وكانت تريد أن تغطي على البعض الذين اختارتهم لخدمة مشروعها في السودان.

هل هذا الإختراق هو السبب الذي بموجبه طالب البعض بحل “هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن والمخابرات” تحضيرا لعمليات ضد البلاد كانت قادمة؟

بعد انقلاب 25 أكتوبر خرجت تظاهرات في الشارع ترفع شعار الاءات الثلاث “لا تفاوض ولا مساومة ولا مشاركة”.

وخرجت قيادات “أحزاب قحت” تعزز تلك الشعارات، وتطالب بتنفيذها.

لكن أحزابها هي نفسها التي كسرت “شعارات اللاءات الثلاث” السؤال هل القيادات السياسية التي كانت تتردد على أبوظبي كانوا ينتمون لهذه الأحزاب؟ .

وأيضا كان هناك سفراء لدول في المنطقة وأخرى أوروبية وأمريكا كانوا أكثر حركة في الساحة السياسية من قيادات الأحزاب نفسها.

وكانت أجهزة مخابرات تلك الدول تتحرك بأريحية داخل الخرطوم، وتلتقي بمن تريد.

هل كان جهاز الأمن والمخابرات يرصد هذه الحركة ويرفعها للقيادة السياسية، إذا كانت سياسية أو عسكرية؟ وما هو رد الفعل عند هذه القيادات؟.

أن الفترة الانتقالية شهدت أكبر أختراق أمني للبلاد، وتدخل من قبل النفوذ الخارجي الذي كان يدير العملية السياسية.. كلها اسئلة تحتاج إلي إجابات.

والأيام حبلى سوف تكشف كل أبعاد المخطط الذي نفذته الإمارات بأيادي سودانية.. نسأل الله حسن البصيرة.

الإماراتالبشيرجهاز الأمن والمخابراتحرب السودانطه الحسين