في خطوة تُعد هي الأبرز منذ أكثر من عقد، أعلنت رئاسة الجمهورية السورية أن الرئيس أحمد الشرع أصدر اليوم الأحد مرسومًا تشريعيًا يقضي بزيادة الرواتب والأجور المقطوعة بنسبة 200%، وهي الزيادة الأعلى منذ اندلاع الحرب، وتشمل جميع العاملين بالدولة من مدنيين وعسكريين.
وتأتي زيادة الرواتب 200% في سوريا ضمن حزمة من الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية، وسط أزمة اقتصادية خانقة وتدهور كبير في القدرة الشرائية.
شمول كامل للقطاعات العامة والخاصة المشتركة
بحسب المرسوم، تشمل الزيادة العاملين في الوزارات، والمؤسسات العامة، وشركات ومنشآت القطاع العام، إضافة إلى الوحدات الإدارية والقطاع المشترك الذي لا تقل فيه مساهمة الدولة عن 50%.
كما تغطي القرار العرضيين، الموسميين، الوكلاء، المتعاقدين، العاملين بنظام الأجر الثابت أو المتحول، بالإضافة إلى العاملين بالدوام الجزئي أو بنظام الإنتاج.
المتعاقدون مشمولون بالزيادة بشروط
ينص المرسوم على أن المتعاقدين ومن في حكمهم سيحصلون على نفس نسبة الزيادة تلقائيًا، بشرط ألا يتجاوز راتبهم الشهري ما يتقاضاه الموظف الدائم من ذات المؤهل العلمي داخل نفس الجهة.
ويتيح هذا البند تحسين رواتب العاملين غير الدائمين، لا سيما في ظل الفجوة القديمة بين فئات العاملين داخل القطاع العام.
رفع المستوى المعيشي أولوية حكومية
اعتبرت الحكومة السورية أن هذه الزيادة تأتي استجابة لضغوط اقتصادية حادة يعيشها المواطن السوري، في ظل تدهور الليرة السورية، وارتفاع التضخم، واستمرار العقوبات الاقتصادية الغربية.
وأكدت أن القرار هو جزء من خطة وطنية لتحسين المعيشة وتخفيف الأعباء اليومية عن المواطنين، لكنه يتطلب توازنًا دقيقًا بين الزيادة والقدرة على ضبط الأسعار.
تحديات اقتصادية تلوح في الأفق
فيما وصف مراقبون القرار بأنه مرسوم تاريخي وغير مسبوق، إلا أنهم حذروا من أن عدم توفر تمويل حقيقي أو رقابة على الأسواق قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم، تُفقد القرار فعاليته على أرض الواقع.
وأشاروا إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن زيادة الرواتب في سوريا غالبًا ما تقابلها ارتفاعات سعرية مباشرة، ما يُفقد الرواتب الجديدة قوتها الشرائية خلال فترة قصيرة.
الرئاسة: خطوة نحو استعادة الثقة
يُنظر إلى هذا القرار على أنه محاولة من النظام السوري لإعادة ضبط العلاقة مع المواطنين بعد سنوات من التدهور المعيشي وفقدان الثقة.
وتقول مصادر مطلعة إن الحكومة ستعلن خلال الأسابيع القادمة عن إجراءات مصاحبة لتثبيت الأسعار وضمان استمرار الدعم للمواد الأساسية، في محاولة لاستباق أي أزمة قادمة.