اعلن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، إدانته فظائع المليشيا وانتهاكاتها ضد المدنيين بالفاشر بولاية شمال دارفور، مطالباً بمحاسبة الجناة.
فيما شن مندوب السودان بمجلس الأمن، السفير الحارث إدريس، هجوما لاذعا على ممثل الإمارات، وتساءل حول السماح له بمخابة المجلس.
وعقد مجلس الأمن الدولي، جلسة خاصة حول الأوضاع بالسودان، واستمع إلى إحاطة مساعدة الأمين العام لشؤون أفريقيا، ووكيله للشؤون الإنسانية.
وذكّر مجلس الأمن بقراره رقم 2736 الصادر في يونيو 2025، والذي طالب الدعم السريع برفع الحصار عن الفاشر، ووقف فوري للقتال، وخفض التصعيد في المدينة ومحيطها.
وأدان مجلس الأمن فظائع المليشيا وانتهاكات الدعم السريع ضد السكان المدنيين، والإعدامات الميدانية والاعتقالات التعسفية.
مبدياً قلقه حيال خطر ارتكاب فظائع ذات دوافع عرقية، داعيًا إلى محاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات.
وطالب البيان جميع أطراف النزاع بحماية المدنيين، والالتزام بالقانون الدولي، والعاملين في المجال الإنساني ومقارهم وممتلكاتهم، وفقًا لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي، كما دعاهم إلى السماح بمرور المساعدات.
وشدد على أن الأولوية الآن تتمثل في استئناف المحادثات بين الأطراف، للتوصل إلى وقفٍ دائمٍ وشاملٍ لإطلاق النار، مع إطلاق عملية سياسية شاملة يملكها ويديرها السودانيون أنفسهم.
وحث المجلس جميع الدول على الامتناع عن أي تدخل خارجي من شأنه إذكاء الصراع وزعزعة الاستقرار، مؤكدًا التزامه الراسخ بسيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.
وجدّد رفضه لإنشاء أي سلطة حاكمة موازية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
ويتهم السودان الإمارات بتزويد الدعم السريع بالأسلحة والمدافع والمسيرات والسيارات القتالية المصفحة، فيما لم يبت مجلس الأمن في شكوى معززة بالأدلة قدمها السودان ضد أبو ظبي حول هذا الدعم.
من جهته، شن مندوب السودان، السفير الحارث إدريس، هجوما لاذعا على ممثل الإمارات خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي حول الوضع في السودان.
وقال إدريس: “أتساءل عن السماح لممثل دولة الإمارات، التي تلطخت أياديها بدماء السودانيين، بأن يخاطب هذا المجلس وكأنها دولة حريصة على السلام”.
وتابع مندوب السودان أن: “مجرد سماع حديث ممثل الإمارات عن الأوضاع في السودان، وكأن السودان تحت وصاية أبوظبي، يعد إهانة لمجلس الأمن واستخفافا بدموع الأطفال واليتامى والنساء الذين سفكت دماؤهم، وبمعاناة شعب يقتل ويهجر كل يوم بأسلحة وأموال وتخطيط الإمارات”.
وأكد مندوب السودان أنه لن يكون هناك تفاوض مع “الميليشيا الإرهابية”، ما لم تضع السلاح وتوقف عدوانها على الشعب السوداني.
وشدد الحارث على أن السودان سيعول على “مجد البندقية” في دحر الميليشيا.
وتابع قائلا: “السودان سيقاوم مشروع التفكيك الدولي ورعاته الإقليميين والدوليين، وسيعتمد على مجد البندقية لردهم بحق الدفاع عن النفس وفقا لميثاق الأمم المتحدة”.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال“، نقلا عن تقارير استخباراتية أمريكية متطابقة، معلومات تؤكد إمداد الإمارات بالسلاح لميليشيا “الدعم السريع” في السودان.
وشملت الإمدادات طائرات مسيرة صينية متقدمة من سلسلة “رينبو”، وأسلحة خفيفة وثقيلة وذخائر وراجمات صواريخ ومدفعية ووسائط نقل ميدانية.
وأوضحت “وول ستريت جورنال” أن هذه الشحنات منحت ميليشيا حميتي جرعة قتالية مكنتها من الصمود وإعادة الهجوم بعد خسارة الخرطوم في مارس الماضي.
ما أدى إلى تأجيج واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
كما رصدت تقارير الاستخبارات الأمريكية ارتفاعا ملحوظا في الإمدادات لصالح “الدعم السريع”.
وكان الهدف المباشر من هذه الإمدادات هو إعادة تسليح الميليشيا بعد سلسلة من الانتكاسات الميدانية، أبرزها خسارة العاصمة الخرطوم.