التقى كل من حزب التجمع الاتحادي وحزب الأمة يوم الجمعة 18 يوليو 2025 في لقاء على الخدمة الأسفيرية، تناول العديد من القضايا المشتركة.
حسب ما جاء في البيان الذي صدر منهما الذي يصف الاجتماع بتناول القضايا الوطنية الإستراتيجية.
والتحديات الجسيمة التي تواجه الدولة السودانية في أعقاب حرب 15 إبريل 2023م.
وأضاف البيان: يؤكد الجانبان على أهمية تنسيق الجهود الوطنية بين القوى السياسية المسؤولة، وضرورة بناء كتلة وطنية صلبة.
ترتكز على حوار سوداني – سوداني شامل يهدف إلي إرساء السلام الدائم، واستعادة النظام الدستوري.
وإعادة إعمار ما دمرته الحرب عبر توافق وطني عريض يشمل جميع السودانيين دون استثناء من خلال رؤية سودانية.
وكان قد حضر الاجتماع من جانب التجمع الاتحادي كل من أزهري علي نائب رئيس الحزب وقريب الله السماني الأمين العام.
وأزهري الحاج مضوي الأمين السياسي وأحمد حضره عضو المكتب السياسي.
ومن حزب الأمة كل من محمد عبد الله الدومة رئيس الحزب والدكتور إبراهيم الأمين نائب رئيس الحزب.
وإسماعيل كتر عبد الكريم مساعد رئيس الحزب للشؤون القانونية ومصطفي أدم عضو الهيئة المركزية.
وتمخض الأجتماع عن تشكيل ثلاثة لجان – لجنة رئاسية، لجنة إعلام ولجنة سياسية.. ومطلوب من كل جانب أن يعد أوراق لعمل اللجان.
وأيضا شدد المجتمعون على أهمية الانفتاح على كافة القوى السياسية الوطنية وتحمل المسؤولية المشتركة في إنهاء الحرب.
واستعادة النظام الديمقراطي وإعادة الإعمار وتقديم المساعدات للمواطنيين.
أن أي لقاء بين قوى سياسية من أجل التفاكر والمدارسة في الشأن العام، بهدف خروج السودان منتصرا لوحدة أراضيه وسيادته.
وهي مسألة ضرورية ومصيرية، ومهمة في المسار الوطني.
والسياسة الناجحة هي التي تنطلق من الواقع ومن خلاله تحدد سلم أولوياتها وليس تهويمات في فضاءات أفتراضية.
خاصة أن السياسة في السودان في كل المراحل التاريخية بعد الاستقلال جعلت السياسية تتجسد بشعارات تحملها الجماهير دون تحقيق واقعي.
لآن الهدف منها كان محاولات لكسب قطاع جماهيري يدعم الحزب والتحالف وليس بهدف تحقيق مكاسب للجماهير والوطن.
وأول محطة لهم يحاولون فيها إنزال الجماهير ويسيروا لوحدهم بقية الطريق من أجل المصالح المحدودة.
ألآن لابد من مراجعة هذه السياسة التي أفشلت كل المراحل التي نجحت فيها الجماهير 1964، 1985، 2019م وفشلت فيها القوى السياسية.
لآن القيادات كانت رفعت شعارات وهي لا تملك أدوات تحقيقها.. وأيضا كانت لا تملك مشروع يحدد وجهتها وتحاسب عليه.
هل يمكن القول أن لقاء الاتحاديين والأمة بهدف العودة إلي منصة التأسيس؟ .
أم هي محاولة لدراسة مسيرة الفشل منذ أن سلم عبد الله خليل السلطة لقائد الجيش إبراهيم عبود 1958م.
أم هي محاولة لمعرفة أسباب تعثر المسيرة السياسية، وفشل القيادات في تجاوز التحديات؟.
أم هي محاولة جديدة من أجل اتباع طريق آخر وفقا لمشروع مفصل ومحدد بمواقيت “قصيرة ومتوسطة وبعيدة الأجل”.
أن كثرة المحاولات دون ابتداع طرق جديدة للتفكير، وخارج الصندوق، تصبح محاولات لإعادة إنتاج الفشل .
وتعقيد الأزمة أكثر عما كانت عليه، إعادة الأزمة هي اتباع الثقافة السياسية المنتشر التي راكمتها النظم الشمولية.
يجب أن لا يغيب عن القيادات السياسية إذا كانت في التجمع الاتحادي أو حزب الأمة أو في الأحزاب الأخرى.
أن الحرب قد ضاعفت التحديات السياسية، وأن المواطنين في أغلبية ولايات السودان قد طالتهم الحرب بكل شرورها.
وبالتالي أصبحوا هم أنفسهم جزءا من المعركة السياسية القادمة، إذا كانوا مستنفرين مع الجيش، أو مقاومة شعبية وغيرها.
هؤلاء لن يكونوا بعيدين من الحل القادم، إذا كان يترتب على استمرار الحرب حتى هزيمة الميليشيا والداعمين لها.
أو وقف الحرب عبر شروط أخرى تقبلها الجماهير.
ومن هنا لابد أن تبرز عقليات جديدة، تنظر للمسرح السياسي بواقعية جديدة.
وليس بذات التصورات القديمة، أن تكون هناك فئة قليلة هي وحدها تدير دفة السياسية دون معرفة وجهتها.
ولكي تكون هناك طرق تفكير جديدة، لابد أن تكون هناك أفكار جديدة، الأفكار وحدها هي أدوات التغيير.
وتاريخ المجتمعات الإنسانية علمنا انه ليس هناك مجتمع نهض في العالم إلا وتقدمته الأفكار.
منذ بداية الحرب في 15 إبريل 2023م وحتى الآن هناك فراغ سياسي كبير، يؤكد أن الأحزاب السياسية غائبة تماما عن الساحة.
وأن الحرب جعلتها تابعا تعلق فقط على الأحداث ولا تصنعها، وأصبحت الجماهير كأفراد وجماعات هي أدوات إعلامها وتحدد حتى مسارها.
فتحولت كل التلفونات الذكية إلي وسائل إعلام جماهيرية كل فرد فيها يقدم رؤيته بالصورة التي يعتقدها صحيحة وتتماشى مع موقفه من الحرب.
هذه المسألة لابد أن تدركها قيادة الحزبين، أن المواقف المتعارضة مع الخط العام للجماهير سوف تهزم إعلاميا قبل إستراتيجيا.
والمسألة حقيقة تحتاج إلي التواصل المباشر مع الجماهير في كل ولايات السودان.
لآن الالتصاق بالجماهير ومحاورتها والأبتعاد عن النفوذ الخارجي وعدم إشراكه في الشأن السياسي الداخلي سوف يفتح منافذ عديدة للحل في الوطني.
أن اللقاء التفاكري؛ بين قيادات الحزبين “الاتحادي والأمة” تعد خطوة جيدة، وجريئة بهدف تحمل المسؤولية الوطنية التاريخية.
وهي تدفع لاجتراح أفكار جديدة بهدف إيجاد حلول للأزمة والحرب، وتقديمها للساحة السياسية من أجل الحوار الوطني حولها على أن يكون داخل السودان.
لابد من إنتقال الحوار الوطني والشعبي من الوسائط الإعلامية والغرف المغلقة إلي الجماهير في الساحات العامة، والميادين في الأحياء والأقاليم والنجوع.
هي التي سوف تخلق الرأي العام الوطني، وبالفعل سوف تبعد التدخلات الخارجية، إذا كانت إقليمية أو دولية.. ونسأل الله التوفيق وحسن البصيرة.
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
رصد: صحوة نيوز