استرداد 570 قطعة من الآثار المنهوبة وإشادة بجهود جهاز المخابرات

13

شهد وزير المالية جبريل ابراهيم الاحتفالاً الكبير لوزارة الاعلام بمناسبة استرداد 570 قطعة من الآثار المنهوبة خلال فترة الحرب.

وأكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر أن استعادة الآثار السودانية المنهوبة تمثل انتصاراً جديداً للهوية الوطنية.

ودليلاً عملياً على قدرة الدولة ومؤسساتها على حماية تاريخ البلاد وصون ذاكرتها الحضارية، حتى في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.

جاء ذلك خلال الاحتفال الذي نظمته الوزارة اليوم بقاعة الربوة ببورتسودان، بمناسبة استرداد عدد من القطع الأثرية السودانية المنهوبة.

وقال الإعيسر: “نلتقي اليوم أمام الشعب السوداني العظيم للإعلان عن استعادة عدد من القطع الأثرية المهمة، في عمل وطني تم بفضل التنسيق المحكم والعمل المهني المشترك بين مؤسسات الدولة وأجهزتها المختصة.”

وأوضح الوزير أن عرض نماذج من القطع المستعادة لا يأتي في إطار الاحتفال فحسب، بل يمثل فعلاً معرفياً وأخلاقياً وسيادياً يؤكد أن حماية الهوية الوطنية لا تقل أهمية عن أي معركة تخاض بالسلاح، بل تعد خط الدفاع الأول عن وجدان الأمة وتاريخها.

ووجه الإعيسر نداءً إلى المواطنين والمواطنات ممن يمتلكون قطعاً أثرية أو معلومات عن أماكن وجود آثار سودانية، داعياً إلى المبادرة بالإبلاغ وتسليمها للجهات المختصة، مؤكداً أن الدولة تنظر إلى ذلك بوصفه عملاً وطنياً نبيلاً يسهم في حماية تاريخ السودان كحق مشترك للأجيال.

وشدد الوزير على التزام الوزارة بتشجيع كل من يسهم في استرداد الآثار أو الإبلاغ عنها، مؤكداً أن عملية الاستعادة تمثل عودة لجزء عزيز من الذاكرة الوطنية وانتصاراً على محاولات طمس القيم الحضارية والهوية السودانية.

وعبّر الإعيسر عن شكره لكل من أسهم في دعم جهود استعادة الآثار وحماية التراث السوداني، مؤكداً أن الوطن يمتلك القدرة على التعافي وأن مؤسساته قادرة على النهوض وحماية التاريخ مهما تعاظمت التحديات.

وخص بالشكر جهاز المخابرات العامة، واصفاً إياه بأحد أهم الداعمين لجهود الوزارة، ومثمّناً أدوار الضباط والجنود وكل المشاركين في إنجاح عمليات الاستعادة.

وفي سياق آخر، كشف الإعيسر أن وزارة الثقافة والإعلام والسياحة توشك على إكمال انتقالها الكامل إلى العاصمة الخرطوم، مشيراً إلى أن أكثر من 90% من منسوبيها باشروا أعمالهم بالفعل داخل العاصمة، تمهيداً لعودة مؤسسات الدولة إلى مقارها.

كلمة وكيل وزارة الإعلام في الاحتفال

أكد وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة جراهام عبد القادر أن استرداد الآثار السودانية المنهوبة يمثل إنجازًا وطنيًا كبيرًا يعكس عمق الحضارة السودانية ومكانتها التاريخية، مشيرًا إلى أن الحضارة السودانية ظلت منفتحة ومؤثرة في محيطها الجغرافي الممتد من حوض البحر الأبيض المتوسط إلى الجزيرة العربية وعمق القارة الإفريقية.

جاء ذلك لدى مخاطبته اليوم الاحتفال الذي نظمته الوزارة بقاعة الربوة بمدينة بورتسودان تحت شعار «ختامه مسك» بمناسبة استرداد 570 قطعة أثرية سودانية منهوبة، تغطي فترات تاريخية تمتد من ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى حماية التراث الثقافي والحفاظ على الهوية التاريخية للبلاد.

وأوضح د. جراهام أن الحضارة السودانية متجذرة في الوجدان الجمعي وتشكل ذاكرة متجددة ومستمرة، وقد ألهمت العديد من الحضارات الأخرى، الأمر الذي جعلها محط اهتمام الباحثين والكتاب العالميين، ولا تزال آثارها حاضرة في المكتبات والمتاحف الدولية.

وأشار الوكيل إلى أنه حتى قبيل أحداث التمرد في أبريل 2023 كانت نحو (40) بعثة أجنبية تعمل في مجالات التنقيب والدراسات الأثرية بالسودان، ما يعكس ارتباط السودان العلمي والحضاري بالعالم، لافتًا إلى إسهامات بعثات علمية كبرى من بينها البعثة السويسرية.

وأضاف أن العديد من المتاحف العالمية، وعلى رأسها متحف اللوفر، لا تزال تضم مقتنيات أثرية سودانية، ما يؤكد التأثير الإنساني والحضاري للسودان على الحضارات الأخرى.

وفي السياق ذاته، كشف وكيل الوزارة عن تشكيل لجنة متخصصة لحماية الثقافة والآثار بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة وجهات وطنية أخرى، وأثمرت جهودها عن نتائج وصفها بالمذهلة.

وأوضح أن عمليات الجرد والمراجعة شملت متحف الجزيرة الذي فُقد منه (68) قطعة من أصل (408)، والمتحف الإثنوغرافي الذي فُقد منه العدد ذاته من أصل (4600) قطعة، إضافة إلى فقدان نحو (200) قطعة من متحف بيت الخليفة، مع وجود مقتنيات أخرى لدى مواطنين احتفظوا بها بحكم العلاقات الاجتماعية.

وأشار إلى أن المتحف القومي تعرض لنهب صالة العرض والغرفة الخرسانية بما يقارب (4000) قطعة أثرية، غير أن القطع المتبقية جرى جردها وترتيبها وأصبحت قابلة للعرض مجددًا.

استرداد 570 قطعة أثرية يُعد إنجاز غير مسبوق

وأكد د. جراهام أن استرداد (570) قطعة أثرية دفعة واحدة يُعد إنجازًا غير مسبوق تحقق بفضل التضامن الوطني، داعيًا أبناء السودان إلى الحفاظ على هذا الكنز الحضاري.

وفي ختام حديثه، اعرب عن شكره وتقديره لجهاز المخابرات العامة والقوات النظامية والهيئة العامة للآثار والمتاحف والعاملين في مجال التراث وكل من أسهم في حماية وصون التراث السوداني، مهديًا هذا الإنجاز للشعب السوداني ولكل المهتمين بالتراث الإنساني.

 

Comments are closed.