الثورة و الحرب و التغيير في السودان

16

إن التطورات السياسية الدراماتيكية التي حدثت في السودان في الخمس سنوات الماضية، من الثورة إلى الحرب.

هي قضايا يجب أن تكون مجال بحث ودراسة، باعتبار أن الثورة تختلف في مضمونها وأدواتها وأجندتها السياسية وأهدافها عن الحرب.

أدوات الثورة

فالثورة مرحلة من الوعي الاجتماعي الهادف إلى التغيير وفقا لأجندة سياسية، وحدودها تغيير النظام والقوى المحافظة التي كانت تدعم النظام.

وأدواتها محدودة في التظاهر والعصيان، وحتى العمل المسلح في حدود ضيقة، أما الحرب ذات حمولات سياسية أكبر في الأهداف.

ومتعددة الأدوات، والوعي المجتمعي غير منظور فيها، لأن الوعي مرتبطة بالقوى الراغبة في الحرب.

وحتى الأجندة تتعلق بذات القوى ورغبتها ومصالحها وليس بالمجتمع.

الحرب بعد الثورة

فالحرب تطرح تساؤلات عديدة في كل مساراتها، وأيضا تخلق وعيا جديدا بسبب أفرازاتها لأنها تنعكس بصورة مباشرة على المجتمع.

وتؤثر سلبيا على مكتسباته، لذلك يغدو المجتمع بعد الحرب ليس هو ما كان قبل الحرب.

ثورة ديسمبر كان هدفها عند المتظاهرين محدودا هو “أسقاط النظام” إذا كانت الثورة فكرة جماهيرية خالصة. 

أو حتى إذا كانت مصنوعة كما يشيع البعض، فهي ذات هدف محدود وقد تحقق.. الحرب بعد الثورة هي أجندة أخرى.

استغلت حالة الأضطراب المجتمعي والسياسي.. وبدأت تظهر أجندة مغايرة رفعت سقف الأهداف.. فالحرب يريد الذي اشعالها تركيع الجانب الأخر.

تساؤلات ومطلوبات

والضغط عليه حتى الاستسلام، حتى لا يكون له مطلوبات.. ولكنها أيضا مجالا للتساؤلات.. هل المجتمع كان مهيأ للحرب؟.

وهل الحرب بهدف تغيير المعادلات السياسية في البلاد تتعلق فقط بالشأن السياسي؟ أم للحرب أهداف أعمق تتعلق بسيادة الوطن وثرواته؟.

هل الحرب الدائرة تعد صراعا داخليا أم هناك تدخلات خارجية كانت سببا لتطور الصراع من حقله السياسي إلى السيطرة على الوطن؟.

منهج التبريرات

الإجابة على هذه الأسئلة ضرورة مهمة بعيدا عن منهج التبريرات الذي تتبناه القوى السياسية.

وكما قال غرامشي (إن بداية الإعداد النقدي هي الوعي لحقيقة الذات) لكن السؤال هل القوى السياسية أجرت الإعداد للنقدي للتجربة؟. 

كان المتوقع بداية المرحلة الجديدة بعد الإنقاذ: أن تقدم الأحزاب السياسية مفكريها، وهؤلاء يقع عليهم عبء تغيير الأجندة.

التيارات الفكرية

وتخفيف حدة الصراع من خلال طرح أفكار في الساحة السياسية تخلق بها حوارات لكل التيارات الفكرية لأن الحوار وحده.

هو الذي يخفف حالة الاحتقان في المجتمع، وينقل الناس من التأثير السياسي العاطفي إلى التعقل في طرح الموضوعات.

بهدف خلق وسائل جديدة التي تساعد على بروز طرق جديدة في التفكير، وسط النخب السياسية ثم الدائرة المجتمعية.

هذه لم تحدث بسبب غياب العناصر المطلوبة، الأمر الذي جعل نشر العديد من الشعارات.

التي حملت لقطاع من المجتمع دون وعي بحمولاتها السياسية.. عندما طرح الدكتور الشفيع خضر فكرة ” المساومة التاريخية بين الشيوعيين والإسلاميين”.

مبادئ الثورة

في الندوة التي كانت قد أقيمت في جامعة الأزهري.. وجد هجوما عنيفا باعتبار أن فكرته تعد تراجعا عن مباديء الثورة.

رغم أن مرحلة الثورة انتهت بسقوط النظام، وأصبح كيف الوصول للهدف الأخر، بتهدئة الاحتقان السياسي الذي كان يتسيد الساحة.

فالشعارات كانت سببا في عدم التقاط الفكرة ومعرفة أبعادها.

لآن التغيير لا يمكن أن يتم إذا كان المجتمع في حالة من الخلاف الخشن.

الإنقاذ والقوى السياسية

في مقابلة كانت أجرتها جريدة الأحداث مع رئيس حزب البعث السوداني محمد علي جادين  في يوليو 2009م.

أي قبل عشرة سنوات من الثورة.. قال (يوجد في البلاد خطين سياسيين الأول الإنقاذ التي تهدف للسيطرة.

والثاني القوى السياسية التي أجهدتها مسيرة النضال وأصبحت تعاني من أكثر ولم تستطيع أن توحد جبهتا.

وتتفق على مشروعا سياسيا جاذبا للجماهير، إذا فشلت سوف تخسر معركتها السياسي بصورة مستمرة) هي رؤية المفكر.

أفكار واضحة

أن يقرأ الساحة قراءة صحيحة بعيدا عن التحيزات الحزبية والعاطفية.. لكن القوى السياسية فشلت عن إدارة معركتها.

على أفكار واضحة يلتف حولها المجتمع و ليس تقديم أفكار تخدم قطاع محدد لخدمة أهداف ضيقة.

القضية الأخرى المهمة في الثورة والحرب.. ليس سقوط النظام يعنى ذلك أن المجتمع انتقل من الشمولية إلي الديمقراطية.

وعي جديد

وربما سقوط الشمولية يأتي بشمولية أخرى تكون أخطر من سابقتها .. انظر إلى بلاد الربيع العربي والديمقراطية.. لآن الانتقال يحتاج إلى.

أفكار جديدة، ووعي جديد، ويحتاج إلى ممارسات ليس في مؤسسات الدولة لوحدها، أيضا في الأحزاب لكي تنتج ثقافة جديدة.

تنداح على تراكم الثقافة الشمولية، وتحدث تغييرا فيها لمصلحة الهدف الجديد.

ولكن إذا فشلت القوى السياسية في ذلك تصبح هي نفسها تشكل عائقا لتحقيق الهدف.

قيادات الأحزاب

وهذه المسألة مهملة.. لآن العديد من قيادات الأحزاب تريد أن تنقل اهتمام الجماهير من تغير ذات المعادلة في قضية الديمقراطية.

إلى ساحة الأحزاب.. والقوى السياسية التي لا تمارس ديمقراطية تشكل عقبة كبيرة في عملية التحول..

والآن: إذا الحرب نفسها لم تحدث تغييرا في طريقة التفكير السابقة، وظلت العقلية القديمة بذات أفكارها.

لا أمل في عملية التغيير للأفضل.. لآن العقلية نفسها تعتقد أن السلطة واحتكارها هو الذي يقود للتغيير.

رغم أن التغيير هو نتاج لوعي جديد في المجتمع، والوعي هو الذي يحدث تغييرا في الأجندة.. والإشكالية الأخرى أن المثقفين.

الفكر الخامل

الذين خاصيتهم التمرد والنقد أغلبيتهم مستوعبين في صراعات محورية تغلب عليها العاطفة وليس التعقل في التفكير، وكما يقول برهان غليون:

ن الفكر الخامل لايستطيع أن ينقل أصحابه من حالة العجز إلى القوى والحيوية التي تشكل حجر الزاوية في عمليات التغيير).

ويصبح السؤال من الذي يساعد المجتمع لكي ينتقل من الأفكار التي قادتهم للفشل إلى أفكار جديدة تفتح أبواب الأمل للنهضة.

والاستقرار الاجتماعي والسياسي.. نسأل الله حسن البصيرة..

بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن

أقلاَم: صحوة نيوز

انضم لقروبنا في الواتساب

صفحتنا على الفيسبوك

Comments are closed.