الجمعية الأدبية.. هل تعود لإكتشاف المواهب؟
حكايه من حلتنا يكتبها: آدم تبن
الليلة عدنا جمعية إدبية فى المدرسة، كلمات لها وقعها الجميل فى آذان التلاميذ والطلاب لسنوات خلون، كانت المدارس تهتم بالجمعيات فى مختلف المجالات هناك الجمعية الأدبية وهنا الفلاحة المدرسية وهنا التدريب العسكرى، وكل تلميذ أو طالب ينضم إلى الجمعية التى يجد نفسه فيها.
فإن كنت من هواة الفن والشعر والأدب والمسرح فالجمعية الأدبية مكانك الطبيعى حيث تلتقى بزملائك من الفصول الأخرى الذين لهم ميول مثل ميولك وتجد أحد الأساتذه مشرفا عليها يدرب ويوجه ويقدم الملاحظات الصغيرة قبل الكبيرة.
ويكتشف المواهب لدى طلابه هل لديك موهبة الشعر والإلقاء؟ أو موهبة التمثيل والدراما؟ أو موهبة التقديم الإذاعى؟ أو موهبة القصة والرواية الأدبية؟ فتنشأ أجواء من الإلفة والصداقات بين الكل.
ويخلق الأشراف جوا من التنافس الإبداعي بين التلاميذ والطلاب ليكونوا شموعا تضئ الطريق لزملائهم الجدد ويصنعوا مجدا لمدرستهم عند منافسة المدارس الأخرى فى الدورات المدرسية التى تقام كل عام فى ولاية من ولايات السودان.
وعندها يكون الاكتشاف الأكبر للمواهب الطلابية لتغذى أنشطة أندية الشباب والمنتديات الإجتماعية التى تجدد دماؤها بصورة مستمرة .
والجمعية الأدبية هل من تكتشف المواهب فى بداياتها وتعمل على إكسابها المزيد من المعارف والمهارات اللازمة التى تساعد فى تحقيق أداء إبداعى للطالب أو التلاميذ ويتشرب روح المثابرة والتطوير والتحدى التى هى أعمدة أساسية فى النجاح والتميز على الأقران ، بينما الكسل وعدم الجدية وضعف الأداء أسباب كفيلة بإضعاف همة الطالب والتلميذ.
ورويدا رويدا يبتعد من جمعيته التى إحتضنته فى البداية إلا أنه يجد نفسا غير قادر على التطور والمنافسة مع الزملاء ، وكثيرا ما كنا نسمع الطالب أو التلميذ يقول بأنه ليس له رغبة فى المواصلة مع الجمعية وتفتقد الجمعية أحد أعضائها ومن ثم يبدأ البحث من جديد على من له موهبة لينضم إلى الجمعية.
وبإنشغال المدارس بالتحصيل الأكاديمى والماديات التى طغت على العملية التربوية تراجعت المدارس عن تنفيذ هذا الدور الحيوى الذى يكتشف مواهب الطلاب والتلاميذ وهكذا تعثرت الجمعيات الأدبية فى المدارس شيئا فشيئا إلى أن يتوقف نشاطها كليا ولم تعد هناك خطة تربوية لتعيد للجمعات الأدبية سابق عهدها لتكتشف المواهب التى دفنت بين الطلاب والتلاميذ.
ولم يكن مساء الإثنين من كل أسبوع يوما عاديا بالمدارس، فعندما يخرج الطلاب نهاية يتركوا مدرستهم وليس عليها أثر لإحتفال أو مناسبة لكنهم عندما يعودون إليها فى المساء يجدوها تلبس حلة زاهية أمام المسرح الذى شيد لمثل هكذا برامج.
فهاهى الكراسي البلاستيكية قد تراصت أمام خشبة المسرح فى إنتظار القادمين من التلاميذ والطلاب لتزدان بجلوسهم عليها خلف أساتذتهم، فيما تعج خشبة المسرح وما جاورها بحركة فرق الجمعيات الطلابية التى تتهيأ لتقديم العروض الأدبية والفنية والمسرحية.
أمام الجمهور الذى ينتظر أن تكون ليلته ليلة إبداعية يستمتع فيها بأجمل الفنون الإبداعية التى سيقدمها زملائه الذين وقع عليهم الإختيار لأخراج ليلة تشبه إبداعاتهم التى إكتشفها آبائهم المعلمين، فلايملك الجمهور الذى شهد ختام الجمعية الأدبية إلا أن يصفق كثيرا للعروض التى قدمت له وخاطبت كثيرا من القضايا المجتمعية التى تحتاج إلى حلول قد تساهم مثل هذه الفعاليات الطلابية أن تشير إليها بوضوح دون خوف من ردود الأفعال المتوقعة.
وبالتأكيد أن الجمعيات الأدبية ساهمت كذلك فى إكتشاف المواهب الطلابية فى العديد من المجالات منهم من شق طريقه إلى القمة ومنهم من توارى بعيدا عن الأنظار .
