الفاشر.. تغيير تنميط الأمارات عن الحرب
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
بعد دخول عناصر الميليشيا إلي الفاشر.. والإبادات التي مارسوها ضد المواطين هناك.
كانت بداية جديدة لعمل إعلامي يدين القتل والانتهاكات التي فعلتها الميليشيا ضد مواطنين بمختلف إعمارهم هناك.
حيث بدأ عمل إعلامي جديد، شاركت فيه قطاعات واسعة من المواطنين، والإعلاميين والمثقفين خارج وداخل السودان.
وأيضا الوقفات الاحتجاجية التي قاموا بها في عواصم الدول الأوروبية وكندا واستراليا وأمريكا، وهي أعمال قامت بها الجاليات السودانية هناك.
إلي جانب وقفات أخرى في عدد من الدول اقامها مواطنو تلك الدول، خاصة في تونس ودمشق وغيرها، الأمر الذي يؤكد أن الإعلام حول القناعات القديمة عن الحرب.
أن أصرار الميليشيا دخول الفاشر له أهداف ليست مرتبطة بسياسة الميليشيا؛ أنما مرتبطة بأجندة الدول التي جعلت الميليشيا وجناحها السياسي أدوات تنفيذية فقط لمقاصدها.
لذلك قدموا لها دعما لوجستيا كبيرا، خاصة من قبل دولة الأمارات.
هذا الدعم ليس إتهاما، أنما أشارت إليه العديد من الصحف في أمريكا وبريطانيا، وأيضا منظمات حقوقية إلي جانب تقارير الأمم المتحدة.
وأيضا تصريحات الرئيس الكولمبي الذي أكد أن أبناء جلدتهم يحاربوا كمرتزقة مع الميليشيا في السودان.
وقد تم تجنيدهم بواسطة ضباط كولمبيون كانوا يعملون سابقا في الجيش الكولمبي، والآن أصبحوا تابعين لشركات حراسات أماراتية.
كان من قبل ما حدث في الفاشر أتهام الأمارات يأتي في سياق الخطابات السياسية المتعلقة بالحرب.
ولكن بعد سيطرة الميليشيا على الفاشر، أصبحت الأمارات في الواجهة الإعلامية التي بدأت تدين كل أعمالها.
بعد أن كانت تتخبأ وراء إدعاء حرب بين جنرالين، أصبحت معلومة للعالم أن الحرب في السودان هي مؤامرة تقودها الأمارات،
ودول أخرى من وراءها تحاول أن تغطي عليها في المحافل الدولية.
وصور الجرائم في الفاشر بالضرورة سوف تجعل الدول التي تقف خلف الأمارات أن تبتعد عنها حتى لا يشار إليها الاتهام.
وهي حملة لم تتوقعها الأمارات، وأصبحت في دائرة الدفاع، وقد تعرت وفضحت أمام شعوب العالم..
أن الحملة استطاعت بالفعل أن تخلق قلقا كبيرا في الحكومة الأماراتية.
ويؤكد ذلك البرامج التي بدأت تظهر في عدد من القنوات، وتحاول أن تبريء الأمارات منها.
خاصة برنامج نديم قطيش اللبناني الأصل ورئيس تحرير قناة “سكاي نيوز عربية” الذي حاول أن يؤكد أن الحروب والصراع السياسي في السودان ليس جديدا، أنما بدأ منذ استقلال السودان.
ومعروف أن الأمارات قد سخرت اموالا طائلة لتجميل نفسها، لذلك جندت العديد من الجنسيات لكي يدافعوا عنها في القنوات والصحافة.
وحتى من قبل بعض السودانيين المرتبطين بالميليشيا والباحثين عن مصالحهم الخاصة، وأيضا الباحثين عن السلطة..
قال وزير الدفاع الصومالي في برلمان بلاده عن استخدام الأمارات لقاعدتها في بوصاصو الصومالية على ساحل بونتلاند.
حيث تقوم رحلات متكررة لطائرات نقل كبيرة تنقل دعما عسكريا لوجستيا، ومرتزقة يتم تدريبهم في ذات القاعدة، وينقلوا عبر الدول المجاورة للسودان إلي أقليم دارفور.
هذه الحقائق التي بدأت تخرج من مسئوولين في عدد من الدول جعلت تغييرا يحدث في القناعات السابقة.
أن الحرب الجارية في السودان الآن، هي حرب الهدف منها النيل من استقلال السودان، وتعمل على تقسيمه.
وأخطر شيء أنها تريد تغيير ديمغرافية المنطقة بالقضاء على السكان الأصليين.
واستبدالهم بمواطنين يقطنون في دول أخرى مجاورة للسودان وغيرها “عرب الشتات”.
هذه الحقائق تبين طبيعة الصراع بشكله الحقيقي الذي كانت تزيفه الأمارات، والذين يساعدونها في تحقيق أجندتها، والدول التي من خلفها.
ألان أصبح هناك فهما حقيقيا للصراع في السودان، بأنه عدوانا خارجيا يستخدم أدوات محلية باحثه عن مصالح ضيقة لأسرة والمجموعات التي في فلكها.
ألان أصبحت المعركة السياسية التي تصاحب الحرب واضحة المعالم والاتجاهات.
وأن الحملات الإعلامية ضد الأمارات الداعمة للميليشيا يجب أن لا تتوقف، لأنها سوف تشل قدرات الأمارات، وتجعلها تتخبط تماما.
وهي حملات سوف تكسب الرأي العام العالمي الذي يجب أن يطالب بوقف الدعم الأماراتي المسلح للميليشيا.
أن قبول الميليشيا للهدنة المؤقته التي طلبتها الرباعية، هي مناورة سياسية تقف وراءها الحكومة الأماراتية.
تهدف لتحول الانظار عن الأمارات لقضية أخرى يحدث فيها الجدل.
نجد أن القائد العام للجيش البرهان في حديثه الأخير؛ قال أننا سوف نقبل بالهدنة إذا نفذت الميليشيا ما وقعت عليه في منبر جدة.
والذي كان شهود عليه الأمريكان والسعودية، العضوين في الرباعية، وغير ذلك لا نقبل بالهدنة.
أن الأمارات تريد أن تناور بالهدنة، وتبعد عنها الأنظار، لذلك وزارة الخارجية الأماراتية أصدرت بيانا يؤيد موافقة الميليشيا.
وتريد أن تقول فيه أنها مع قضية وقف الحرب، وهي مع السلام، تهدف من البيان أصلاحا في التشققات التي حدثت في صورتها في الخارج.
أن الحملة الإعلامية السودانية ضد الأمارات باعتبارها شريك للميليشيا في حربها في السودان.
وشريك في كل عمليات الإبادة والقتل والانتهاكات والاغتصابات ضد المواطنين.
ولذلك يجب أن لا تتوقف عليها الحملة بل تزيد أكثر مما كانت عليه، لأنها سوف تضع الأمارات في خانة المدفع الذي يحاول أن يبريء نفسهم.
وشاهدنا في الأيام القليلة الماضية، قد خرج رموز فيها لكي يدافعوا عن بلدهم ولكن كانت الحملة أقوى من دفاعاتهم.
وهو الطريق الذي سوف يجعلها تبتعد عن الميليشيا، لأنها سوف تكون تحت نظر المؤسسات الإعلامية والصحفية في الخارج.
وفي نفس الوقت يخلق رأي عام عالمي قوي ضاغط عليها لكي تبتعد عن الميليشيا، وكل الذين يدرون في فلكها.. ونسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.