المسرح والإعلام رمزية بناء الأمة

5

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
إن المبدعين والفنانيين السودانيين في المسرح والإعلام في الإذاعة والتلفزيون هؤلاء سوف يشكلون الأعمدة التي يشيد عليها مستقبل الأمة السودانية بعد الحرب.

أن الأمة التي تنعدم فيها أدوات النقد مهيأة للانحراف عن جادة الطريق.. والأدوات الإبداعية التي منها الرمزية والإشارة والديكور.

والمؤثرات الصوتية والموسيقى ولغة مباشرة وأخرى درامية ولغة الجسد وغيرها، كلها أدوات تفحص الظواهر السالبة والإيجابية داخل الأمة، وتنقدها عبر تلك الأدوات.

المسرح أداة ناقدة، لأنها أداة تقوم بخلق الوعي في المجتمع، ثم ترفيهية لأنها تتعامل في خطابها ولغتها عبر أدوات جمالية، وحتى المسرح كبناء وكافتريات وغيرها.

كانت الممالك الأغريقية القدمة تشيد المسرح على قاعات معمارية في غاية الفخامة والإبداع، لذلك كانوا يطلقوا على المسرح أبو الفنون..

بالأمس شاهدنا عبر الوسائط الإعلامية الاحتفال بإعادة تأهيل المسرح القومي أبو المسارح في السودان، وشاهدنا اصطفاف الأخوة الفنانين المبدعين.

بكل أصنافهم ممثلين ومخرجين و كتاب دراما ونقاد تتعالى ضحكاتهم وأدواتهم فرحا وابتهاجا بإعادة المسرح للحياة لكي يستقبل أعمالهم..

والمسرح هو أداة ناقدة أولا، ثم امتاع، والعمل المسرحي جزء من الثقافة لكن تأثيره ليس مباشرا، أنما هو يعتمد على الفعل التراكمي لكي يخلق الوعي في المجتمع.

مثله مثل الثقافة التي تتشكل عبر تراكمات، لأنها تتكون من العادات والتقاليد و المعارف والفنون ثم تتحول إلي سلوك فردي ومجتمعي.

وكذلك المسرح والإعلام عبر الدراما الإذاعية والتلفزيونية كلها أدوات نقد للظواهر الفردية والاجتماعي التي يعتقد لها تأثيرات سالبة في المجتمع، ولابد من تصحيح ذلك بأدوات الفنون..

المسرح والإعلام من أدوات حضارة الأمة

يعتبر المسرح من أهم الأدوات التي تعمل من أجل انشاء حضارة الأمة، وانعكاس للجماليات فيها، لذلك قال شكسبير أعطيني مسرحا وخبزا أعطيك شعبا مثقفا.

وقال ارسطو أن الرهان على بقاء المسرح لأنه يرتبط برغبات الناس الذين يريدون التعبير عن مشاعرهم والإصلاح في المجتمع..

أن الاحتفال بالمسرح القومي إعلامياً يعتبر إشارة إلي دور الأدوات الفنية والإبداعية في تشكيل مستقبل البلاد بعد الحرب، والتي يجب ان تبدأ منذ الآن.

ويجب على الحكومات القادمة إذا كانت تريد بالفعل نهضة لهذه الأمة السودانية، وحمايتها من المؤامرات، والسلوكيات السالبة.

وخاصة للقيادات في الدولة بعدم الانحراف في “عدم النزاهة وعدم الشفافية والكذب والموالاة والمحسوبية والولاءات الضيقة”.

وأيضا نريد أمة خالية من الأمراض الاجتماعية التي تفشت في البلاد “الانتهازية والوصولية والتملق وماسحي الجوخ وغيرها” أن يلتفتوا للمؤسسات الإبداعية .

المسرح وكل الفرق الدرامية في المركز والولايات والإذاعات والقنوات التلفزيونية ويقدموا لها الدعم المطلوب وأن تكون هناك ميزانيات سنوية لهذا الدعم…

إذا كان رأس المال هو الذي يقوم بعملية النهضة الزراعية والاقتصادية والصناعية في البلاد، ويوكل إليه استخرج الثروات من أجل بناء الأمة و نهضتها..

أن هؤلاء المبدعين في المسرح والإعلام عبر الإذاعات والقنوات التلفزيونية هم الذين يقع عليهم عبء تشكيل الوعي والذوق والقيم الجمالية في المجتمع.

ويذكرني هنا مقولة الكاتب والقاص المصري توفيق الحكيم بعد ما بدأت مسرحياته تجد طريقها للمسرح.

قال الحكيم الآن أقيم المسرح داخل كل ذهن، حيث يصبح الممثلون أفكارا تتحرك في المطلق، من المعاني مرتدية أثوابا رمزية.

وكما يقول أبو المسرح الألماني بريخت أن المسرح هو الفن اليومي الذي يصيغ اسئلة يوميا و يقدم عنها إجابات.

مطلوب حركة مسرحية ناضجة

بالفعل بالبلاد تحتاج أن تكون في كل محلية مسرحا بهدف إعادة تشكيل الوعي في البلاد. ونريد حركة مسرحية ناضجة مدركة لدورها في بناء و استقرار الأمة..

كانت فترة الستينات و السبعينات في القرن الماضي فترة إزدهار المسرح والدراما حتى في الإذاعة و التلفزيون، و كان أغلبية الشعب مشدود إليها.

وعندما انصرفت الحكومات عن دعم هذه الفنون، ودعم الفرق المسرحية في المركز و الأقاليم، وضعف دورها.

كان لابد أن تظهر أدوات فنية جديدة تعبر عن الظواهر الجديدة في المجتمع، لذلك ظهرت سلوكيات تتماشى مع حالات التراجع في الدولة..

انتشار الرأسمالية الطفيلية من السماسرة و بائعي العملات والمهربين وبائعي المخدرات وانعدمت النزاهة والشفافية.

وظهرت القطط السمان، كان لابد أن تظهر فنون تتماشى مع هذا الانحراف و تخرب الذوق السوداني..

لذلك غاب المسرح وأصبح المبدعين في الأجهزة يواجهون تحديات أكبر بسبب تقليص مساحات الحريات..

هناك اعتقاد خاطيء في المجتمع، بأن الدراما إذا كانت عبر المسرح والإعلام من الإذاعات والقنوات الإسلامية هي فقط بهدف الترويح على النفس، والتسلية و المتعة الوقتية.

رغم أن ذلك مقصود ولكن الهدف الرئيس هو نقد الظواهر السالبة في المجتمع، و العمل على تشكيل الوعي الذي يدعم عملية النهضة و التطور ومحاربة الأفعال السالبة والمضرة للمجتمع.

لذلك هؤلاء يجب أن تلتفت إليهم الحكومات لأنهم يشكلون القاعدة الأساسية لإعادة بناء الوعي الذي تحتاجه البلاد بعد الحرب.

والتأهيل النفسي، ورتق النسيج الاجتماعي ونشر ثقافة السلام، وتشكيل الوجدان الوطني الواحد..

ولكي يؤدوا دورهم بالشكل المطلوب لابد أن تصبح الدولة داعمة لهذه المؤسسات دعما حقيقا وليس في خطابات المسؤولين.. نسأل الله حسن البصيرة.

 

رصد: صحوة نيوز

* تابعنا على الفيسبوك من هنا

Comments are closed.