المصباح وأمين حسن عمر والرأي الآخر

0 17

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
كان المصباح طلحة، قائد تنظيم البراءون، قد صرح بأن البرلمان الذي أصدر وأجاز قانون الدعم السريع يجب أن يخضع للمحاسبة.

وكان البرلمان السوداني، «برئاسة البشير وبمشاركة 426 عضوًا»، قد أجاز في يناير 2017 مشروع قانون قوات الدعم السريع لتصبح بموجبه تابعة للقوات المسلحة.

رد عليه الدكتور أمين حسن عمر، الذي كان قياديًا في حزب المؤتمر الوطني، بمقال بعنوان «يا مصباح عليك نور»، بطرح سؤال: هل يجوز للجيش أو الدولة الاستعانة بقوات غير رسمية في تصديها لتحديات أمنية داخلية أو خارجية؟

ورد أمين على السؤال الذي طرحه هو نفسه، بالقول: بالتأكيد يجوز التكوين. وذهب معددًا الأمثلة في الدول التي أجازت الاستعانة بقوات خارج منظومة الجيش. هذا جدل لإثبات الحق في إجازة التكوين.

الرأي الآخر:
هل تكوين عمر البشير، رئيس الجمهورية في تلك الفترة، قوات خارج القوات المسلحة كان الهدف من التكوين مواجهة الحركات المسلحة، أم أن البشير نفسه كان يريد حماية لنفسه بسبب الصراع الذي كان دائرًا داخل المنظومة الحاكمة؟

في 2005م، عندما تم تعيين الدكتور نافع علي نافع مساعدًا للرئيس، وأمينًا للشؤون السياسية في حزب المؤتمر، اعتبر التعيين حكرًا له في الشأن السياسي.

وعندما بدأ صلاح قوش فتح حوار مع بعض القيادات السياسية، استطاع إقناع البشير بإبعاده عن رئاسة جهاز الأمن والمخابرات، وبالفعل تم الإبعاد في أغسطس 2009م، وتم تكليفه بالمستشارية الأمنية في رئاسة الجمهورية، وأصدر قوش قرارًا بتعيين صديقه اللواء حسب الله عمر ليساعده في تلك المهام.

كان صلاح قوش على علم بالصراع الدائر داخل المنظومة الحاكمة، من خلال وظيفته ومتابعته للأحداث السياسية، لذلك كان يريد أن يحدث توافقًا سياسيًا، من خلال فتح حوارات مع القوى السياسية الأخرى البعيدة عن النظام.

ومرة أخرى ضغط كل من نافع وعلي عثمان بإبعاد قوش، وأُغلقت المستشارية بعد البلاغ بالتحرك الانقلابي.

في نوفمبر 2012م، اتهم رئيس الحرس الجمهوري العميد ود إبراهيم بمحاولة انقلابية ضد البشير، ووجه اتهام في ذات الوقت إلى صلاح قوش. وتمت المحاكمة وصدر عليهما الحكم.
في ذات السنة 2012م، حدثت مشادات قوية داخل المؤتمر الوطني والبرلمان،

وخرجت شائعات إن الدكتور غازي صلاح الدين قدم استقالته من البرلمان والحزب، وفي 26 نوفمبر صرح غازي للصحف أنه لم يقدم الاستقالة.

وفي أغسطس من ذات السنة 2013م، أمر البشير بتكوين قوات الدعم السريع، مما يدل أن البشير كان خائفًا من انقلابات من داخل الجيش.

وبعد ستة أسابيع تفجرت ثورة سبتمبر 2013، التي تصدت لها قوات الدعم السريع لكي تثبت للبشير أنها سندًا له، وقتلت أكثر من مائتي شاب وأطفالًا.
وفي تلك الفترة اشتد الصراع داخل السلطة الحاكمة، وظهرت مراكز القوى بشكل واضح، الأمر الذي أدى لخروج الدكتور غازي صلاح الدين ومجموعته في أكتوبر 2013م.

إن عمر البشير شعر أن الجيش والحزب لا يشكلان له أمانًا في ظل الصراع الذي كان دائرًا داخل المنظومة الحاكمة.

وفي ذات الوقت كان الدكتور نافع يردد تصريحات يريد بها تخويف المجموعات الأخرى، إلا أن البشير كان متوجسًا من كل القيادات التي كانت حوله.

وفي ديسمبر 2013م، أصدر البشير مرسومًا جمهوريًا أعفى بموجبه كلًا من علي عثمان، الذي كان يشغل وظيفة النائب الأول لرئيس الجمهورية ونائبًا لرئيس حزب المؤتمر الوطني.

وأعفى أيضًا الدكتور نافع علي نافع كمساعد لرئيس الجمهورية ونائبًا لرئيس حزب المؤتمر الوطني للشأن السياسي.

الأمر الذي يؤكد أن الصراع الذي كان دائرًا في تلك الفترة داخل السلطة الحاكمة هو الذي شكل دافعًا للرئيس في تكوين قوات الدعم السريع.

بعد شهر من إقالة قيادات كانت تمثل مراكز القوى داخل السلطة التنفيذية، وداخل حزب المؤتمر الوطني، قدم عمر البشير خطاب «الوثبة» في 27 يناير 2014م، الذي دعا فيه البشير إلى إطلاق حوار وطني شامل بين القوى السياسية المدنية والعسكرية.

وكان البشير يريد من الحوار أن يحدث تغييرًا في الأجندة التي كانت قبل إقالة تلك القيادات، وأن يجذب للساحة السياسية قوى جديدة، وكان الهدف أن يفشل أية تحركات متوقعة من تلك القيادات، إذا كانت شعبية أو داخل المنظومة العسكرية.

وهناك من يعتقد إن البشير، بعد إقالة علي عثمان ونافع، ذهب للقاء الترابي لوحده للتشاور على مستقبل العملية السياسية في البلاد، وإن الدعوة للحوار هي النصيحة التي قدمها الترابي للبشير.

لكن هناك لقاء تم في مكتب البشير بالقصر في وضح النهار في 13 مارس 2014م بين البشير والترابي، وبعده عقد كل من الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، المسؤول السياسي لحزب المؤتمر الوطني.

والدكتور بشير آدم رحمة، مسؤول العلاقات الخارجية لحزب المؤتمر الشعبي، مؤتمرًا صحفيًا، أكدا فيه على الاتفاق الذي حصل داخل الاجتماع، بأن يكون الحوار مفتوحًا لكل القوى السياسية، وهي التي تحدد آلياته وأجندته وسقفه الزمني.

بدأت جلسات الحوار الوطني في نوفمبر 2015م، واختتمت جلساته وقدمت توصياته في أكتوبر 2016م، لكن تعثرت عملية تنفيذ المخرجات بسبب قيادات المؤتمر الوطني، والتي تعللت بأن المخرجات لا بد أن يتم مراجعتها من قبل البرلمان لكي تأخذ الصفة الشرعية.

كان الهدف هو تعديل المخرجات، وإخراج العديد من المخرجات من السياقات التي تم الاتفاق عليها، الأمر الذي أكد أن الإصلاح لا يمكن أن يتم بالنخب التي كانت متواجدة داخل المؤتمر الوطني، ولم يحدث أية تغيير في المشهد السياسي، وظل الجمود مستمرًا سنة كاملة.

لذلك جاء البشير مرة أخرى بصلاح قوش رئيسًا لجهاز الأمن والمخابرات في 11 فبراير 2018م، لعله يحدث تغييرًا في المشهد السياسي، الأمر الذي يبين أن البشير كان غير مطمئن للصراع داخل المنظومة الحاكمة.

إن أسباب تكوين قوات الدعم السريع هو خوف البشير من الإطاحة به، من قبل إحدى مراكز القوى داخل السلطة الحاكمة.

أما القول إن القوات كونت لكي تتصدى إلى الحركات، فهي حجة تؤكد الأحداث التي كانت جارية، ليس السبب الأساس في ذلك.
نسأل الله حسن البصيرة.

Leave A Reply

لن يظهر بريدك الإلكتروني عند نشر التعليق

شكرا للتعليق