تساؤلات وأفكار قديمة يجب أن تتجدد

5

عندما بدأ الصراع داخل نظام الإنقاذ عندما أصر جانب بتعديل اللوائح لكي يسمح للبشير أن يترشح مرة ثالثة، ورفض جانب أخر الترشيح.

بدأ بعض الكتاب يقدمون أفكارا تدخل عوامل جديدة لكي تحدث تغييرا في بنية النظام بشكل جوهري، أو تغييره بصوة كاملة.

كتب الدكتور الطيب زين العابدين في إبريل 2018 مقالا بعنوان (دعوة للشباب لإحداث التغيير المنشود) .

وفكرة الدكتور زين العابدين أن يتولي الشباب زمام المبادرة في أن يدخل أنتخابات عام 2020م، في تحدي للسلطة القائمة التي لم تجد تحديا أنتخابيا من قبل، حتى علي مستوى الرئاسة.

وأوضح الطيب زين العابدين إن القوى التقليدية قد شاخت ولم يبق ما تقدمه إلي جانب الحركات المسلحة وفشلت الحكومة في تحقيق واجاباتها.

هذا الفشل لابد من البحث عن قوي أجتماعية تقوم بعملية التغيير، وبالضرورة لها مصلحة في هذا التغيير، وبمأن الشباب يمثل المستقبل هو الذي يجب أن تقع عليه مسؤولية التغيير.

بعد صدور المقال بثمانة أشهر استطاع الشباب أن يحدثوا التغيير.. سقط النظام وظلت الأجندة الباقية معلقة، حتى قادت إلي الحرب.

في عام 1947م كتب أحمد خير كتابه “كفاح جيل” وأكد أن التعليم الحديث الذي جاء به المستعمر سوف يحدث تطورا جديدا في البلد.

باعتبار أن التعليم الحديث قد أحدث تغييرا في طرق التفكير التي كانت سائدة في المجتمع، ونتيجة للتعليم الحديث تأسست طبقة ” أوسطى” وهي قادة العملية السياسية إلي الاستقلال.

لكن ذات القيادات السياسية أدخلت لاعبا جديدا في العملية السياسة “الجيش” ولأنه يملك القوة في مواجهة قوى مدنية تعثر نموها استطاع أن يحكم أكثر من نصف قرن.

وظلت البلاد تتراجع للوراء بصورة كبيرة إذا كان في الخدمات والتنمية، والحرب المستمرة منذ 1955 إلي اليوم.. الغريب في الأمر أن رقعة التعليم اتسعت بصورة كبيرة كميا وليس نوعيا.

وتراجعت حتى القوى السياسية وحدث ذلك عندما ضعف دور الأحزاب التقليدية في الجامعات، الأمر الذي أدى لظهور قوى جديدة رفعت راية الخدمات ورفضت السياسة.

بالضرورة يكون أثر سالبا على فاعلية العمل السياسي.. كل هذه العوامل أدت إلي تراجع لدور الأحزاب التقليدية ” ألأمة – الأتحادي- والشيوعي”.

حيث فقدت القوى الجديدة الحصول على الخبرة المطلوبة، وأصبح دور القوى التقليدية أثره ضعيفا لأنها تعاني من القيادات التي تمتلك الحكمة والفكر الأداة الجوهري لعملية التغيير.

أن سيادة العسكر سببه المباشر هو حالة الفراغات التي تحدثها القوى السياسية وحدثت منذ التنازلات عن إدارة ملف السلام من خلال مفوضية السلام التي لم تتكون.

حدث أيضا عندما لم تصر القوى السياسية على تكوين المجلس التشريعي، وجعلت التشريعات يتولاها اجتماع المجلسين، اعتقادا منها أن المجلس التشريعي سوف يدخل قوى أخرى تزاحمها في السلطتين.

تقاعست عن تشكيل المحكمة الدستورية وكلها تعتبر أساسيات في عملية الغيير، الآن الصراع الدائر سوف يظل دائرا حتى إذا انتصر الجيش أو وافقت الميليشيا بتجميع سلاحها.

لآن طريقة التفكير السياسي السائدة الآن، لا تساعد على الحل بل تفرض تحديات مواجهة على الساحة السياسية، والغريب في الأمر أن الذي يريدون التحدي يشتكون منه.

الأمر الذي يؤكد غياب الفكرة… أن مشكلة السياسي لم تعد ضد الأخر، الذي لا يعرف ما يمتلكه من قدرات وأمكانيات مقارنة مع قدراته الذاتية.

فالسياسي السوداني مشكلته مع ذاته لأنه يحاول أن يطلق شعارات بعيدة عن الواقع وهو نفسه لا يستطيع أن يجد الأدوات التي تساعد على تحقيقها في الواقع.

التحول الديمقراطي ليس شعارات ثورية تردد بين وقت وأخر، أنما هي إنتاج ثقافي بديل عن الثقافة الشمولية السائدة بطول النظم الشمولية في الحكم.

وللأسف كل الأحزاب لا تمارسها بل هي معامل تنتج ثقافة مضافة للثقافة الشمولية وتحاول الاستعاضة عنها بالشعارات، التحول الديمقراطي أحترام للقوانين والوائح.

وفصل بين السلطات الثلاث والقوى السياسية اسقطت من حسابها المجلس التشريعي، وايضا أهملت العدالة والمحكمة الدستورية، غيرها.. هي أدوات التحول الديمقراطي.

لذلك لابد من إعادة النظر في الأجندة الأن المنشورة في الشارع السياسي لكي تتوأم مع الفكرة المطلوب تحقيقها.

المطلوب خلق العقل الذي يقتنع بالفكرة ويعمل على تحقيق أدواتها.. الآن الكل يجري وراء السلطة لذلك يسعى لأدوات السلطة وليس الديمقراطية.

والغريب في الأمر الكل لا يريد رائيا مخالفا رغم الديمقراطية تؤسس على النسبية والرأي المخلف جزء أصيل في تحقيقها ولكن بأدوات الديمقراطية… نسأل الله حسن البصيرة.
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

Comments are closed.