حزب الأمة حدة الصراع وإلي أين؟

8

بعد الانتفاضة وفي إحدى الأيام جاء شاب يحمل بيان يريد إذاعته في نشرة الثالثة ظهرا، وهي النشرة التي يسمعها قطاع عريض من السودانيين، وكان ملح أن يذاع في هذه النشرة، وبالفعل قد تم إذاعة البيان مع عدد من البيانات لأحزاب أخرى.

وبعد يومين جاء يحمل أيضا بيانا لإذاعته في نشرة السادسة والنصف صباحا، وسألني عن رقم تلفون قطاع الأخبار، وذهب.

بعد نصف ساعة رن جرس التلفون كان المتحدث في الجانب الأخر محمد داؤود الخليفة، قال أريد أن أتحدث مع “زين العابدين” قلت أتفضل تحدث.

شكرني على إذاعة أخبارهم، قلت له: ليس هناك ما يمنع إذاعة أخباركم، ولم يصدر أية قرار من السلطة بعدم إذاعة بيانات بعينها.

وطلب مقابلتي وأصر أن تكون خارج الإذاعة في بيت الإمام الهدي الذي يطل على ميدان الموليد في أمدرمان.

ومحمد داؤود الخليفة هو الذي وقف إلي جانب الهادي المهدي عندما حدث الإنشقاق في حزب الأمة بين الهادي والصادق، وهو الذي هزم الصادق في دائرة كوستي والجبلين في أول انتخابات بعد الانشقاق.

وقابلت محمد داؤود الخليفة وولي الدين الهادي لأول مرة وأخر مرة.. كانوا يبحثون عن شخص “يصبح المسؤول الإعلامي في حزبهم”.

أعتذرت أنني لا استطيع أن أرشح شخص، وقلت هذه مسؤولية حزبكم.. لكن من المقابلة عرفت أن هناك شروخا داخل بيت المهدي.

وكان محمد داؤود الخليفة مصرا على أن يكرر هزيمة الصادق، وجاءت الانتخابات وبعدها غاب ولي الدين ومحمد داؤود الخليفة.

كان الصادق المهدي حريصا أن يعالج هذه الشروخ.. لذلك أصر على نفسه أن يكون رئيسا للحزب و إماما للانصار.

وهزم فيها أبناء الهادي، وحتى عمه أحمد المهدي، ظل الصادق قابضا على الموقعين.

حيث أثبتت له الأيام وهو في صراعه مع الإنقاذ أن السلطة تمثل هاجسا كبيرا لعدد كبير من قيادات حزب الأمة.

حتى البعض الذين كانوا مقربين إليه ويحتلون مواقع متقدمة في حزب الأمة.

ونجحت فكرة الدكتور نافع علي نافع إجراء الحوار يتم مع قيادات الدرجة الثانية الراغبين في السلطة وليس المتمسكين بمباديء الحزب.

وقد نجحت الإنقاذ في جذب العديد من قيادات حزب الأمة، ورغم أنهم ذهبوا يحملون أسم الحزب، لكن ظل الترياق للحزب قويا يتحكم فيه الصادق المهدي.

أن الصادق المهدي كان يعلم يقينا بالمهددات الحقيقية للحزب، ولكنه اعتقد أن تمسكه بالموقعين هو الحل.

ولم يعالج المشكل من خلال خلق مؤسسة حزبية تعتمد على قدرة المؤسسة في التكتيك والمناورة لكي تتخطى الأزمات والتحديات التي تواجه الحزب، بل ظل يعتمد على قدرته الشخصية.

وكل المؤتمرات التي أقامها الحزب وتوصياتها وقراراتها في تفعيل دور المؤسسة لم تنجح، لآنها كلها تحت قبضة الصادق المهدي ودوره هو الذي يفعلها.

عندما غاب الصادق عن الساحة كان لابد أن يواجه الحزب تحديات أكبر، لآن كل مؤسسة داخل الحزب تعتقد أصبحت حرة في إتخاذ ما تراه مناسبا.

البعض يقول هناك قوانين ولوائح تحكم مؤسسات الحزب.. هذه كانت شبه مجمد قبل رحيل الصادق، وبالتالي القيادات لم تتعود على التمسك بها إلا عندما تواجه تحديا شخصيا على مواقعها.

في هذه الحظة تتذكر أن هناك قوانين ولوائح..
عقب رحيل الصادق المهدي بدأت تظهر خلافات داخل حزب الأمة.

هناك البعض يعتقد بسبب اختلاف الرؤى بين التيارات المختلفة.. في ذلك الوقت كتبت مقالا أن الخلاف داخل حزب الأمة ليس بين تيارات مختلفة في الحزب.

إنما الخلاف داخل الأسرة الصغيرة للصادق المهدي.. بالتحديد الخلاف بسبب من الذي يخلف الصادق في زعامة الحزب؟

حيث توزع أبناء الصادق وأزواج بناته في مواقع رئاسة الحزب والأمانة العامة للحزب، وأصبح الصراع دائرا على الزعامة دون الإفصاح عن ذلك.

عندما لمحت رباح الصادق أن والدها لم يموت موتا طبيعيا، وحدث بعد ذلك انقلاب 25 أكتوبر 2021م، وذهب رئيس حزب الأمة في عملية وساطة لإنهاء الانقلاب وإرجاع حمدوك لرئاسة والوزراء.

منذ ذلك الوقت بدأت مرحلة استقطاب رئيس حزب الأمة المكلف فضل الله برمة إلي مناصرة جناح ضد الأخر بتدخل أيادي خارجية هي التي منحته سكنا خارجيا ودعما للإقامة بعد الحرب.

عندما خلع عبد الرحمن الصادق المهدي البزة العسكرية التي إرتداها بعد الحرب، وذهب في جولة في قرى الجزيرة وسنار والنيل الأبيض.

كان بهدف طمأنة جماهير حزب الأمة، وأيضا نصحهم بأن لا يساندوا الميليشيا في حربها ضد الوطن، و أن لا يذهبوا مناصرة للتيار الذي ذهب مساندا للميليشيا وجناحها السياسي.

وكانت جولة عبد الرحمن سياسية وأراد أن يخلق تيارا مضادا لرئيس الحزب المكلف وأمينه العام.

الآن الصراع خرج بوجهه السافر للساحة السياسية تمثل في البيان الذي صدر بأسم الأمانة وموجه ضد عبد الرحمن المهدي وتحركه السياسي المناصر للدومة وصديق أسماعيل وإبراهيم الأمين.

وأصدرت الأمانة العامة التي يترأسها الواثق البرير تقول فيه (وقد رصدت أجهزة الحزب، في الآونة الأخيرة، تحركات لبعض الأشخاص والجهات ذات الصلة السابقة بمؤسسات الحزب أو بكيان الأنصار.

يسعون لإعادة تقديم أنفسهم في الساحة الحزبية بعد سقوط النظام البائد، مستندين إلى روابط عائلية أو تاريخية.

رغم أن سجلهم يشهد بانحيازهم السابق لسلطة المؤتمر الوطني الشمولية، بل وتقلدهم مناصب رفيعة في أجهزتها السياسية والعسكرية).

وهي تقصد عبد الرحمن الصادق الذي رد ببيان أعنف منه قال فيه (أن حزب الأمة القومي ليس ملكاً لأي فرد مهما علا منصبه.

منتقداً من وصفهم بالوافدين الجدد الذين تسلقوا الروابط العائلية دون أن يقدموا عطاءً أو يمتلكوا تأهيلاً أو فهماً لمبادئ الحزب وتاريخه.

بل يفتقرون حتى لأدب الكيان وأخلاق أهل السودان. وأكد أن جماهير الحزب ستقول كلمتها في مواجهة القيادات التي انحرفت عن النهج الديمقراطي والمؤسسي.

وانحازت لمليشيا آل دقلو، متهمةً إياها باتباع أسلوب جبان في التعبير عن مواقفها عبر شعارات عامة تخفي انحيازها الحقيقي).

وأصبح الصراع مكشوفا بأنه داخل اسرة الصادق وعبد الرحمن يقصد الواثق البرير زوج زينب الصادق المهدي الذي لم يكن فاعلا في الحزب وبالفعل جاء مع النسب للموقع وليست قدراته الذاتية.. نسأل الله حسن البصيرة.

بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن

Comments are closed.