خروف الضحية.. (حكاية من حلتنا) يكتبها آدم تبن
فى مثل هذه الأيام المباركة وحجاج بيت الله الحرام يتقربون من أفضل الأيام في حياتهم وهم منشغلون بالتلبية والصلاة والذكر والدعاء لله تعالى.
ومن لم يكتب الله تعالى له الحج يتابع أخبارهم ويتشوق لأن يكون معهم في تلك البقاع الطاهرة سائلين ربنا أن يوفق الجميع لأداء الحج والعمرة، وسرعان ما ينشغل أغلب الناس بشراء (خروف الضحية) الذى تكتمل به فرحة العيد الكبير.
وتسمع داخل البيوت تلك الأصوات المألوفة للصغار قبل الكبار وتسمع حكاوي الأطفال بعضهم لبعض نحنا (جابو لينا خروف الضحية) وأنتو ما جابو ليكم ويشتد السجال بينهم نحنا خروفنا كبير وأنتو خروفكم صغير، ولامجال للإقناع فالكل يصر على صحة رأيه.
وخروف الضحية يصدر صوته متتابعا حتى تظن أنه سيظل علي حاله طوال اليوم ، إلا أنه سرعان ما يطيب له المقام في وحدته ويبدأ في قضم العشب الذي قدم له.
ومعروف عند أهل (السعية) وهي الثروة الحيوانية من أبل وأبقار وأغنام، ان الضأن لايتوقف عن الرعى ليلا مهما كان المرعى جيدا، فيمضي ليله وراء العشب حتى تشرق الشمس لايتوقف عن الأكل إلا للأكل.
وخروف الضحية يتخيره المضحي من بين مئات الخراف لأن ذبحه ليس عادة ولاتقليدا بل هو أمر جاءت به الشريعة لمن له الإستطاعة حيث فصل الفقهاء أحكام الأضحية لمن أراد الذبح.
ومن نعم الله تعالى أن بلادنا تعد من الدول التي تمتلك ثروة حيوانية تقدر بالملايين، تساهم كذلك في توفير خراف الهدي لحجاج بيت الله الحرام.
وتشتهر بإسم الخروف السواكني، صحيح أن هناك بلاد أخرى تنافس بلادنا في توفير الهدي إلا أن جودة خرافنا تضعها دائما في المقدمة، ورغما عن ذلك لم تستفيد البلاد إقتصاديا من موارد الثروة الحيوانية إلا بنسب قليلة لا تغير من واقعنا شيئا، فعندما تنظر إلى قطعان الثروة الحيوانية وهى تجوب السهول والوديان وهى تسير لمسافات طويلة بحثا عن الكلأ والماء تتأكد أننا لم نفهم الدرس حتى يومنا هذا.
وسيظل خروف الضحية هو هدفنا الذي يتجدد سنويا دون أن نضع حلولا واقعية تجعلنا نستفيد من تلك الميزات التي وهبها الله لبلادنا ويعرفها القريب والغريب، بل هناك من يحسدنا عليه ويتحسر بأننا لا نستحقها .
ورغم تلك الوفرة البائنة للثروة الحيوانية وخصوصا خراف الضحية.
لكننا عندما يقترب عيد الأضحية يكون شغلنا الشاغل كيف نتمكن من شراء خروف الضحية لأن الأسعار (تولع وتطير) ولا يستطيع أصحاب الدخول المحدودة واليوميات شراء ذلك الخروف الذي يصبح بعيد المنال ، وينطبق عليه المثل (يادار ما دخلك خروف) مع تعديله ليلائم مضمون الحكاية.
وأذكر في أحد أعياد الأضحية والناس تبحث عن خروف أضحية بسعر معقول، أهدى أحد الميسورين خروف أضحية لأحد أصحابه.
فلما أصبح يوم العيد ذبح أضحيته وأرسل أبنائه لأمهم لإحضار أدوات حمل اللحوم وهي الصواني والصحان وقام بتوضيب كل الخروف وهنا علت الدهشة زوجته فسألته قائلة دا شنو يافلان قطعت كل الخروف؟.
فأجابها بعفوية (جاء بالساهل يمشى بالساهل) وبالتأكيد أن لحم خروف الأضحية له طعم خاص عند من يعرفون طريقة تحضيره إن كان على الجمر او الصاج مع تجهيزاته المصاحبة وكل عام وأنتم بخير والقابلة على منن.
