مجذوب أونسه.. جينا بعد الفرقة نسأل
بقلم: السفير عبد المحمود عبد الحليم
هنا يطلق قطار الشمال صافرة طويلة يسمع صداها في محطات وسندات مبيريكة والعبيدية ودار مالي وكنور، اعلانا بان وجهته محطة بربر.. حركة نشطة داخل القطار وخارجه واناس ينزلون ويصعدون وطلاب مدارس واجناس وسحنات.
يعدها مؤرخون بانها ام المدائن السودانية لعراقتها التاريخية وكملتقى لطرق التجارة العابرة والهجرات البشرية والسكانية ومنتوجها الابداعي والثقافي.. من بربر، قرية نقزو، التي غنى لها الفنان الكبير بابكر ود السافل “متين ياالله نتهنا يكون فى نقزو مسكنا”.
جاء المبدع العملاق فقيد البلاد الاليف الولوف النبيل الجميل مجذوب أونسه الذي رزئنا باحتجابه وأدمى قلوبنا رحيله.
وقد اعاد حادث الحركة المفجع الذي تعرض له الى الاذهان حادثاً مماثلاً بذات الطريق تعرض له المرحوم نادر خضر، وكان فقيدنا مجذوب ايضا من الذين اتصلت بهم معزياً فى رحيل المغفور له باذن الله الفنان عبد الله محمد الذي كان من فواجع “غدر الزمن” وفاته اثر حادث حركة بولاية الجزيرة.
كان مجذوب سليل اسرة مبدعة فوالده احد صاغة الذهب المعروفين حتى انه ورث المهنة عنه، وكان الناس يتغنون بوالده “الدهب الدقوهو ومن اونسه جابوهو”، ويبدو انها ايضا هواية المبدعين فقد كانت الهواية المفضلة للسفير القامة فخر الدين محمد.
كان من افراد اسرته شقيقه الشاعر المبدع حسين أونسه الذي اعانه باغنيات خالدة ساهمت فى سطوع نجمه باتقان، ومن بينها “عزيز انت ياوطنى” و “كنت فاكرك لي”.
ومجذوب ايضا سليل بيئة وولاية متميزة وعامرة بالغناء والشعر والادب ويكفي انتاجها لقامات سامقة كالبروفيسور عبد الله الطيب ومحمد المهدي مجذوب والسر قدور وعمر قدور وتوفيق صالح جبريل.
وحسب الباري سليمان وعبد الله حامد الامين ومحمد الحويج والعطبراوي وحنان النيل وسيد الجعلي بل وقبلهم رائد فن الحقيبة عبد الله الماحي من كبوشية، ومن الباوقة برز صديق كحلاوي وعلي المك واحمد زاهر والحسين الحسن وتاج السر الحسن.
تفتحت مواهب مجذوب مبكراً فى الجمعيات الأدبية والمدرسية وتابعه معجبون كثر وهو يؤدي في مدن الولاية كالدامر وشندي الى أن اصطاده امدرمانيا لاذاعتها المبدع صلاح طه فأثبت وجوداً ونبوغاً وتميزاً.
وحجز مقعده بين جيل العمالقة في سبعينات القرن الماضي والفترة التي تلتها مشاركا في كافة الفعاليات حتى قبل يوم من وفاته، وقد فطرت اكبادنا الدموع التي فاضت وهو يسجل حلقات العيد ولعلها دموع الفراق.
تعاون الفنان مجذوب مع شعراء كبار مثل محمد نجيب محمد على وحسن الزبير وعبد الرحمن بكراوى وعزمي احمد خليل وبشير على الحاج ومحمود الجيلي وتاج السر عباس وابراهيم الرشيد “آخر خبر” ومن الملحنين عبد اللطيف خضر ومبارك محمد علي.. فانتج كل هؤلاء دررا لن تنسى.
كانت فجيعتنا كبيرة للفقد الفادح والمصاب الجلل ان نفقد مجذوبا الانسان الكبير صديق الجميع ومحبوبهم، وسنفقد ابتسامته المضيئة الوضيئة ووجهه الصبوح واريحيته وايثاره وادبه الجم وتواضعه.
سائلين الله له الرحمة وحسن القبول.. لن ننساك يامجذوب.. “حد يقدر ينسى نفسه”.
