قراءة مغايرة لبيان الرباعية

24

بقلم: زين العابدين صالح عبدالرحمن
أثار بيان الرباعية ردود فعل كبيرة في الشارع السوداني، بين مؤيد له ورافض له، وكان متوقعا، أية بيان صادر من مجموعة دول.

يتناول قضية الحرب في السودان من قبل المجتمع الخارجي يكون له ردود فعل متباينة، وفقا لما أفرزته السياسة قبل الحرب من خلافات جوهرية في الشارع السياسي.

والرباعية الأولى التي كانت تتكون من “أمريكا وبريطانيا والسعودية والأمارات” لها دورا كبيرا في إندلاع الحرب في السودان، لأنها لم تكن محايدة، بل كانت جزء من عملية الاستقطاب السياسي وما تزال.

وبالتالي وجودها في أية مكون ساعي “قولا وفعلا” لوقف الحرب في السودان لا يبعدها عن مصالحها الذاتية.

والتي جعلتها جزءا من عملية الاستقطاب السياسي التي كانت قبل الحرب، وهؤلاء لا تستطيعون أن يفكروا بعيدا عن مصالحهم.

ظل الجدل مستمرا حول قضية وقف الحرب، حيث أدى إلي تغيير طفيف في الرباعية، حيث دخلت مصر بدلا عن بريطانيا التي لم تكن بعيدة عن مسار الجدل.

ودخول مصر للرباعية الهدف منه هو محاولة لطمأنة الجانب الأخر في الصراع، ولكن غير متوقع أن يغير شيئا في الأجندة بحكم المصالح.

الرباعية لا تستطيع أن تقدم حلولا للحرب أو لقضية الحكم في السودان بعيدا عن مصالحها.

وهي دائما تحاول أن تتغير وتتلون وفقا لإفرازات الواقع، وترفع شعارات في ظاهرها داعية لوقف الحرب وإغاثة المواطنين.

ولكنها أعمال تصب في خدمة مصالحها.. وهي تسعي لفرض أجندة تخدم الذين تعتقد أنهم سوف يعملون من أجل تحقيق تلك المصالح.

وتجدهم كلما تقدم الجيش وحقق أنتصارات في المعارك الدائرة، تبدأ تظهر بياناتهم… الغرض من تلك البيانات هي استجابة لمطالب الأمارات التي تتخوف من فرح الشعب السوداني الداعم للجيش.

هذا الفرح له أثرا كبيرا في رفع الروح المعنوية عند المقاتلين، تجعلهم يستمروا في انتصاراتهم.

رغم كل المجتمع الدولي يعلم بالدعم الكبير الذي تقدمه الأمارات للميليشيا، وتحريكها لبعض السياسيين الذين يخدمون أجندتها.

لكن يحاول المجتمع الدولي والإقليمي التغافل عن ذلك دون أن يوقفه، أو الإشارة إليه، بسبب الدعم المالي الكبير الذي تقدمه الأمارات.

وستظل الرباعية وغيرها من التكتلات التي لها مصالح في السودان أن تعمل جاهدة من أجل خدمة مصالحها.

وكشفت الحرب للسودانيين صدق مقولة رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية (ليست هناك صداقات دائمة ولا عداوات دائمة هناك مصالح دائمة).

فكل الدول تجري وراء مصالحها، إلا نحن في السودان لا ندري كيف نحافظ على ثرواتنا من أجل تحقيق معيشة كريمة لشعبنا.

أن دول الرباعية تعلم تماما أن انتصار الجيش على الميليشيا يعني تغييرا كاملا على المسرح السياسي في السودان.

والتغيير الذي سوف يفرز قيادات جديدة، ليس لها أية ارتباطات خارجية، ولا يمكن توظيفها لخدمة مصالح خارجية، هو الذي تتخوف منه تلك الدول.

لذلك تسعى أن يكون لها دورا في وقف الحرب حتى تعزز دور سدنتها مستقبلا خدمة لمصالحها.

هي الآن تقف متفرجة على معاناة شعب فلسطين في غزة قتلا وتجويعا وتشريدا، دون أن يكون لها دورا فاعلا.

السؤال هل شعب السودان مدرك أن دوره وموقفه بجانب جيشه هو الذي سوف يجهض كل تلك الأجندة الخارجية؟ .

الملاحظ في الحرب: كل ما تقدم الجيش في المعارك، وحقق انتصارات، يجعل الأمارات تلهث وراء الدول.

وخاصة أمريكا وبريطانيا وعدد من دول الإقليم لكي تصدر بيانا، أو أن تبدأ بتحرك الهدف منه هو أجهاض فرحة الشعب بتلك الانتصارات حتى لا يكون لها مردودا معنويا يعجل بالنصر النهائي.

والأمارات لا تريد أن تهزم في حرب السودان لأن هزيمتها سوف تتبعها ردود فعل في القارة الأفريقية تؤثر على كل مصالحها.

انتصار الجيش لا يقف في حدود تغيب الميليشيا عن الساحة السياسية والعسكرية، بل سيتبعه فضح لكل ممارسات الأمارات الضارة بالشعوب الأفريقية في القارة.

تستطيع الإمارات أن تحرك عددا من الدول بالدعم المالي الذي تقدمه لهم، ولكنها لا تستطيع أن تهزم إرادة شعب.

أن الحرب حقيقة قد فضحت كل الأجندة المخبأة في المنطقة، وكشفت للسودان ليس كل من يبتسم إليك ولحن خطابه بدعوات الأخاء وغيرها سوف يكون حريصا للدفاع عن مصالح شعب السودان.

فالشعب السوداني وحده هو الذي يدافع عن مصالحه، وهو وحده الذي يستطيع أن يجهض كل الأجندات التي تريد النيل من دولته.

أما قضية السياسة والسلطة في السودان.. الشعب السوداني وحده هو الذي يقرر فيها، ويختار من يحكمه.

لا الرباعية ولا غيرها تستطيع أن تفرض شروطا على الشعب السوداني، وبيان الرباعية الذي أصدرته ترضية للأمارات لا يخدم الشعب السوداني..ولا مصالح المواطن السوداني.

وسيظل الجيش والشعب يقاتلون من أجل هزيمة الميليشيا، وسوف يستمر أصحاب الأجندات الخارجية يصدرون بياناتهم.

ومن ورائهم سدنتهم طالبى السلطة، ومنتظرين أن ترفهم دول الخارج إلي السلطة.. ونسأل الله النصر والتوفيق للشعب والجيش، ونسأله سبحانه حسن البصيرة.

Comments are closed.