كتاب «أمراء ولصوص» يكشف العملاء

0 13

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
«أمراء ولصوص» عنوان لكتاب للكاتب الأمريكي المعروف ماثيو بول، وسوف ينزل الكتاب إلى الأسواق يوم 27 أكتوبر 2026م.

وقد نشرت مجلة «فانيتي فير» فصلًا من الكتاب بهدف الإعلان عنه. والفصل مثير جدًا ومحفز للقراءة، خاصة للمواطنين في الوطن العربي والشرق الأوسط، وكذلك السودان.

يتعرض الكتاب للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، ومعهما الإمارات، ويرتبط الهدف من هذا الحلف برؤية «إعادة تقسيم الشرق الأوسط الجديد».

ويقول الكتاب إن العمل من أجل تأسيس هذا المشروع بدأ بصورة جادة منذ عام 2017م، واستمر حتى عام 2020م، ثم توقف بعد نهاية الفترة الأولى للرئيس الأمريكي ترامب.

ويروي الكتاب كيف توثقت العلاقة بين جاري كوشنر ومحمد بن زايد. ويقول الكاتب إن المخابرات الهولندية كانت قد استأجرت «هاكرًا روسيًا» بهدف اختراق هاتف كوشنر، والتجسس عليه ومعرفة كل المعلومات الموجودة داخل الهاتف، لمعرفة ما تخطط له أمريكا في الشرق الأوسط. وبالفعل، حدث الاختراق،

ويعني ذلك، وفقًا لما أورده الكتاب، أن الروس كانوا على علم كامل بالسياسة الخارجية الأمريكية في فترة ترامب الأولى، وكل ما كان يجري من خلال الاطلاع على المعلومات بواسطة الهاكر.

ويقول الكتاب إن هناك حسابًا باسم شركة «ألفا»، لكن مستشار الرئيس الأمريكي، جاري كوشنر، هو الذي كان يوقّع على الوثائق المالية.

وقد حُوِّل إلى الحساب مبلغ 750 مليون دولار من دولة أذربيجان، وكان الحساب يتعامل مع جمعية خيرية اسمها «وطني الإمارات».

أما الحساب الثاني الذي يكشف عنه الفصل من الكتاب، فيحمل اسم «بيتا»، وله علاقة مباشرة بإسرائيل. وقد فُتح الحساب من خلال علاقة وطيدة بين جاري كوشنر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

الذي طلب أن يكون البنك المركزي الإسرائيلي على علم بكل الأموال التي ترد إلى الحساب، وكان قد ضخ في الحساب مبالغ تتراوح بين مليار وملياري دولار.

في هذه الفترة، التي كان فيها ترامب رئيسًا للولايات المتحدة في ولايته الأولى، كان هناك توجه نحو إعادة تقسيم الشرق الأوسط والعمل من أجل تطبيع الدول العربية مع إسرائيل. وكان التداول بشأن ذلك يجري بين الثالوث: إسرائيل وأمريكا والإمارات.

وفي عام 2017م، اتُّخذت العديد من الإجراءات، منها حصار قطر، و«صفقة العصر»، والإعلان عن التطبيع، والعمل على دعم الميليشيات التي تساند إسرائيل، وإبرام التعاقدات مع مكاتب تتعامل مع المرتزقة وتجند عناصر من خارج الشرق الأوسط وداخله بهدف دعم هذا المشروع.

وقد صرّح جاري كوشنر بالقول: «إن هذا غير صحيح»، وقال إن الكاتب لا يملك أوراقًا موثقة. كما علّق على الموضوع عدد من الكُتّاب الإسرائيليين ورفضوا الفكرة.

إذا تركنا كتاب «أمراء ولصوص» جانبًا، ورجعنا إلى التاريخ الذي أشار إليه الكاتب الأمريكي في كتابه، نجد أن ثورة ديسمبر 2018م اندلعت في تلك الفترة، وهي الفترة التي التقت فيها قيادات عسكرية ومدنية بقيادات إسرائيلية بهدف السعي إلى القبول بالديانة الإبراهيمية.

وهي الفترة التي قدمت فيها الإمارات دعوات إلى قيادات سياسية لزيارة أبوظبي. وهي ذات الفترة التي أقام فيها الحزب الشيوعي ندوته الوحيدة في ميدان الأهلية بأم درمان.

وكشف فيها الأستاذ محمد مختار الخطيب، سكرتير الحزب الشيوعي، عن زيارات قيادات سياسية إلى الإمارات، وحذّر من أن تكون لهذه الزيارات تداعيات على الشأن السياسي في البلاد.

وهي الفترة التي عارض فيها السيد الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة، الدخول في أي علاقة بما يُسمى الديانة الإبراهيمية. كما أنها فترة وباء كورونا، حين مرض السيد الصادق ونقلته طائرة خاصة إلى الإمارات، حيث غادر الحياة هناك.

فهل كانت معارضة الصادق المهدي لهذه الفكرة هي التي أودت بحياته، أم كان السبب هو كورونا؟ لكن ابنته رباح الصادق أكدت أن أباها ربما يكون قد قُتل!

في عام 2017م، دُعيت مجموعة من المنظمات السودانية لإقامة ورش في كل من نيروبي وكمبالا، كما وُجّهت دعوات إلى سياسيين للمشاركة في هذه الورش.

وإذا رجعنا تاريخيًا إلى عام 2007م، نجد أنها السنة التي تعرّف فيها الأمريكي جيفري إبستين، الذي يُقال إنه كان يعمل مع الموساد، على سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي في ذلك الوقت.

وجيفري هو الذي عرّف سلطان برئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك. وما نُشر عن هذه العلاقة يشير إلى أن الجميع تبادلوا المعلومات والرسائل والملفات، إلى جانب الشؤون التجارية. وهي الفترة التي بدأت فيها علاقة الإمارات بإسرائيل.

في يناير 2019م، والثورة لا تزال مستمرة، عُقد لقاء بين حمدوك وصلاح قوش وصلاح مناع ومحمد إبراهيم مو في العاصمة الإثيوبية. وكان اللقاء مرتبطًا بالثورة ومستقبل العمل السياسي خلال الفترة الانتقالية وما بعدها.

لكن اللقاء بين سلطان بن سليم وجيفري إبستين وإيهود باراك كان له أيضًا علاقة بمنطقة الشرق الأوسط. وسلطان بن سليم هو جسر العلاقة بين إسرائيل والقيادة في الإمارات. وفي تلك الفترة، بدأت اللقاءات تُعقد، ووضعت الخطط من أجل رسم تصور للمنطقة.

وهي الفترة أيضًا التي تكوّنت فيها تنظيمات شبابية في السودان، مثل «نداء» و«حوار» و«الثورة الآن» و«غرفنا». فهل كانت هذه المنظمات جزءًا من تلك الفعاليات والورش التي أُقيمت في نيروبي وكمبالا؟ وهل كانت هذه الورش جزءًا من التحركات المشار إليها؟

وكان يشرف على هذه الورش ويقدم الدعوات للحضور بعض القيادات التي كان يُطلق عليها «شلة المزرعة». فهل كان هؤلاء أيضًا جزءًا من هذه الورش؟ ومن هم الأشخاص الذين كانوا ينظمون الدعوات والورش؟

إذا كان ما أشرت إليه قد انحصر في فصل واحد من الكتاب، فإن ذلك يؤكد أن الكتاب مثير لكثير من القضايا المتعلقة بالمنطقة. وإشارة «أمراء» لا تعني الإمارات وحدها، بل إن الإمارات جزء من المشروع.

لكن من هم الأمراء الآخرون الذين يشير إليهم الكتاب؟ ومن هم اللصوص الذين أشار إليهم؟ هؤلاء غير الذين تلقوا دعمًا كبيرًا، مثل الميليشيات والمرتزقة.

وهل تعريف المرتزقة يشير فقط إلى الذين يحملون السلاح، أم أن التعريف يشمل أشخاصًا آخرين؟
نسأل الله حسن البصيرة.

Leave A Reply

لن يظهر بريدك الإلكتروني عند نشر التعليق

شكرا للتعليق