كيفين راد.. انتباهة لسلوك الملك والشعبوية

4

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
في نصف الأسبوع الثالث من شهر مارس 2024م أجرت مقابلة مع كيفين راد سفير استراليا في أمريكا.

قبل الانتخابات الأمريكية وصف راد ترامب “رئيس مدمر وخائن للغرب” وفي مقابلة كانت قد أجرتها “بي جي نيوز” مع ترامب قبل انتخابه.

قال ترامب عن راد سمع أنه رئيس وزراء ليس الأكثر ذكاء.. و معلوم أن كيفين راد كان قد شغل وظيفتين في حكومة حزب العمال وزير خارجية ثم رئيسا للوزراء وأخيرا سفيرا للولايات المتحدة.

وكان حزب العمال الحاكم قد دافع عن كيفين راد، أن راد يقوم بعمل جيد كسفير لاستراليا لدى الولايات المتحدة.

وقالت وزيرة الخارجية في ذلك الوقت بيني وونج (أن كيفن راد يعمل عملا ممتازا وأن خبرته ومهاراته تجعله قادرا على العمل بشكل وثيق مع أي شخص ينتخبه الشعب الأمريكي رئيسا للولايات المتحدة).

وأغلق الملف.. رغم أن موقف راد من ترامب عبرت عنه التظاهرات الكبيرة التي خرجت في العديد من الولايات الأمريكية رافعة شعار “لآ ملك في أمريكا”.

ومعروف أن أمريكا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قد جعلت نفسها المدافعة عن الحضارة الغربية، وقضية الديمقراطية، وظل رؤساء أمريكا يتصرفون وفقا للدستور والقوانين ولا يتجاوزونها.

إلا أن الرئيس دونالد ترامب يريد أن ينصب نفسه “ملكا ” من خلال تصرفاته وعدم احترامه للقوانين، إذا كانت فدرالية أو ولائية.

ويريد أن يغير القوانين بقرارات يتخذها كرئيس بعيدا عن المؤسسات التشريعية وإحترام القضاء، رغم أن هناك بعض الرؤساء الأمريكيين أيضا قدموا وثائقا مزورة مثل الرئيس جورج بوش الأبن.

عندما علل دخوله العراق لنزع اسلحة الدمار الشامل، وأيضا اتهام أفغانستان بهجوم سبتمر، والآن العراق مهدد بالتقسيم من خلال حرب المذاهب والانتماء العرقي.

الرئيس ترامب جاء بكل أسرته لكي يدير بهم الولايات المتحدة محاولا أن تقمص شخصية الملك أو نظام الملك في القرون الأوسطى أو في الدول التي قدمت له ألاف من ميليارات الدولارات.

ويحاول أن يبسط سلطته حتى على دول العالم، من خلال فرض رسوم جمركية كبيرة على البضائع الداخلة إلي أمريكا، ويريد أن يهجر شعب غزة بمساعدة الدول التي تدور في فلكه.

كل ذلك ضاربا بقوانين ومواثيق العالم ومنظماتها عرض الحائط.. أراد أن يعطى جائزة نوبل رغم مساعدته لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بحرب إبادة آهل غزة.

لولا التحرك الكبير لشعوب العالم، خاصة في الدول الأوروبية واستراليا وكندا و من داخل الولايات المتحدة وغيرها من الدول إلا بعض شعوب الدول العربية.

أن أسرة ترامب هي التي تحاول إدارة الدولة وخاصة السياسية الخارجية لأمريكا، مثالا لذلك مسعد فارس بولس مستشار الرئيس الأمريكي ترامب إلي الشرق الأوسط وأفريقيا هو رجل أعمال من أصل لبناني.

وإبنه مايكل بولس متزوج من أبنة الرئيس ترامب تيفاني.. وهي الأسرة التي تريد أن تدخل ثقافة الملكية في أمريكا.. التي ترفضها أغلبية الشعب الأمريكي وخاصة الديمقراطيون وأغلبية الطبقة الوسطى من الحزبين.

رغم أن ترامب منذ فترته الرئاسية الأولى سلك نهجا شعبويا, وكنت قد كتبت عن الرئيس دونالد ترامب في فترة انتخابه الثانية التي سقط فيها أمام بايدن كتبت عن الشعبوية مقالا.

بعنوان “الشعبوية ظاهرة لتدمير الديمقراطية” قلت في المقال (تقول البحوث عن الشعبية هي ظاهرة سياسية ظهرت بالقرن التاسع عشر، حيث ولدت الشعبوية في روسيا  والولايات المتحدة آواخر القرن التاسع عشر.

و”الشعبوية” تعني في الأصل حركة زراعية بإيحاءات اشتراكية، لتحرير الفلاحين الروس في العام 1870. وفي الفترة ذاتها، انطلقت حركة احتجاجات في الريف الأمريكي موجهة ضد البنوك وشركات السكك الحديد.

وفي بحث قامت به قناة “فرنسية 24” تقول فيه “أن أوليفييه ايهل” خبير الأفكار السياسية في معهد العلوم السياسية في غرونوبل، يعتبر مصطلح الشعبوية من الصعوبة تحديد معنى الكلمة لأنها “ليست مفهوما”.

ويضيف “أنها لا تستخدم للتوضيح بقدر ما تستخدم للتنديد”. إنها مصطلح يمكن أن يحل محل مفردات أخرى حسب الحالات مثل “القومية” و”الحمائية” و”كراهية الأجانب” و”الشوفينية” و”تبسيط الأمور”.

و من جهته، يحددها قاموس “بوتي روبير” طبعة العام 2013 بأنها “خطاب سياسي موجه إلى الطبقات الشعبية، قائم على انتقاد النظام ومسؤوليه والنخب” بدوره، يقول الباحث الأمريكي مارك فلورباي من جامعة برينستون.

إن الشعبوية هي “البحث من قبل سياسيين يحظون بكاريزما عن دعم شعبي مباشر في خطاب عام يتحدى المؤسسات التقليدية الديمقراطية” ولكن الآن ترامب يتهم من شعبه بأنه يريد أن يحول أمريكا إلي مملكة.

أن خروج التظاهرات في العديد من الولايات الأمريكية رافعة شعار “لا ملك”هي محاولة لإظهار أن هناك قوى شعبية متمسكة بالقوانين.

والمؤسسات الأمريكية الولائية والفدرالية، والفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وأن تهديد الرئيس ترامب لإقالة قضاة أو أية معارض لطريقة حكمه تعد بداية لفرض النظام الشمولي من خلال “عوات الشعبويين” وكان لابد من لفت الانتباه.

لأن الشعبوية كما ذكرت هي نفسها أجهاض لكل عمل مؤسس على القوانين، ويريد أصحابه أن يجعلوا من شعاراتهم وحدها قوانين.

لذلك كان لابد من تأييد ودعم خروج الملايين في أمريكا بهدف لفت الانتباه.. نسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.