ليبيا تُطارد السودانيين في أراضيها.. ماذا يحدث؟

46

أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بمدينة الكفرة الليبية عن ترحيل (172) مواطنًا سودانيًا، في خطوة وصفها مراقبون بالقاسية وغير الإنسانية، خاصة في ظل تصاعد أعداد اللاجئين السودانيين الفارين من جحيم الحرب داخل البلاد. وأكدت مصادر مطلعة أن المرحّلين تمت إعادتهم قسرًا إلى السودان عبر مثلث الكفرة الحدودي، دون توفير الحد الأدنى من الرعاية، رغم تدهور أوضاعهم الصحية والمعيشية.

 

ويأتي هذا التطور في وقتٍ سابقٍ كان قد شهد فيه شهر مايو الماضي وصول نحو (700) سوداني إلى المنطقة الحدودية، بعد أن تم ترحيلهم في شاحنات تابعة للجهاز الليبي. وتم استقبالهم آنذاك من قبل المدير التنفيذي لمحلية المثلث وعدد من قادة الجيش السوداني، إلى جانب ممثلين عن القوة المشتركة وزعماء أهليين من المنطقة.

 

ووفق بيان رسمي صادر عن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بتاريخ 6 يوليو 2025، فإن قرار الترحيل جاء بناءً على توجيهات اللواء صلاح محمود الخفيفي، ضمن حملة تستهدف الأجانب المتواجدين داخل الأراضي الليبية بطرق غير شرعية، أو أولئك الذين صدرت بحقهم تقارير أمنية، وذلك بالتوازي مع ما وصفه البيان بـ”مكافحة ظواهر التهريب والهجرة غير النظامية”.

 

وفي ظل هذه الإجراءات، تواجه مدينة الكفرة الليبية أزمة إنسانية خانقة، إذ تشير تقارير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أكثر من (100,200) لاجئ سوداني وصلوا إلى ليبيا منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، من بينهم نحو (48,751) لاجئًا فقط تم تسجيلهم رسميًا لدى المفوضية. ويتركز غالبية هؤلاء في مدينة الكفرة، التي تحولت إلى نقطة تجمع رئيسية للاجئين.

 

وقدرت السلطات المحلية في الكفرة عدد اللاجئين السودانيين الموجودين بالمدينة حتى الآن بنحو (65,000) لاجئ، مع تدفق يومي يراوح ما بين (300) إلى (400) لاجئ، وهو ما فاقم الضغط على الموارد المحدودة والبنية التحتية الضعيفة أصلاً. ويؤكد مراقبون أن الكفرة أصبحت عاجزة فعليًا عن استيعاب المزيد من الوافدين في ظل غياب الدعم الدولي، ووسط تجاهل واضح من المؤسسات الإنسانية الكبرى.

Comments are closed.