ما وراء زيارة وزير الخارجية المصري للسودان

13

الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للسودان، والتقي فيها برئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وأيضا التقى برئيس الوزراء كامل ادريس قد طرحت تساؤلات عديدة.

وذلك يرجع لآن الزيارة جاءت بعد زيارة محمد بن زايد لمصر، وبالتالي تصبح الزيارة كأنها مرتبطة بنتائج زيارة أبن زايد.

وأيضا بعد حالات الغرق لمناطق عديدة في مناطق النيل الأزرق وولاية سنار وولاية الجزيرة نتيجة لفتح بوابات سد النهضة، إلي جانب بيانات الرباعية.

وتغريدات مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط و أفريقيا المتكررة.. وكلها أجندة على مائدة البحث والتشاور.

وخلقت تساؤلات عديد في السودان.. خاصة أن هناك قوى سياسية تأمل على الرباعية.

تحدث وزير الخارجية المصري للإعلام حديثا ملخصا حول العلاقات الإسترايجية بين البلدين، وكيفية إنهاء الحرب في السودان، وتقديم المساعدات الإنسانية.

والتأكيد على العلاقات الإستراتيجية بين البلدين دون أن يدخل في تفاصل مطولة، وقال أن مصر تدعم المؤسسات الوطنية في السودان.

وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية.. وأن مصر تعمل من أجل إنها الحرب في السودان من خلال الدفع في كل الأطر الدولية.

بما في ذلك الرباعية للتوصل إلي هدنة إنسانية تقود لوقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية تقود لتوافق سوداني سوداني.

في الجانب الأخر: قال وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، إن زيارة وزير الخارجية المصري للسودان تأتي في إطار التشاور المستمر بين قيادتي البلدين.

في إطار تعزيز مجالات التعاون المشترك، وتقوية العلاقات الثنائية. و”حرب الكرامة” ألزمت كل المؤسسات بالدولة أن تقوم بدورها على أكمل وجه.

لذلك نجد أن الجهد الدبلوماسي يسير على ذات الجبهة جنباً إلى جنب مع المقاتلين على الأرض- حسب قوله.

يحاول وزير الخارجية السوداني أن يؤكد أن الدبلوماسية لا تعمل بمعزل عن المؤسسة العسكرية في الميدان.

أنما هناك رباطا عضويا يجعل الدبلوماسية تعد تعبيرا عن “حرب الكرامة” وهي إشارة مقصودة لكي تبين؛ ليس هناك ضغوطا دولية تمارس على السودان لكي يعدل هذه السياسة.

ومصر لا تستطيع أن تكون بعيدة عن النشاط الدولي خاصة فيما يختص بالمنطقة التي تؤثر على مصالحها.

يحاول وزير الخارجية السوداني أن يبين أن الزيارة لا تحمل إلزاما على السودان، أنما تفاكر حول وفقا للمقتضيات المشتركة، ومصر متفهمة لموقف الجيش السوداني من الرباعية ووجود الأمارات فيها.

تأتي أهمية الزيارة خاصة للذين يعتقدون أن الرباعية سوف تمارس ضغوطات تجبر فيها قيادة الجيش أن تنصاع إلي التفاوض مع الميليشيا، وهي رغبة الأمارات والذين يديرون في فلكها.

أن الرباعية وغيرها من النشاطات التي تقوم بها الإدارة الأمريكية، إذا كان في إدارة الرئيس السابق بايدن.

أو الإدراة الأمريكية الحالية هي استجابة للضغوطات التي تمارسها الأمارات عليهم، لأنها تريد أن تمنع هزيمة الميليشيا، وتسعى إلي التفاوض من أجل أن تعيد الميليشيا إلي الساحة العسكرية وأيضا السياسية.

وإعادة الميليشيا تعني إعادة جناحها السياسي.. لذلك تجد القيادات في الجناح السياسي للميليشيا يهللون للرباعية.

أن أهم أجندة الرباعية ليس عملية إنهاء الحرب، بل الهدنة التي تترتب عليها عملية وقف القتال، وتوصيل المساعدات.

المقصود منها إعطاء فرصة للميليشيا أن تعيد ترتيب صفوفها ومساعدتها على الحشد والاستنفار، إذا كان في داخل أو خارج السودان.

إلي جانب توصيل كل إحتياجاتها من السلاح المطلوب.. الأمر الذي يرفضه الجيش تماما.

أما بعض القيادات السياسية الذين تعلق مصيرهم السياسي بوجود الميليشيا هؤلاء هم الذين يبشرون بأن الرباعية ويعتقدون إنها سوف تعيد فاعلية منبر جدة.

وأن القيادة في السودان سوف تقبل الجلوس في ظل الرباعية مع الميليشيا، وهؤلاء يطرقوا على ذلك لأنهم يعتقدون أنه الخيار الوحيد الذي سوف يعيدهم للساحة السياسية.

الرباعية إذا فشلت مهمتها في السودان أمامها خيار واحد، أن تعلن الحرب على السوان، وهذا الخيار لن تقدم عليه الإدارة الأمريكية.

خاصة أن السودان لا يمثل الأولوية في أجندتها السياسية والاقتصادية، ولن ترضخ لضغوطات الأمارات لكي تحارب بديلا عنها.. يمكن أن تدعمها سياسيا وليس حربيا.

كما يقول المثل السوداني “المحرش لا يقاتل” ولا اعتقد من مصلحة مصر بقاء الميليشيا أو أحياء وجودها ساسيا مرة أخرى.

وصناع القرار في مصر على قناعة أن الرباعية ليس هدفها هو وقف الحرب، وإنقاذ السودانيين من الموت.. بل الهدف منها هو تبيض وجه الأمارات، وتحقيق الأجندة التي تصبو إليها.

لذلك سوف يصبح عمل الرباعية هو إرضاء الأمارات، وسيظل مسعد بولس يواصل تغريداته كما كان من قبل توم بيرييللو الذي كان يلوح بالعصى والجزرة.

وفي النهاية أصبح معلقا على الأحداث من خلال تغريدات في “X”.. ويبقى دعم الأصدقاء واجب لتحقيق إستراتيجية الجيش.

هناك من يعتقد أن الدعم الاقتصادي الذي تتلقاه مصر من دولة الأمارات سوف يحدث تغييرا في علاقتها الإستراتيجية مع السودان، وحتى الذهنية الأماراتية تعتقد ذلك، لكن مصر تعرف جوهر العلاقة بين الدولتين.

خاصة أن منطقة الشرق الأوسط ملتهبة، وتعرضت اتفاقية السلام بين مصر و إسرائيل إلي تمزيق بعض بنودها، وأصبح التلويح بالعصى ظاهرا بين الجانبين.

وهنا يعاد التذكير بجوهر العلاقة الإستراتيجية، وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية المصري في زيارته، وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة في السودان، وخاصة الجيش.

الرباعية ستظل تطلق تصريحات، والتلويح بالعصى وليس للضغط على الجيش، انما لكي تبتز الإدارة الأمريكية الأمارات وجعل أياديها سخية لا تتوقف عن الدفع.

أما في السودان أن الجيش والقوى التي تقاتل معه وأغلبية الشعب يريدون سودان خالي من الميليشيا وأذنابها.. وهي أيضا سياسة ليست بعيدة عن الإستراتيجية السودانية المصرية.. نسأل الله التوفيق وحسن البصيرة.
بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

Comments are closed.