معالم طريق التصحيح في السودان

10

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أن ثورة ديسمبر 2018م هي ثورة الشارع السوداني بكل تفاصيله وتياراته، وهي خرجت من حواري الشوارع معالم في اغلبية مدن السودان، واستمرت قرابة الخمس أشهر لتحقق شعارها الداعي إلي إسقاط النظام السياسي في البلاد، والذي كانت وراءه الجبهة الإسلامية..

إلا أن الثورة أيضا أسقطت معها كل المنظومة الحزبية السياسية التقليدية في البلاد ” يمينا و يسارا” هو الأمر الذي جعل الفترة الانتقالية تتعثر، بسبب ضعف القوى السياسية في إدارة الأزمة، و أيضا لضعف القدرات السياسية للقيادات.. هذا الضعف كان سببا في تدخل النفوذ الخارجي وسط المكونات السياسية.

الغريب في الأمر؛ أن النفوذ الخارجي لم يتدخل لكي يستقطب قيادات تساعده على تحقيق أجندته، بل كان يتدخل لكي يفرض على الكل تصوراته، و حتى اختيار القيادات التي يجب أن ترفع لقمة الهرم، و الأخرى التي يجب إغلاق الباب في وجهها..

التغيير الذي حدث في السودان يو 11 إبريل 2019م، كان تغييرا سياسيا لا يملك أفقا مستقبليا، أو مشروعا سياسيا.. سقط النظام، و غابت الفكرة.. الأحزاب السياسية التقليدية كانت تعاني لأسباب متعددة.

أن الثورة فاجأت كل الأحزاب لذلك جاءت الساحة السياسي بعد سقوط الإنقاذ و هي لا تملك أية أفكار عن كيف تكون الفترة الانتقالية، أو تصور لمسار العملية السياسية.

الحزب الاتحادي الديمقراطي كان يشارك الإنقاذ بفصيلين و هما الذان يمتلكان الأغلبية الجماهير دون التيارات الاتحادية الأخرى..

الفصيلان فجأتهم الثورة وقيدت حركتهما باعتبارهم من الفلول.. حزب الأمة اقعدته الإنشقاقات التي حدثت داخل الحزب و أخذت قيادات فاعلة هؤلاء أيضا أصبحوا في مقاعد المتفرجين..

و الإمام الصادق قلت فاعليته بسبب كبر السن، و القيادة التي كانت حوله هي ايضا قلت فاعليتها، رحل الإمام زادت حدة الصراعات داخل الحزب، إلي جانب قيادات كانت على قمة الهرم كانت تجربتها السياسية محدودة..

إذا انتقلنا إلي اليسار بشقيه؛ الماركسي و القومي، نجد أن الحزب الشيوعي قد أضعفه سقوط الاتحاد لسوفيتي، والتحولات التي حدثت في المنظومة الشيوعية في شرق أوروبا..

كانت سببا في خروج الخاتم عدلان و العديد من القيادات التي كانت تشتغل بالفكر الذي يعتبر الأداة الجوهرية في عمليات التغيير. الذين خرجوا مع الخاتم أثروا في عمل الحزب الفكري و الثقافي و الجماهيري..

ظلت قلة بقيادة الدكتور الشفيع خضر و هؤلاء لا يختلفون مع أطروحة الخاتم كثيرا، لكنهم اردوا أن يبقوا داخل الحزب و يخوضوا صراعهم الفكري، و لكن تم طردهم من الحزب.

أصبح الحزب تقوده مجموعة كانت عملها محصور في الجانب التنظيمي و النقابي بعيدا عن الجماهير و العمل الفكري، هؤلاء يستطيعوا الحفاظ على التنظيم لكنهم لا يستطيعوا أن يكتبوا مشروعا سياسيا..

لذلك جاء الحزب الشيوعي للساحة السياسية بعد سقوط الإنقاذ لا يعرف ماذا يريد؟ ضعف القيادة التي تحنط عقلها واصبحت فقط تردد نصوصا هو السبب الرئيس الذي كان وراء استقالة كمال الجزولي من المكتب السياسي واللجنة المركزية لكي يصبح عضو حزب يتحمل مسؤوليته التاريخية من خلال الرزنامة التي يكتبها..

حزب البعث العربي الشتراكي الأصل: أيضا تعرض إلي تحديات في مساره السياسي بدأ بسقوط البعث الذي كان حاكما في العراق، والذي كان يدعم الحزب، ويوفر له مئات الفرص للدراسات في الجامعات العراقية،

وهي كان واحدة من أكبر عمليات الاستقطاب، غياب القيادة القومية التي كانت تشارك في نقاشات العمل السياسي في الأقطار وكيفية مواجهة التحديات.

خروج العقليات التي كانت بمثابة عقول مفكر محمد على جادين وعبد العزيز حسين الصاوي “محمد بشير” والدكتور بكري خليل أستاذ الفلسفة والبروف محمد شيخون والبروف حسن كمال وغيرهم.

أن خروج هؤلاء قد عطل الإنتاج الفكري داخل الحزب، لذلك أثر في فاعلية الحزب.. إذا نظرنا إلي الأحزاب الأخرى التي تسيدت المشهد..

جد أن التجمع الاتحادي لم يكن حزبا أنما هي مجموعة كانت تسعى لتوحيد التيارات الاتحادية و عندما تم ” إعلان الحرية والتغيير” جاء هؤلاء ووقعوا على الإعلان وتبنوا فكرة الكتل الاتحادية لذلك كانت تجربتهم محدودة قاصرة على التجربة طلابية.

المؤتمر السوداني أيضا حزب حديث أغلب قاعدته كانوا من الطلاب المستقلين في الجامعات والمحايدين.

لذلك جاءوا إلي العملية السياسية بتجربة قصيرة.. وهؤلاء تجربتهم تختلف عن تجربة مولانا عبد المجيد إمام..

القضية الأخرى الصراع الداخلي الذي حدث في حزب المؤتمر السوداني عندما جمد عمر الدقير والمجموعة التي معه عضوية المنافسين لهم بالقرب من موعد الانتخابات لكي يمنعونهم من المشاركة في قيادة الحزب هذه أيضا كان لها أثر كبيرا اداء الحزب.

قبل سقوط الإنقاذ: كان هناك صراعا داخل المؤتمر الوطني الحزب الحاكم، أدى الصراع لتعدد مراكز القوى داخل الحزب، وأيضا كانت هناك قوى إسلامية خارج النظام “المؤتمر الشعبي”.

وأيضا خرجت مجموعة من الشباب من المؤتمر الشعبي الذين كونوا “الحركة الوطنية للبناء والتنمية”.

وهناك أيضا تنظم الأخوان المسلمين الذي كان على قيادته الشيخ الصادق عبد الله عبد الماجد والذي أيضا حدثت فيه انشاقات.

لذلك جاءت الأحزاب إلي الفترة الانتقالية ضعيفة لا تملك أية رؤية إذا كانت تحالفية أو منفردة.

رغم أن الحركة الإسلامية ضربتها الانشقاقات، وأصبحت تيارات متعددة، لكن خبرتها الطويلة في الحكم ثلاث عقود جعلتها قادرة على الصراع، وتجيد عمليات المناورة والتكتيك، وتحاول أن تدخل الساحة بمداخل عديدة.

جعلتها تربك خصومها في قوى الحرية والتغيير، هذه المعادلات السياسية لابد أن تخضع لدراسة حتى تفتح منافذ لتيارات المستقبل.

أن الإنتهاء من الحرب لابد من ولادة جديدة للعملية السياسية حتى تكون ناضجة.. نسأل الله حسن البصيرة.

Comments are closed.