فى السفر.. الرفيق قبل الطريق

حكايه من حلتنا يكتبها : آدم تبن
هل جربت تسافر لمكان بعيد قد لاتعود منه قريبا ؟ وفعلا تعب السفر حار وتجهيزاته لا تترك لك وقتا ترتاح فيه، حتى إذا أزفت ساعة الرحيل من مكان إقامتك عندها تتذكر أن الطريق طويل والسفر متعب.

ويارب تكون الوسيلة بتاعت السفر مريحة وأقعد مرتاح وألق رفيق يقصر مسافة السفر الطويلة ، وطوالى تتذكر إن شاء الله التذكرة تكون معقولة وما زادت عشان عندنا فى بلدنا السودان أى حاجة بتزيد والأسعار فى حالة إرتفاع متواصل وتشوف نزول فى أسعار السلع والخدمات دا ما بالساهل كده.

أو قل أسعار بعض السلع تنخفض دى ماشفناه قريب إلا الاسبوع الفات فى شهر تسعه الجارى دا بعد نزول الدولار الماشى فوق، وطبعا شهر تسعه للناس الماعارفه أهلنا المزارعين بسمو إسم عجيب خالص بقول ليه (شهر أسكت) ومعناه إنتاجك الفى يدك خلص وإنتاجك الجديد لسه ما طلع وتكون ساكت ساى ما قادر تعمل حاجه.

وأذكر قبل سنوات طويلة سألت من سعر كيلو الفراخ وقلت للتاجر إن شاء الليلة السعر نازل طوالي رد بسرعة قال شوف البلد دى ما فيها حاجة بتنزل إلا الطيارة ومن الزمن داك الأسعار طوالى مرتفعة .

وأجمل مافى السفر عندما تجلس مكانك تجد الرفيق الذى يجاورك ذلك الشخص الذى تتمناه، بمعنى أن تبدأ بينكما علاقة حسن الجوار فهو (صاحبك بالجنب) فالرحلة طويلة وللطريق عثرات كثيرة والتوقف والأعطال غير معروفة.

ذلك عندما كانت أغلب الطريق غير مسفلته وكانت وسيلة السفر اللوارى وسفلتت الطرق ودخلت وسائل النقل الحديثة وقبلها السكة حديد و الطيران ، وقبل هذه الوسائل كانت الوسائل البدائبة الدواب وهى (الخيل والحمير والجمال).

ودى للأجيال الناشئة كانت أهم وسيلة للمواصلات بين القرى بعضها بعض أو بينها وبين المدن، لذا فإن رفيقك فى رحلتك هو الرفيق الذى إما أن تحبه أو تكرهه.

فهو من يروح عليك تعب الطريق ويقصر لك المسافة وتتمنى أن تطول رحلتك فى معه وإن وجدته عكس ذلك فإنك لن تستطيع معه صبرا وتتمنى أن يفارقك ولو فى منتصف الطريق وهذا هو سيدنا عمر بن الخطاب يسأل صحابى يريد أن يصادق أحدا فقال له سيدنا عمر: (أسافرت معه أأتجرت معه) فالسفر يكشف معادن الناس ومدى صبرهم وتحملهم متاعبه الكثيرة.

وطبعا قد يرافقك أو ترافق صاحبا فى السفر لكن عندما تحين لحظات الحاجة والمساعدة التى تتطلب رفيقا شهما ذا مروءة فعندها يخرج لك بأسباب غير مقنعة، وبعدها تعده من (سقط المتاع).

ففى السفر تكتشف صبر الرفيق وتكتشف كرمه ونبله وشجاعة ومروءته، فالرفيق قبل الطريق ، صحيح قل لا يتحقق لك أن تجد الرفيق المناسب لكنك تظل تبحث عنه خلال السفر لتسأنس به ليزيح عنك قليلا من تعب السفر وتبقى لك معه ذكريات جميلة لاتسناه أبدا.

فمن يريد السفر عليه أن يفكر كيف يكون ذلك الرفيق الذى يتمنى كل مسافر أن يكون بجواره وكثيرا ما يتحمل الرفيق رفيقه فى رحلته حتى لا يؤذى رفيقه ومن طرائف رحلات السفر فعندما تتعطل وسيلة السفر ولاتزال الرحلة طويلة عادة ما يعلم السائق المسافرين بصعوبة إصلاح العطل فى وقت وجيز فيقول ليهم عليكم الإنتظار حتى تأتى وسيلة أخرى من المكتب لإكمال الرحلة.

وهذا الحل قد يستغرق عددا من الساعات وهنا يتخلى بعض الرفقاء عن رفقاهم خاصة عندما يكون خفيف العمل يعنى ماعندو عفش كثير. فعندها يتوجه الى الطريق ليستغل أول وسيلة نقل قادمة دون أن يودع رفيقة ويقول له: (مع السلامة).

آدم تبنالجار قبل الدارالرفيق قبل الطريقالسودانامثال شعبية
Comments (0)
Add Comment